
العشق الواعي في واقعة كربلاء
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام.
العشق الواعي في واقعة كربلاء
3إنّ حياة وعيش وحركة كلّ ما سوى الله هي بواسطة ذلك الحبّ و العشق الذي أوجده الله عزّ و جلّ في فطرتهم. و على هذا فإنّ كلّ موجود من الموجودات الإمكانيّة يجد طريقه إلی الاستمرار في حياته و بقائه علی أساس و أصل ذلك الحبّ للمحبوب، و هكذا يستمدّ قانون التجاذب (الجذب و الانجذاب) استمراريّته بين جميع المخلوقات السفليّة (الدنيا) و العوالم العُلويّة.
إنّ هذا التجاذب المستقرّ في كلّ موجود بشكل خاصّ هو السبب في تكوين و إنشاء تلك الحركة المُتَّجِهة نحو المبدأ الأعلى عبر مدارج و معارج متباينة، بحيث صار الكلّ عاشقاً له من وراء حجاب أو بغير حجاب وصار هذا الكلّ في حركة دائبة إليه. و كلّ ما في الأمر أن الموجودات الضعيفة و الماهيّات السفليّة تتعرّض خلال سيرها لتأثير شديد من قِبَل قوى أشدّ منها نظراً لصفة المحدوديّة الموجودة في وجودها، و هو ما يتسبّب في فَنائها هناك. وكلّ موجود عالٍ هو غاية سير الموجود و المعلول الأدنى منه الأقرب فالأقرب، حتى يصل إلی ذات الحقّ و المُصَدِّر المطلق، و الذي هو الموجود الأوّل العظيم اللامتناهي في العوالم، حيث يفنى فيه و تتحقّق عند ذاك عمليّة التحابب والتعاشق بين الحقّ سبحانه و تعالى و بين ذلك الموجود.
و قد عُبِّرَ في هذه الآية الشريفة الكريمة عن تحرُّك الإنسان نحو هذا المحبوب ذي الجمال و المعشوق صاحب الجلال، و الذي هو الهدف النهائيّ و المقصد الرئيسيّ، بالكدح.
و معنى ذلك أنّه يتوجّب علی الإنسان ـ و هو أشرف المخلوقات استعداداً ـ أن يُوصِلَ ذاته و نفسه إلی الفَناء التامّ بالفعل.۱
قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله
إنّ الطريق الأقوم و السبيل الأرشد هو طريق الأنبياء و المنتجبين من بين أهل العالم. و هو طريق جدّ خطير و دقيق، إنّه العشق للّه الحيّ ذي الجلال و الواحد القهّار. و ما أخطره و ما أعظمه، و وفي الوقت نفسه ما أكثر ما يحمل من معاني الشوق و الحبّ والوله، حتّى غدا خلاصة أعمال الكائنات و رجح علی عبادة الثقلينِ.
- [آية الله السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني، معرفة الله ج ۱، ص ۱٢۱].
