
العشق الواعي في واقعة كربلاء
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام.
العشق الواعي في واقعة كربلاء
14على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام
إنّ السبب في هذا الإصرار والتأكيد على إقامة مجالس العزاء هو أنه من خلال ذكر سيد الشهداء تنزل الرحمة الإلهيّة على المجلس وعلى الأشخاص الحاضرين في ذلك المجلس، كما وتحضر الملائكة في ذلك المحفل، وحضور الملائكة موجب لاستجلاب الفيض الإلهي ونوره ورحمته، فيضع الإنسان نفسه في حريم الولاية وفي موضع إشراف نفس الإمام عليه السلام. وعليه فيجب على الإنسان أن يعرف قدر هذه الموقعيّة، فلا يضيع هذه الفرصة دون مقابل، ويجهد ليضع نفسه واقعاً في هذا المسير والمنهاج، وليقترب أكثر من حرم المسير في طريق هذا الإمام، ويسعى أن تكون مسيرة حياته قائمة على أساس سيرة هذا الإمام.
وخلاصة المطلب ولبّ الكلام فيه هو أنه عندما يخرج الإنسان من مجلس العزاء، يبني على أنه قد اختلف عما كان عليه قبل دخوله وأنه صار إنساناً آخر، وأن يكون حاملاً لروحيّة الإمام، وأنه تعاهد معه أن يبقى دائماً بجانبه يحفظه ويهتم به، ويرى نفسه أنه معه في خيمته وتحت إشرافه ونظره وأنّه معه دائماً. عندها يصير هذا المجلس عبارة عن ذاك المجلس الذي قصده الإمام الصادق عليه السلام، وما بشّر به من الثواب والأجر فسوف يجعله الله من نصيب هذا الشخص، وإلا إذا كان المقصود هو الحضور فقط ومجرّد الاستماع والإحساس والبكاء، ثم الخروج والاستمرار على تلك الأعمال التي كان يقوم بها، دون أن يشعر بأي أثر لهذا المجلس في نفسه وفكره وعقله وروحه، ودون أن يطوّر نفسه ويصقلها.. فلن يحصل هذا الشخص على الثمرة المرجوّة من المجلس، فالعزاء بهذا الشكل سيكون عزاء تكراريّاً وعادة ممزوجة باللذائذ النفسانيّة لا الروحيّة.۱
إنّ مدرسة الإمام الحسين هي هذه المدرسة: مدرسة عرفان الحق والمعرفة الواقعيّة للحقّ تعالى والعبوديّة المحضة أمام حضرة الحق والتخلّي عن كل قيد نفساني وتعلّق شهواني وهوى شيطاني، هي مدرسة التحرّر عن كل جمود وتعصّب جافٍّ وخالٍ عن المحتوى، و التخلّص من أسر الهوى والهوس والأحاسيس والشائعات والتقليد الأعمى للمبادئ الفاسدة والأسس المفسدة، وهذا ما يظهر بوضوح في خطابات الإمام الحسين عليه السلام في يوم عاشوراء. إن مدرسة سيد الشهداء هي مدرسة التعقّل لا التقليد الأعمى، ومدرسة التدبّر، ومدرسة الحريّة وتطوّر الفكر وانبساطه، ومدرسة التحقيق واختيار الأفضل، لا مدرسة العصا والسوط والضرب والشتم، تلك المدرسة هي مدرسة أبي بكر وعمر ويزيد ومعاوية.
- [السيد محمّد محسن الحسيني الطهراني، أسرار الملكوت، ج ٢، المجلس الحادي عشر، ص ۱۸۷ وما بعدها].
