
ردّ العلامة الطهراني على منكري ثواب الأعمال الواردة في يوم الغدير
أهم محتويات المقالة: - إنكار بعض علماء العامة لثواب صيام يوم الغدير؛ - جواب العلاّمة الطهراني على إشكالات الذهبي؛ - استبعاد ابن كثير للثواب العظيم الوارد في صيام يوم الغدير، و الجواب على إشكاله؛ - ضروب الثواب و الجزاء كلّها تفضّل وإحسان باعتراف علماء السنّة؛ - الثواب الإلهيّ يعطى بمقدار ما يكشف العمل عن حقيقة الإيمان؛ - الحديث القدسيّ في آثار النوافل؛ - ما هو سبب إنكار علماء السنة لرواية فضيلة أعمال يوم الغدير؟.
ردّ العلامة الطهراني على منكري ثواب الأعمال الواردة في يوم الغدير
3فإنّه حديث منكر جدّاً، بل كذبٌ لمخالفته لما ثبت في الصحيحين عن عمر بن الخطّاب أنّ هذه الآية نزلت في يوم الجمعة يوم عرفة، و رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله واقف بها كما قدّمنا. وكذا قوله إنّ صيام يوم الثامن عشر من ذي الحجّة، وهو يوم غدير خمّ يعدل صيام ستّين شهراً لا يصحّ لأنّه قد ثبت ما معناه في الصحيح أنّ صيام شهر رمضان بعشـرة أشهر، فكيف يكون صيام يوم واحد يعدل ستّين شهراً. هذا باطل.
و قد قال شيخنا الحافظ أبو عبد اللـه الذهبيّ بعد إيراده هذا الحديث: هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدَّاً.
ورواه حبشون الخلّال، وأحمد بن عبد اللـه بن أحمد النيّريّ وهما صدوقان عن عليّ بن سعيد الرملي، عن ضمرة.
قال الذهبيّ: ويروى هذا الحديث من حديث عمر بن الخطّاب ومالك بن الحُوَيْرِث، وأنس بن مالك، وأبي سعيد، و غيرهم بأسانيد واهية. و قال الذهبيّ أيضاً:
وصدر الحديث متواتر، أتيقّن أنّ رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله قاله. وأمّا اللهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ فزيادة قويّة الإسناد. وأمّا هذا الصوم، فليس بصحيح، ولا واللـه ما نزلت هذه الآية إلّا يوم عرفة قبل غدير خمّ بأيّام، واللـه تعالى أعلم.۱
هذا هو كلام ابن كثير نصّاً، و قد نقلناه هنا حرفيّاً رعاية للأمانة.
جواب العلاّمة الطهراني على إشكالات الذهبي
ونقول في جواب الذهبيّ وتلميذه [ابن كثير الذي اتّبعه في ما ذهب إليه]:
في ضوء قاعدة وقانون باب التعادل والتراجيح في علم الأصول، إذا تعارضت روايتان صحيحتان في المتن، فإنّهما تسقطان عند فقدان المرجّحات بسبب التعارض، وينبغي الرجوع إلى دليل آخر.
إنّ الرواية الواردة عن عمر بن الخطّاب، المذكورة في الصحيحين، على فرض صحّة سندها، ينبغي أن تتعارض مع رواية الخطيب البغداديّ، لأنّ تلك الرواية صحيحة السند أيضاً. وما هو الدليل والمرجّح على أن تعتبروا رواية عمر هي الأصل؟ وتسقطوا رواية الخطيب لاختلاف متنها مع متن الرواية المشار إليها؟!
إنّ رواة رواية الخطيب هم: أبو هريرة، وشهر بن حوشب الأشعريّ، ومطر بن طهمان الورّاق أبو رجاء الخراساني، وأبو عبدالرحمن شوذب، وضمرة بن ربيعة القُرَيّش، وأبو نصـر عليّ بن سعيد الرملي، وحبشون بن موسى بن أيّوب الخلّال، والحافظ أبو الحسن عليّ بن عمر الدارقطني.
- «البداية والنهاية» ج ٥، ص ٢۱٣ و٢۱٤.
