
العشق الواعي في واقعة كربلاء
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام.
العشق الواعي في واقعة كربلاء
9نحن سعداء بآهاتنا الحَرَّى و أعيننا المخضلّة بالدموع، كيونس في الماء، و كالخليل في النار..
لقد سرنا قُدُماً في صحراء البلوى، و دسنا بأقدامنا علی الدنيا و ما فيها».۱
إلاَّ أنَّ سَيّدَ الشُّهَدَاءِ عَلَيهِ سَلاَمُ الأوَّلِينَ وَ الآخِرِينَ، وَ الإمام إلَی قِيَامِ يَوْمِ الدِّينِ، رُوحِي وَأرْوَاحُ العَالَمِينَ لَهُ الفِدَاء، لم ينثنِ عن رأيه و تصميمه، و سار قُدُماً بأمر الله الجليل و سنّة رسوله الكريم، و طبقاً لنظريّته و إرادته في تحقيق هذا الأمر بالتمام و الكمال، بل إنّه كان مسروراً و مغتبطاً في قيامه و ثورته ضدّ ظلم بني أمية و يزيد، و أمسى مثلاً يُقتدى به إلی أبد الآبدين، ملخّصاً حقّه و حقّ أخيه واُمّه وجدّه في أرجوزته المدوّية يوم عاشوراء:
كَفَرَ الْقَوْمُ وَ قِدْمًا رَغِبُوا *** عَنْ ثَوَابِ اللهِ رَبِّ الثَّقَلَيْنْ و أثبت أنّ الوصاية تختصّ بأمير المؤمنين عليه السلام وأنّ إمامته هي الإمامة الحقّة، وأنّ حكومة يزيد المبنيّة علی أساس حكومة معاوية، و على أساس حكومة عثمان و على أساس حكومة عمر، و على أساس حكومة أبي بكر، إنّما هي باطلة و جوفاء.
و اعلموا يا خلق الله! و اسمعوا أيّها الناس! إنّ أبي وصيّ المصطفى، و هو المرتضى خليفة الحقّ. و أنا الإمام الناطق بالحقّ، و مَن له حقّ الإمساك بزمام الأمور الظاهريّة و الباطنيّة و المادّيّة و المعنويّة و سوق البشر نحو الهداية و سُبل السلام. و قيادة الناس إلی شاطئ الأمن و الأمان، و يخلفني ابني عليّ من بعدي و هكذا حتّى آخر الأئمّة المعصومين عليهم السلام، الطاهر الطهر المتمسّك بحبل الله، المعرض عن هوى النفس الأمّارة بالسوء، و حبّ الجاه، و المستند إلی عزّة صاحب العزّة، الإمام المهديّ محمّد بن الحسن العسكريّ عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
اُفٍّ، اُفٍّ لهذه الدنيا و حكومتها ! اُفٍّ اُفٍّ لعالم الشهوات و التوابع!
أرمي الوصول إلی مأمنه، إنّ ربّي و محبوبي الأزليّ، الذي بذلت له مهجتي مذ كنت في حجر النبيّ قال لي: يا حسين! عليك بهذا الأمر هذا طريقك و هذا مسلكك.
- [كان المرحوم العلامة قد ذكر هذا الكلام في الحاشية وتمّ في هذا البحث نقله إلى المتن].
