
دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه
أهم محتويات المقالة: - امتيازه بصفاء النفس والإحاطة العلميّة والثقافة المعاصرة؛ - ابتعاده عن حطام الدنيا وحذره من المحيطين به؛ - سبب تردّد الشيخ حسين الحلّي في التصدّي للمرجعية؛ - طرد آية الله السيّد عبد الهادي الشيرازي أحد المنتسبين إليه؛ - إعراضه عن المرجعيّة ودعمه لمرجعيّة السيّد الحكيم؛ - تواضعه أمام الأولياء الإلهيين والعرفاء باللـه.
دروس من حياة آية الله الشيخ حسين الحلّي رضوان الله عليه
3[يقول العلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه في كتابه "ولاية الفقيه في حكومة الإسلام":]
كان أستاذنا آية الله الشيخ حسين الحلّيّ رجلًا عظيماً من النادرين، وقد انفرد وتفرّد في العلم والتقوى والزهد والإعراض عن الرئاسات الدنيويّة، وكان رجلًا محقّقاً يحتاج جميع العلماء إلى علمه وفهمه ودرايته.۱
[ويقول أيضاً عن أستاذه الشيخ الحليّ:]
لا أتمكّن- حقّاً- القول بأنَّ الشيخ حسين الحلّيّ كان أقلّ من هذه الناحية العلميّة من العلّامة الحلّيّ. لقد كان هذا الرجل دقيقاً إلى درجة أنه عندما كنّا ندرّس عنده كتاب الطهارة (لقد درست عنده عدا الأصول دورة مكاسب وقدراً من كتاب الطهارة، وكتبتُ تقريراته) جاء برواية من باب ديات «مفتاح الكرامة» كشاهد على المطلب، وما يلفت النظر هو: ما هي المناسبة بين باب ديات «مفتاح الكرامة» وباب الطهارة؟
لقد كان عالماً متضلّعاً، خبيراً ومنظّماً، وقام بمطالعة جميع الكتب، سواء كتب العامّة أم كتب الشيعة، وكان يُفهرس مطالبه لنفسه بعد مطالعته لكلّ كتاب، فكان له مثلًا فهرسٌ لكلّ كتاب «تاريخ بغداد»، وقد خصّص جزءاً من مكتبته- والتي لم تكن كتبها كثيرة جدّاً- لفهارس تلك الكتب التي قد طالعها، وقد ضبط في تلك الفهارس نتيجة تلك الكتب، مهما كانت سواء لصالح الشيعة أو ضدّهم. وإذا رجع الإنسان إلى هذه الفهارس يعرف الموضع الذي يؤيّد الشيعة من هذا الكتاب والموضع الذي يهاجمهم، ليستعين به عند الحاجة شفاهة أو كتابة على تقدير تأليف كتاب في الكلام مبنيّ على الاعتقادات الرصينة والمتينة عند الشيعة.٢
ابتعاده عن حطام الدنيا وحذره من المحيطين به
وأمّا ابتعاده عن المسائل الاجتماعيّة ومنصب المرجعيّة والأمور الحسبيّة، والتزامه التقوى والابتعاد عن حطام الدنيا وهوى النفس؛ فتلك حكاية مفصّلة.٣
[يقول العلّامة الطهرانيّ رضوان الله عليه في هذا المجال:]
لقد كان والد الشيخ حسين يُقيم صلاة الجماعة في الصحن المطهّر لأميرالمؤمنين عليه السلام في النجف الأشرف، وبعد وفاته انتقلت إقامة الجماعة إليه رحمة الله عليه، لكنّه قدّم استاذه المرحوم آية الله النائينيّ، وبعد المرحوم النائينيّ ومع أنّه كان أفضل تلامذته، لكنّه لم يقبل بإقامة الصلاة مكانه، فقام بذلك آية الله الحاجّ السيّد محسن الحكيم، وأبى الشيخ حسين الحلّيّ القيام بهذا العمل، وكان يقول مراراً: إنَّ شغلي هو التدريس فقط، فأنا طالب علم. فلم يفتِ، ولم ينشر رسالة عمليّة، ولم يتصدّ لإمامة الجماعة. وأمّا في مجال الدرس والتحقيقات فكان له الباع الطويل في ذلك. ومهما قلتم فهو قليل في حقّه. ولقد كان يمتلك مقدار صندوق كامل من التقريرات والتحقيقات والكتب المستقلّة في الفقه والأصول.٤
- ولاية الفقيه في حكومة الإسلام، ج ٢ ، ص ٢٩.
- ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ، ج ٢ ، ص ٣٢.
- الدرّ النضيد في الاجتهاد والتقليد والمرجعية، ص ٣۷.
- ولاية الفقيه في حكومة الإسلام ، ج ٢ ، ص ٣۱.
