
دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه
أهم محتويات المقالة: - امتيازه بصفاء النفس والإحاطة العلميّة والثقافة المعاصرة؛ - ابتعاده عن حطام الدنيا وحذره من المحيطين به؛ - سبب تردّد الشيخ حسين الحلّي في التصدّي للمرجعية؛ - طرد آية الله السيّد عبد الهادي الشيرازي أحد المنتسبين إليه؛ - إعراضه عن المرجعيّة ودعمه لمرجعيّة السيّد الحكيم؛ - تواضعه أمام الأولياء الإلهيين والعرفاء باللـه.
دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين
واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين
امتيازه بصفاء النفس والإحاطة العلميّة والثقافة المعاصرة
لقد كان المرحوم العلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه في حياته يتحدّث عن هذا العالِم جليل القدر، ويذكر علوّ روحه وصفاءَ ضميره وخلوص نيّته، ويمتدح قدرته العلميّة واطّلاعه الواسع على المباني والفروع، وإحاطته العجيبة بأحاديث المعصومين عليهم السلام وآثارهم، وذلك بالإضافة إلى إشـرافه على التاريخ والتفسير والكلام، ووقوفه على الأفكار المعاصـرة التي كانت تُطرح في زمنه والقضايا التي جاءت من ثقافة الغرب وحضارته. وكان يرى أنّ هذه المسألة أثّرت في تشكّل ذهنه الوقّاد وإدراكه المتين، وإتقانه للمسائل والمباني. وكان المرحوم الوالد يتعجّب من مطالعاته للكتب الماركسيّة وعقائدهم، وكذلك اطّلاعه على المباني الواهية والخرافيّة لداروين وفلسفته حول كيفيّة خلق الإنسان. وبشكل عامّ اطّلاعه على مباني الدهريّين كلّها.
يقول السيّد الوالد:
«ذهبت يومًـا إلى منزله لاستيضاح بعض الإشكالات التي كانت لديّ ورفع الإبهام عنها، وفي أثناء البحث، وبمناسبة ما، دلّني على صندوق كبير، فلمّا فَتح غطاءه؛ رأيت أنّ هذا الصندوق كان مليئاً بأوراقٍ وكتاباتٍ لسماحته، ثمّ قال لي: لقد جمعت هذه الكتابات كلّها من كتب المادّيين».
وكان سماحته عجيبًا كذلك في تضلّعه بالتاريخ، وبالأخصّ تاريخ الإسلام، حيث كان كثيرًا ما يستشهد في دروسه الفقهيّة والأصوليّة ببعض النكات التاريخيّة الدقيقة؛ لإثبات مطلب معيّن.
وأمّا تضلّعه في الفقه والأصول؛ فكان جاريًا على كلّ لسانٍ من ألسنة أهل الفنّ في حوزة النجف، فقد كان من أبرز تلامذة المرحوم النائينيّ قدّس سرّه، بل كان الكثير من العلماء يرجّحونه على أستاذه. وقد وصلت دقّة نظره وإحاطته بالمدارك الفقهيّة أحيانًا إلى حدٍّ يُثير الإعجاب، فكثيرًا ما كان يأتي أثناء بحثه بروايةٍ أو كلامٍ من أبحاثٍ أخرى؛ لم يكن أحدٌ يتوقّع أن يكون لها دخالةٌ في إثبات المطلب الذي هو فيه أو تأييده. وفهم هذه النكتة ممّا لا يتيسّر لغير الخبراء بمباني الاستنباط والمجتهدين المتضلّعين، وسوف نُشير إلى مواطنها في هوامش هذا الكتاب إن شاء الله.۱
- الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعية، ص ٣٩.
