
رسالة آداب الزيارة للشيخ البهاري رضوان الله عليه
أهم محتويات المقالة: - الفصل الثاني: آداب الزيارة.
رسالة آداب الزيارة للشيخ البهاري رضوان الله عليه
3ثمّ يعرض إيمانه عليهم، فيودعه إيّاهم أمانةً يستردّها عند الحاجة إليها؛ فلا يتمكّن الشيطان عند الاحتضار أن يسلبه إيّاها.
وعليه أن يستذكر ما حلّ بهم من المصائب وبخاصّة حين يكون في الحرم المطهّر للإمام أبي عبد الله حسين عليه السلام، فيتذكّرها واحدة بعد أخرى بالتفصيل، ويذرف لأجلها الدموع.
وإن استطاع فليتُب عند الإمام عليه السلام توبةً نصوحاً مع جميع شروطها المعلومة في محلّها، وليجعل ذلك العظيم شاهداً وشفيعاً، وليعزم ـ عند الرجوع ـ أن لا يلوّث بأدران المعاصي مرّةً ثانيةً تلك الشفاه التي لثمت الأعتاب الشريفة، أو الأعضاء التي تقلّبت على تلك المشاهد المقدّسة، فاكتسب النور من بركاتها؛ بل يعزم على اجتناب اللغو الذي لا طائل منه، فينبغي لحاله أن تختلف اختلافاً واضحاً وبيّناً عنها قبل التشرّف بالزيارة.
وعليه أن يراعي ما أمكن الخدّام والمجاورين، وأن يُكرِمهم بالعطاء ويُحسن إليهم، وأن يبجّلهم وإن جَفَوه، فيصبر عليهم صبراً جميلاً، فلا يضايقهم عند بذل المال عليهم، وأمّا مشايخهم وأهل العلم منهم فيوقّرهم ويكرمهم أكثر من غيرهم.
ولا يضجر ولا يندم إذا تعرّض للشدائد والمحن في سفره إليهم، خصوصاً عند الخوف من الأعداء، لأنّهم قالوا: «ألا تحبّون أن تخافوا فينا»، ولا يتعجّل الرجوع من المشاهد المشرّفة، وليُقم فيها ما أمكن، ولا يجعل للوساوس عليه سبيلاً، كأن يقول: إن شغلي معطّل، وإنّ بيتي عورة، وإنّ أهلي وحدهم بلا راعٍ، أو لا أملك النفقات، أو إن صديقي سيرحل، وغير ذلك من الأفكار التي لو تأمل فيها، لعلم أنّها من غواية الشيطان لصرفه عن الزيارة، فلا يدع لنفسه سبيلاً إلى ذلك خصوصاً إن كان يوم الجمعة أو إحدى الزيارات المخصوصة بعد مدّة قريبة. فقد يكون قد انقضى من عمره أربعون أو خمسون عاماً أو أغلب عمره ثمّ فجأةً يوفّقه الله للزيارة، فهيهات أن يُحالفه التوفيق لزيارة أخرى، فقد يظنّ ـ حال الزيارة ـ أنّ العودة والزيارة في كلّ عام أمر يسير، لكنّ التجارب أثبتت عدم حصول ذلك.
نعم، يبقى الكلام في كثرة تكرار الزيارة ما دام في المشاهد المشرّفة، فهل يُكثر الدخول على الإمام، أمّ أنّ الأفضل أن يتشرّف بالزيارة كلّ صباح ومساء؟
