
ردّ العلامة الطهراني على منكري ثواب الأعمال الواردة في يوم الغدير
أهم محتويات المقالة: - إنكار بعض علماء العامة لثواب صيام يوم الغدير؛ - جواب العلاّمة الطهراني على إشكالات الذهبي؛ - استبعاد ابن كثير للثواب العظيم الوارد في صيام يوم الغدير، و الجواب على إشكاله؛ - ضروب الثواب و الجزاء كلّها تفضّل وإحسان باعتراف علماء السنّة؛ - الثواب الإلهيّ يعطى بمقدار ما يكشف العمل عن حقيقة الإيمان؛ - الحديث القدسيّ في آثار النوافل؛ - ما هو سبب إنكار علماء السنة لرواية فضيلة أعمال يوم الغدير؟.
ردّ العلامة الطهراني على منكري ثواب الأعمال الواردة في يوم الغدير
5قال الشابّ: لو جاء الملك السعوديّ يوماً لزيارة المسجد الحرام والطواف فيه، وبادر أحد السقّائين فملأ له إنّاءً نظيفاً من الماء عطّره بشيء من ماء الورد، وقدّمه إليه مع باقة ورد، أو ورقة خضراء، مظهراً له الاحترام الكثير والأدب. فكافأه الملك بهديّة مقدارها ألف ريال، فهل أساء الملك في عمله هذا؟ قال: لا!
قال الشابّ: إنّ الراتب الشهريّ الذي يتقاضاه السقّاء لو قسّم على أيّام الشهر، فإنّه يأخذ في كلّ يوم ستّة وعشرين ريالًا وشيئاً قليلًا معها، والمبلغ الذي يستلمه طيلة الساعة التي يوجد فيها الملك لا تعدو ريالين أو ثلاثة، وهذا المبلغ يأخذه مع راتبه الشهريّ، فكيف يصحّ إعطاؤه ألف ريال بلا عوض إزاء عمل غير واجب، ويمدح ذلك العقلاء؟ فكذلك صوم الغدير الذي هو موهبة من مالك الملوك وملكهم وربّ الأرباب لعبد مخلص ومؤمن أراد التعبير عن حبّه وولائه لعليّ عليه السلام من خلال صيام يوم واحد. فلم يحر الوهّابي جواباً، وألجم واجماً. {فَبُهِتَ الذي كَفَرَ}.۱
ضروب الثواب و الجزاء كلّها تفضّل وإحسان باعتراف علماء السنّة
قال الفخر الرازيّ في ذيل الآيات: {إ نَّ الْمُتَّقِينَ في مَقَامٍ أمِينٍ ، في جَنَّاتٍ وَ عُيُونٍ ، يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإسْتَبْرَقٍ مُّتَقَابِلِينَ ، كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ ، يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ ءَامِنِينَ ، لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إلَّا الْمَوْتَةَ الأولى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ، فَضْلًا مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}٢:
و احتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ الثواب يحصل تفضّلًا من اللـه تعالى لا بطريق الاستحقاق. لأنّه تعالى لما عدّد أقسام ثواب المتّقين، بيّن أ نّها بأسرها إنّما حصلت على سبيل الفضل والإحسان من اللـه تعالى. وقال بعد ذلك: {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. واحتجّ أصحابنا بهذه الآية على أنّ التفضيل أعلى درجة من الثواب المستحقّ، فإنّه تعالى وصفه بكونه فضلًا من اللـه، ثمّ وصف الفضل من اللـه بكونه فوزاً عظيماً.
ويدلّ عليه أيضاً أنّ الملك العظيم إذا أعطى الأجير أجرته، ثمّ خلع على إنسان آخر، فإنّ تلك الخلعة أعلى حالًا من إعطاء تلك الأجرة.٣
- الآية ٢٥۸، من السورة ٢: البقرة.
- الآيات ٥۱ إلى ٥٩، من السورة ٤٤: الدخان.
- «تفسير الفخر الرازيّ» ج ۷، ص ٤۷۷، طبعة مطبعة السعادة.
