انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

16٬781

أهم محتويات المقالة: - دور العقل في شخصيّة الإنسان؛ - أهميّة العقلانية في السير والسلوك؛ - علّتا نشوء التوهّمات في مقابل التعقّل؛ - نماذج من المظاهر التي تتعلّق بها النفس؛ - مشاهد تاريخيّة كان الانتساب إلى العظماء فيها سببًا للانحراف؛ - تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة؛ - انحراف الناس بعد وفاة النبيّ الأكرم بسبب ترك العقلانية في العلاقة معه والنظر إلى ظاهره وخوارقه؛ و... ‌‌.

العقلانيّة في السير والسلوك إلى الله

10
  • هذا المثال من أصغر وأدنى نماذج الأمور الخارقة للعادة، فكيف إذا وصل المقام إلى المسائل والحوادث الأرقى والأخّاذة التي تخطف القلوب، من الإخبار بالأمور الخافية والتصـرّف في الأمور المادّية وطيّ الأرض. إنّ كلّ هذه الأمور ترجع إلى الحواس البرزخيّة والمثاليّة للإنسان، والحقيقة أنّ البون بينها وبين العرفان والتوحيد وكشف الحُجب النفسانيّة ما بين الأرض والسماء!

  • ولذا نرى أنّ هؤلاء الزُمرة من الأفراد يتمتّعون بوجاهةٍ وقيمةٍ خاصّةٍ بين الناس وترى أوساطهم مُحتضنةً لعوام الناس على اختلافهم أكثر ممّا هو لدى أهل التوحيد والمعرفة؛ سواءً عند العوام أم عند المتعلّمين، كما أنّ حضور خطاباتهم تحوز على جاذبيّةٍ أكبر عند العوامّ. 

  • تحريف مصطلح العرفان في الثقافة المعاصرة

  • وللأسف فإنّ اصطلاح العرفان والمعرفة يطلق في ثقافة العوام في هذا الزمان على هذه الزُمرة من الأفراد، فيُقال إنّ المعرفة والوصول إلى كُنه عالم الوجود مُنحصرٌ بهؤلاء الأشخاص فقط؛ وإنّ العارف إذا ما أراد أنْ يترك له اسمًا ورسمًا وأنْ يجعل فَهم الأشخاص يميل نحو حقيقة الوجود؛ فليس له إلاّ إبراز بعضٍ من هذه الأمور. 

  • إنّ والدنا المرحوم العارف الكامل والسالك الواصل، العلاّمة الطهرانيّ ـ رضوان الله عليه ـ كان من جملة العُرفاء المعدودين الذين لم يُرَ منه إظهارٌ وإبرازٌ لمثل خوارق العادات هذه إلاّ بشكلٍ نادرٍ؛ وكان جُلُّ سعيه وهِمّته طِوال حياته أن يجعل توجّه تلامذته وعموم الأفراد مُنصبًّا على المعرفة الحقّة وبلوغ أسرار عالم التوحيد والتجرّد والولاية. ولكن مع هذا كلّه، نرى أنّ الذين يريدون التعريف عنه، أو تمجيد شخصيّته الاستثنائيّة أو يريدون إظهار عظمته، لا يزالون مستمرّين بالثرثرة عن أمورٍ غير عاديّة صدرت في زمن حياته، ويقولون لولا صدور هذه الحوادث منه، لبقيت منزلتُه ومقامُه مخفيًّا حتّى الآن!

  • إنّ هذه الثقافة الخاطئة كانت وما زالت شائعةً في المجتمعات العِلميّة منها والعامّية منذ القِدم وإلى يومنا هذا. بلى، نحن نجد في بعض الموارد وبناءً للمصالح والمقتضيات أنّ نفس العارف الإلهي يرَى أنّ الصلاح يقتضـي إبراز مقدارٍ ضئيلٍ من خوارق العادات، تمامًا كما هو بالنسبة لمعجزات الأنبياء الإلهيّين، حيث كانت مبنيّةً على هذا المبنى، إلاّ أنّه لم يكن مقصد رسالة الرُسل والحُجج الإلهيين وغاياتهم بلوغ هذه النقطة وهذا الهدف.

/