انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

16٬781

أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... ‌‌.

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

11
  • ومن هنا فإنّ معيار التكامل ـ عند هؤلاء ـ وفعليّة المراتب الوجوديّة للعرفاء الإلهيّين، سيكون مِن هذا المنطلق مرتبطًا بمقدار ظهور خوارق العادات وصدورها من الفرد. 

  • لقد كان المرحوم العلاّمة الطهرانيّ ـ قدّس سرّه ـ يقول مرارًا:

  • «إنّ حظّ الفرد ونصيبه في المعرفة وإدراك عوالم التوحيد سيكون أقلّ؛ كلّما ظهرت منه هذه الأمور بشكلٍ أكبرٍ. وكلّما كانت السِعة الوجوديّة للإنسان أكبر، وكان مقدار تحقّق مراتب الأسماء الإلهيّة في وجوده أكثر، فإنّ ظهور وبروز هذه الأمور منه سيكون أقلّ؛ ذلك لأنّ غاية أهل المعرفة والتوحيد هي عرفان حضـرة الحق، وهذا الأمر المهمّ لن يحصل بهذه الأمور». 

  • لذا فإنّ الأعاظم ولأجل سَوْق الناس نحو هذا الهدف العالي قلّما يُظهرون لهم هذه الأمور حتّى لا تَأنس النفس ويَألف الذهن هذه المسائل، فتصبح أسيرةً لفخّ الحواسّ الباطنيّة والصور البرزخيّة. 

  • أمّا الذين بقوا عاجزين عن معرفة الحقّ وإدراك توحيد الخالق تعالى وكانت أرجلهم مشلولةً وأيديهم قاصرةً عن الوصول إلى تلك الذروة العليا، فإنّهم لن يجدوا مناصًا من إبراز مثل هذه الأمور لديهم؛ لكي يجلبوا انتباه العوام لناحيتهم. وهذا هو الفرق بين منهج العرفان وسائر المناهج الأخرى حتّى مع كونهم جميعًا متّجهين نحو عوالم ما وراء المادّة والطبع.۱

  • انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه

  • فكم يا تُرى تطوّرت عقول وأفهام الناس الذين عاشوا مع النبيّ الأكرم عشر سنوات في المدينة؟ ولماذا قاموا بإخراج النبيّ من قلوبهم بمجرّد وفاته وأحلّوا محلّه أبا بكر؟ أفهل فكّرنا إلى الآن في حقيقة هذه المسألة؟

  • إنّ العلّة من وراء ذلك تكمن في أنّهم لم يكونوا في ذلك الزمان الذي صحبوا فيه الرسول يعيشون معه اعتمادًا على المبادئ والأسس العقليّة؛ أي أنّهم لم يستخدموا عقولهم عند ارتباطهم بالنبيّ صلى الله عليه وآله، ليُدركوا على أيّ أساس ينبغي عليهم طاعته.. فهل يجب عليهم أن يطيعوه بسبب شقّه للقمر؟ فلعلّنا نجد شخصًا آخر يستطيع بدوره القيام بذلك! وهل يتّبعونه بسبب أنّ الحصى شهدت له بالنبوّة؟ فقد يكون هناك شخص يقدر على فعل ذلك! أم بسبب أنّه يُخبر عن الغيب؟ فقد يأتينا غدًا مرتاض هندي ويُخبرنا بدوره عن الغيب! فهل من شأن مثل هذه الأمور أن تكون ملاكًا لطاعة الناس واتّباعهم؟

    1. حريم القدس، ص ٤٤ ـ ٤۷.
/