
العشق الواعي في واقعة كربلاء
أهم محتويات المقالة: - تفسير قوله تعالى: يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربّك كدحاً فملاقيه؛ - قوّة العشق الحقيقيّ هي وحدها التي تفتح سبيل الوصول إلى الله؛ - عشق قدوة العاشقين: سيّد الشهداء عليه السلام؛ - رواية ابن عبّاس عن أمير المؤمنين في كربلاء عند الحركة باتّجاه صفّين؛ - لقاء عبد الله بن عبّاس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن الزبير مع الحسين؛ - لقاء الفرزدق مع سيّد الشهداء عليه السلام في طريق الكوفة؛ - العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل؛ - على المشارك في مجلس عزاء أبي عبد الله أن يرى نفسه تحت إشرافه عليه السلام.
العشق الواعي في واقعة كربلاء
12يا عَظيم! أيّ عاشقٍ تَوقّفَ و انتظر، و قال لمعشوقه: تَعالْ؟..
إنّ الذي يُريد بقاء روحه داخل جسده هو الذي يحتاج إلی العَون، و ليس العاشق الذي يشتهي إزهاق روحه (في سبيل معشوقه)..
والذي رمى بنفسه بكلّ عشق في المهالك، فهذا لم يأت حكم (لا تُلقوا [بأيديكم في التهلكة ]) في حقّه..
فإنّ حُكم (لا تُلقوا) يخصّ الأغرار (الذين لا خبرة لهم في الحبّ)، و لا يسري حُكمه علی الخواصّ المشتاقين إلی احتساء البلايا..
إنّ النار لتُحرقُ و تُميتُ طائر البط الذي يعيش في الماء و حسب، لكنّ حياة طائر النار مرهونة بالنار (و بقاؤه منوط ببقائها)..
أبعِدِ النار عن السمندر [ذلك الطائر الخيالي الذي لا يعيش إلا في النار ولا تخفه بها]، و لا تُرهِب العشّاق أو تُخوّفهم بالبلايا..
إنّ هَوى الفداء و التضحية قد أقلقَ منام هؤلاء العشّاق، و ضاقت صدورهم لفرط انتظارهم إلی الصباح».۱
العشق الواقعيّ غير منفصل عن مباني العقل
إن عشق الأصحاب كان عشقاً نابعاً من الفهم والنظر الدقيق، وكان عشقاً على طبق الموازين والمباني العقلائيّة والشرعيّة، كان عشقاً للحقيقة النورانيّة والعظمة المطلقة والنفس القدسيّة، كان عشقاً لمبدأ الوجود والبهاء الأتم والمجلى الأكمل والأوسع لحضرة الباري تعالى. فأين هذا العشق من العشق الذي يتم الحديث عنه في المجالس والمحافل؟ وأين هذا من العشق الذي يتغيّر ويتبدّل إلى حالةٍ من اليأس والنفور من المعشوق بأدنى تغيير في التوقّعات أو تبدّل فيما يُنتظر منه، وأين هذا من العشق الذي يقول فيه الحبيب لحبيبه لو قُطعت ألف مرّة وأنا حيّ على أن أترك حبّك لن أفعل؟! فهذا العشق مبني على أساس الفهم واليقين وإدراك الحقيقة، وذاك العشق مبني على أساس الجاذبيّات الفارغة والاعتبارات والدعايات والإشاعات وسائر الأمور التي لا تعتمد على أساس. أنظر كم هو التفاوت بين هذين العشقين! لذا نرى أن مجريات حادثة كربلاء قد بُيّنت على لسان أولياء الحق بشكل متمايز عن بيانهم لسائر المجريات والأحداث الأخرى.
يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الحادثة: مناخ ركاب ومصارع عشّاق شهداء، لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم من بعدهم٢.
- [آية الله السيد محمد الحسين الحسيني الطهراني، معرفة الله، ج ۱، ص ٣٤٣].
- بحار الأنوار، ج ٤۱، ص ٢٩٥.
