
دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه
أهم محتويات المقالة: - امتيازه بصفاء النفس والإحاطة العلميّة والثقافة المعاصرة؛ - ابتعاده عن حطام الدنيا وحذره من المحيطين به؛ - سبب تردّد الشيخ حسين الحلّي في التصدّي للمرجعية؛ - طرد آية الله السيّد عبد الهادي الشيرازي أحد المنتسبين إليه؛ - إعراضه عن المرجعيّة ودعمه لمرجعيّة السيّد الحكيم؛ - تواضعه أمام الأولياء الإلهيين والعرفاء باللـه.
دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه
6[يقول العلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه في هذا المجال:]
كان أستاذنا آية الله الشيخ حسين الحلّيّ ... كلّما سُئل عن مسألة- سواء في وقت الدرس أم خارجه (كأن يُسأل مثلًا عن فتواه ورأيه في بعض المسائل)- ينظر إلى السائل ويقول: ما لي -وأنا أحمق- والفتوى؟! إنَّ شغلنا ليس أكثر من مطالعة الكتب، والحصول على بعض المطالب، ثمّ نبحث ذلك مع الزملاء!
وكان هذا الرجل الكبير وصاحب الشخصيّة العظيمة، والذي يعتبر -على التحقيق- أفضل من الحاجّ السيّد محسن الحكيم في دقّة النظر وسعة الاطّلاع والتبحّر في الفقه والأصول، حتّى أنَّ نفس السيّد محسن كان يعترف بهذا، وكان [الشيخُ الحليّ] في أثناء التدريس (و بعض دروسه موجودة عندي بتقرير منّي) يأتى ببعض عبارات الحاجّ السيّد محسن الحكيم رحمة الله عليه (بالطبع بصيغة قالَ بَعْضٌ أو قال بَعْضُ مُعاصِرينا من غير أن يذكر «مستمسك العروة») [ثم كان يقوم ببيان كلامه وتحليله ونقده وردّه بشكل جيّد ودقيق جدّاً، ثمّ كان يبيّن الحقّ في المسألة].
ولكنّه في نفس الوقت كان يحضر في بعض مجالس آية الله الحاجّ السيّد محسن الحكيم، وإذا ما جاء أحد ما من بغداد (كممثّل أو وزير أو محافظ) وطلب من المرحوم السيّد الحكيم إذناً بالحضور أو كان له سؤال أو استفتاء، فكان الشيخ الحلّيّ يذهب ويجلس في ذلك المجلس، ويستمع إلى كلامه، ويحلّ مسألته، ويجيب عليها كأيّ شخص عاديّ جدّاً.۱
تواضعه أمام الأولياء الإلهيين والعرفاء باللـه
وكان المرحوم العلّامة الشيخ حسين الحلّي يذكر مراتب الأولياء الإلهيّين والعرفاء بالله بتواضعٍ خاصّ، وكان يرى نفسه لا شيء في مقابلهم، بل كان يعترف بعظمة روحهم وعلوّ منزلتهم وحقارته أمامهم، ويعتقد بأنّ الوصول إلى المدارج الراقية للتوحيد والتجرّد إنّما هو نصيب المنتجبين من العرفاء الشامخين والعلماء بالله وبأمر الله، بينما كان يرى نفسه فاقدًا لمثل هذه المراتب من القرب والتجرّد.
يقول المرحوم الوالد رضوان الله عليه:
«كان المرحوم الحلّي ـ عند ذكر مقام المرجعيّة العامّة وشـروط التقليد في درسه ـ يتطرّق أحيانًا إلى ذكر الرواية المعروفة: «وأَمَّا مَنْ كَانَ مِنَ الْفُقَهَاءِ صَائِنًا لِنَفْسِهِ، حَافِظًا لِدِينِهِ، مُخَالِفًا عَلَى هَوَاهُ، مُطِيعًا لِأَمْرِ مَوْلَاهُ، فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوه»٢، وكثيرًا ما كانت دموعه تتساقط من عينيه عند قراءته لها، ويقول: هذا المقام إنّما يليق بشأن خواصّ السالكين للطريق، الواصلين إلى الحريم الإلهيّ، لا بأمثالي أنا الـ ...٣ الذي لا خبر له بهذه المقامات ولا معرفة لديه؛ فهذه المقامات لا علاقة لنا بها، بل نحن غرباء عن كنهها وحقيقتها»
- ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ، ج ٢ ، ص ٣۰.
- الاحتجاج، ج ٢، ص ٤٥۸؛ وسائل الشيعة، ج ٢۷، ص ۱٣۱.
- لقد خجل هذا القلم أن يذكر في المتن اللفظ الصريح الذي عبّر به عن نفسه، لكن لإثبات طهارة نفس هذا الرجل الإلهي وعلو روحه، أرى أن أذكر تلك الكلمة في الهامش وهي: حمار. رضوان اللـه وبركاته عليه. هذه التعليقة من سماحة آية اللـه السيّد محمد محسن الطهرانيّ.
