
العشق الواعي في واقعة كربلاء
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام.
العشق الواعي في واقعة كربلاء
5عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام
روى العلاّمة المجلسيّ رحمه الله عن كتاب >الخرائج و الجرائح» للقطب الراونديّ رحمه الله عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام عن أبيه عليه السلام أنّه قال:
مَرَّ عَلِيّ عليه السلام بِكَرْبَلاَءَ فَقَالَ: لَمَّا مَرَّ بِهِ أصْحَابُهُ وَ قَدِ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ يَبْكِي وَ يَقُولُ: هَذَا مُنَاخُ رِكَابِهِمْ، وَ هَذَا ملْقَى رِحَالِهِمْ، هَا هُنَا مُرَاقُ دِمَائِهِمْ؛ طُوبَي لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ عَلَيْهَا تُرَاقُ دِمَاءُ الأحِبَّةِ !
وَ قَالَ البَاقِرُ عليه السلام: خَرَجَ عَلِيّ يَسِيرُ بِالنَّاسِ، حتّى إذَا كَانَ بِكَرْبَلاَءَ عَلَی مِيلَيْنِ أوْ مِيلٍ، تَقَدَّمَ بَيْنَ أيْدِيهِمْ حتّى طَافَ بِمَكَانٍ يُقَالُ لَهُ: المِقْدَفَانِ. فَقَالَ: قُتِلَ فِيهَا مِائَتَا نَبِيّ وَ مِائَتَا سِبْطٍ كُلُّهُمْ شُهَدَاءُ.
وَ مَنَاخُ رِكَابٍ وَ مَصَارِعُ عُشَّاقٍ شُهَدَاءَ. لاَ يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ؛ وَ لاَ يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ.۱
رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين
روى العالم الكبير و المحقّق العظيم المرحوم الحاجّ الشيخ جعفر الشوشتريّ عن مجاهد، عن ابن عبّاس أنّه قال:
كنت مع أمير المؤمنين عليه السلام عند ما خرج إلی صفّين، فلمّا وصل إلی نينوى علی شطّ الفرات، ناداني بأعلى صوته و قال: يَا بْنَ عَبَّاسٍ! أتَعْرِفُ هَذَا المَوْضِعَ ؟!
أجبته: كلا يا أمير المؤمنين، لا أعرفه.
قال عليه السلام: لَوْ عَرَفْتَهُ كَمَعْرِفَتِي، لَمْ تَكُنْ تَجُوزُهُ حتّى تَبْكِيَ كَبُكَائِي !
يقول ابن عبّاس: فبكى عليه السلام حتّى اخضلَّتْ لحيته الشريفة و جرت دموعه علی صدره. و بكينا نحن أيضاً معه، و كان يقول:
أوَّهْ ! أوَّهْ ! مَا لِي وَ لآلِ أبِي سُفْيَانَ ؟! مَا لِي وَ لآلِ حَرْبٍ حِزْبِ الشَّيْطَانِ وَ أوْلِيَاءِ الكُفْرِ ؟! يَا أبَا عبد الله ! فَقَدْ لَقِيَ أبُوكَ مِثْلَ الَّذِي تَلْقَى مِنْهُمْ !
ثمّ طلب ماءً ليتوضّأ، و صلّى قدراً، و لمّا فرغ من صلاته، أخذته غفوة لساعة فلمّا أفاق نادى: يا بن عبّاس! فأجبته: لبيك.
قال عليه السلام: ألاَ اُحَدِّثُكَ بِمَا رَأيْتُ فِي مَنَامِي آنِفاً عِنْدَ رَقْدَتِي ؟! فقلت: قد رقدت عيناك، أبشر يا أمير المؤمنين، إنّها رؤيا خير!
- «بحار الأنوار» طبعة الكمبانيّ: ج ٩، ص ٥۸۰؛ و طبعة آخوندي: ج ٤۱، ص ٢٩٥، الرواية رقم ۱۸، و ذكر المرحوم الشيخ جعفر الشوشتريّ القسم الأوّل من الرواية في كتاب «خصائص الحسين» عليه السلام، ص ۱۱٥ و ۱۱٦، الطبعة الحجريّة.
