انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العشق الواعي في واقعة كربلاء

0

أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام‌‌.

العشق الواعي في واقعة كربلاء

3
  • إنّ حياة وعيش وحركة كلّ ما سوى الله هي بواسطة ذلك‌ الحبّ و العشق‌ الذي أوجده‌ الله‌ عزّ و جلّ في فطرتهم. و على هذا فإنّ كلّ موجود من‌ الموجودات‌ الإمكانيّة‌ يجد طريقه‌ إلی‌ الاستمرار في حياته‌ و بقائه‌ علی‌ أساس‌ و أصل‌ ذلك‌ الحبّ للمحبوب‌، و هكذا يستمدّ قانون‌ التجاذب‌ (الجذب‌ و الانجذاب‌) استمراريّته‌ بين‌ جميع‌ المخلوقات‌ السفليّة‌ (الدنيا) و العوالم‌ العُلويّة‌.

  • إنّ هذا التجاذب‌ المستقرّ في كلّ موجود بشكل‌ خاصّ‌ هو السبب‌ في تكوين‌ و إنشاء تلك‌ الحركة‌ المُتَّجِهة‌ نحو المبدأ الأعلى عبر مدارج‌ و معارج‌ متباينة، بحيث صار الكلّ عاشقاً له من وراء حجاب أو بغير حجاب وصار هذا الكلّ في حركة دائبة إليه. و كلّ ما في الأمر أن الموجودات‌ الضعيفة‌ و الماهيّات‌ السفليّة‌ تتعرّض‌ خلال‌ سيرها لتأثير شديد من‌ قِبَل‌ قوى‌ أشدّ منها نظراً لصفة‌ المحدوديّة‌ الموجودة‌ في وجودها، و هو ما يتسبّب‌ في فَنائها هناك‌. وكلّ موجود عالٍ هو غاية‌ سير الموجود و المعلول‌ الأدنى منه‌ الأقرب فالأقرب، حتى يصل‌ إلی‌ ذات‌ الحقّ و المُصَدِّر المطلق‌، و الذي هو الموجود الأوّل‌ العظيم‌ اللامتناهي‌ في العوالم‌، حيث‌ يفنى‌ فيه‌ و تتحقّق‌ عند ذاك‌ عمليّة‌ التحابب‌ والتعاشق‌ بين‌ الحقّ سبحانه‌ و تعالى و بين‌ ذلك‌ الموجود.

  • و قد عُبِّرَ في هذه‌ الآية‌ الشريفة‌ الكريمة‌ عن‌ تحرُّك‌ الإنسان‌ نحو هذا المحبوب‌ ذي‌ الجمال‌ و المعشوق‌ صاحب‌ الجلال‌، و الذي هو الهدف‌ النهائيّ و المقصد الرئيسيّ، بالكدح‌.

  • و معنى ذلك‌ أنّه‌ يتوجّب‌ علی‌ الإنسان‌ ـ و هو أشرف‌ المخلوقات‌ استعداداً ـ أن‌ يُوصِلَ ذاته‌ و نفسه‌ إلی‌ الفَناء التامّ بالفعل‌.۱

  • قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله

  • إنّ الطريق‌ الأقوم‌ و السبيل‌ الأرشد هو طريق الأنبياء و المنتجبين من بين أهل العالم. و هو طريق جدّ خطير و دقيق‌، إنّه‌ العشق‌ للّه‌ الحيّ ذي‌ الجلال‌ و الواحد القهّار. و ما أخطره‌ و ما أعظمه‌، و وفي الوقت نفسه ما أكثر ما يحمل‌ من‌ معاني‌ الشوق‌ و الحبّ والوله، حتّى غدا خلاصة‌ أعمال‌ الكائنات‌ و رجح‌ علی عبادة‌ الثقلينِ.

    1. [آية الله السيّد محمّد الحسين الحسيني الطهراني، معرفة الله ج ۱، ص ۱٢۱].