انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه

16٬303

أهم محتويات المقالة: - امتيازه بصفاء النفس والإحاطة العلميّة والثقافة المعاصرة؛ - ابتعاده عن حطام الدنيا وحذره من المحيطين به؛ - سبب تردّد الشيخ حسين الحلّي في التصدّي للمرجعية؛ - طرد آية الله السيّد عبد الهادي الشيرازي أحد المنتسبين إليه؛ - إعراضه عن المر‌جعيّة ودعمه لمرجعيّة السيّد الحكيم؛ - تواضعه أمام الأولياء الإلهيين والعرفاء باللـه‌‌.

دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه

4
  • سبب تردّد الشيخ حسين الحلّي في التصدّي للمرجعية

  • لقد كان السبب في تردّد هذا العظيم في التصدّي لهذا المنصب أو عدمه منحصـراً في حفظ كرامة الإسلام وشؤون الشـريعة، بل كان هذا هو الهدف المحرّك له في كلّ خطوةٍ خطاها. وفي كلّ مورد كان يتوقّف فيه، كان يرجّح مصالح الإسلام على منافعه الظاهريّة ومصالحه الدنيويّة، ولم يكن يُعير اهتمامًا لإغواء أهل الدنيا وإغراء المتملّقين، بل كان حريصًا على نفسه أن لا يغلبها الهوى فتتكالبَ على جيفة الدنيا والرئاسات. ولم يكن يسمح لأحد أن يتدخّل في أموره الخاصّة، إذ كان شديد الحذر من المحيطين به ومن أصحاب بيوت الفتنة. 

  • وكان المرحوم الوالد رضوان الله عليه يحذّر الحقير من الوقوع في مثل هذه الفتنة، ويقول: 

  • «كن شديد المراقبة للمحيطين بك والمقرّبين منك، فهؤلاء المريدون والحواريّون يُرْدون الإنسان في الهاوية من حيث لا يشعر، ويلقون به في طريق الشيطان دون أن ينتبه، وذلك باعتمادهم لَطائف الحيل وتشويه الأفكار وبيان خلاف الواقع، ويعملون على تغيير الأحداث وتأويلها بما يتوافق مع ميولهم النفسانيّة، ويحاولون دائمًـا بالوسوسة والتملّق والمكر أن يجذبوا ذهن الإنسان ونفسه، ويدنوها من أفكارهم وتلبيساتهم الشيطانيّة، ويقومون في هذا الصدد بأعمال ماهرة ويسلكون سبلًا ماكرة؛ لكي يقدّموا أنفسهم أمام الإنسان كالأب الرؤوف والأخ الشفيق والصديق الرفيق، إلى درجة أنّه لا يعود يحتمل في كلامهم أيّ مكرٍ ونفاق، ولا يتوقّع في تصـرفهم أيّ تزوير؛ فيقرّبهم منه ويأخذهم معه في سفره وحضره، ويستفيد من مكرهم وتزويرهم في تنظيم الأمور الدنيويّة وتنسيق النظام الاجتماعي، ويرجّح آراءَهم وأفكارهم على آراء الأشخاص المشفقين البعيدين عن الهوى النفـسيّ والهوس الشيطانيّ، فلا يترك مجالًا لنصح الناصحين ووعظ المشفقين أن يترك أيّ أثرٍ عليه، بل يحاول الابتعاد عن اللقاء بهم قدر الإمكان».

  • فإذا استمرّ أمره بهذا الشكل؛ فلن يطول الأمر به حتّى تتبدّل ذهنيّته وطريقة تفكيره، وينقلب أسلوب تصوّره وترتيب قياساته إلى أسلوب تفكير أولئك الشياطين، بل قد يسبقهم في ذلك، وعندها سوف يقع في المهالك والخسران الأبديّ. وفي نهاية الأمر سيصبح من السبّاقين في مواجهة شدّة الغضب الإلهيّ والمبادرين إلى الورود في نار جهنّم و دار النكبة والبوار الأبديّ. 

/ 380