انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

العشق الواعي في واقعة كربلاء

0

أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام‌‌.

العشق الواعي في واقعة كربلاء

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه

  • قَالَ اللهُ الحَكِيمُ في كِتَابِهِ الكَرِيمِ: 

  • {يَا أيُّهَا الإنسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاَقِيهِ }. (الآية:‌ ٦، من‌ السورة‌ ۸٤: الانشقاق‌)

  • قال‌ أستاذنا الأعظم‌ آية‌ الحقّ و العرفان‌ العلاّمة‌ الطباطبائيّ أعلى الله‌ مقامه‌ في تفسير هذه‌ الآية‌ الكريمة‌: 

  • «قال‌ الراغب‌: الكَدْحُ السعي‌ و العناء ـ انتهى. ففيه‌ معنى السير، و قيل‌: الكدح‌ جهد النفس‌ في العمل‌ حتى يؤثّر فيها انتهى ـ و على هذا فهو مُضَمّن‌ معنى السير، بدليل‌ تعدِّيه‌ بإلی‌، ففي‌ الكدح‌ معنى السير علی‌ أيّ حال.

  • و قوله‌: فَمُلاَقِيهِ عطف‌ علی‌ كَادِحٌ، و قد بيّن‌ به‌ أن غاية‌ هذا السير و السعي‌ و العناء هو الله‌ سبحانه‌ بما أن‌ له‌ الربوبيّة‌، أي أن الإنسان‌ بما أنّه‌ عبد مربوب‌ و مملوك‌ مُدَبَّر، ساعٍ إلی‌ الله‌ سبحانه‌ بما أنّه‌ ربّه‌ و مالكه‌ المُدَبِّر لأمره‌، فإنّ العبد لا يملك‌ لنفسه‌ إرادة‌ و لا عملاً، فعليه‌ أن‌ لا يريد و لا يعمل‌ إلاّ ما أراده‌ ربّه‌ و مولاه‌ و أمره‌ به‌، فهو مسؤول‌ عن‌ إرادته‌ و عمله‌.

  • و من‌ هنا يظهر أوّلاً أن قوله‌: {إنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ} يتضمّن‌ حجّة‌ علی‌ المعاد، لما عرفت‌ أن الربوبيّة‌ لا تتمّ إلاّ مع‌ عبوديّة‌، و لا تتمّ العبوديّة‌ إلاّ مع‌ مسؤوليّة‌، و لا تتمّ مسؤوليّة‌ إلاّ برجوع‌ و حساب‌ علی‌ الأعمال‌، و لا يتمّ حساب‌ إلاّ بجزاء.

  • و ثانياً: أن المراد بملاقاته‌ انتهاؤه‌ إلی‌ حيث‌ لا حكم‌ إلاّ حكمه‌، من‌ غير أن‌ يحجبه‌ عن‌ ربّه‌ حاجب‌.

  • و ثالثاً: أن المخاطب‌ في الآية‌ هو الإنسان‌ بما أنّه‌ إنسان‌، فالمراد به‌ الجنس‌، و ذلك‌ أن الربوبيّة‌ عامّة‌ لكلّ إنسان‌»۱

  • وقد أثبت‌ أعاظم‌ حكماء الإسلام‌ أن بين‌ ربّ العزّة‌ و بين‌ مخلوقاته‌ نوعاً من‌ الجذب‌ و الانجذاب‌ يُعَبَّر عنه‌ بالعشق.

  • وحبّ الله‌ لمخلوقاته‌ هو الذي أوجدها، و ألبس‌ كلّ واحد منها (كلٌّ حسب‌ إمكانيّته‌ و استعداده‌ و ماهيّته‌ المتفاوتة‌) لباس‌ الوجود و البقاء، و وصف‌ كلاّ منها بصفاته‌ حسب‌ بما يناسبها. إنّ هذا الحبّ هو الذي أعطى العالَم‌ كيانه‌ و بقاءه‌ و ديمومته‌، بدءاً بالأفلاك‌ و مروراً بالأرض‌ و الذرّة‌ إلی‌ الدُّرّة‌، و جَعْلها كلّها موجودات‌ تتحرّك‌ نحوه‌ و تشقُّ طريقها إليه‌.

    1. «الميزان‌ في تفسير القرآن‌» ج‌ ٢۰، ص‌ ٣٦۰ .