
دور الإمام الصادق عليه السلام في بيان مبادئ الإسلام
أهم محتويات المقالة: - مشكلتان واجههما المسلمون بعد وفاة رسول اللـه صلّى اللـه عليه وآله؛ - دور الإمام الحسين والإمام الصادق عليهما السلام في علاج مشكلة المسلمين؛ - دور الإمام الصادق عليه السلام إبانة الإسلام الحقيقيّ؛ - مناقشة أحمد أمين المصري في نسبة دين جديد إلى الإمام الصادق عليه السلام.
دور الإمام الصادق عليه السلام في بيان مبادئ الإسلام
3دور الإمام الحسين والإمام الصادق عليهما السلام في علاج مشكلة المسلمين
الأوّل: الإمام الحسين عليه السلام الذي توكّأ على السيف ونهض بذلك الوعي، وأنذر بقطع دابر الظلم، وأيقظ العالم، ودوّى صوته بالعدل والحقّ والصدق في عالم البشريّة من خلال خطبه وكلماته المتكرّرة.
والآخر: هو الإمام الصادق عليه السلام الذي تأسّى بتلك التضحية العظيمة، ومارس دوره على امتداد ثلاثين سنة بعناء لا يوصف، وكشف سرّ تلك التضحية، وأصحر بروح الدين وحقيقة الإسلام التي كانت قد دُفنت تحت ركام الجهل وجباله الراسيات.
وتضافرت تضحية سيّدالشهداء عملًا، وتضحية الإمام الصادق علماً، وتعاضدتا حتى وقفنا هذا اليوم ـ وللّه الحمد وله الشكر ـ على حقائق الدين والنبوّة وسرّ القرآن والنبوّة والولاية إلى حدّ ما. أو بعبارة أصحّ: إنّ تضحية سيّدالشهداء بالسيف، وتضحية الإمام الصادق باللسان عاملان قويّان قد تكاتفا ودعم أحدهما الآخر، حتى أبدى الإسلام وجهه المتألّق الزاهر من بين الغمائم المظلمة السوداء.
لقد نطق آية الله المظفّر حقّاً إذ قال: فما أصدق القائل: إنَّ الإسلَامَ عَلَوِيّ والتَّشَيُّعَ حُسَيْنِيّ!۱ أمّا أنا فأقول: إنَّ الإنسَانِيَّةَ والإسْلَامَ والتَّشَيُّعَ حُسَيْنِيّ السَّيْفِ، وصَادِقِيّ القَلَمِ والبَيَانِ.
دور الإمام الصادق عليه السلام إبانة الإسلام الحقيقيّ
أجل، إن العمل الذي قام به الإمام الصادق عليه السلام هو أنّه عرّف العالَم الإسلام الحقيقيّ من خلال علومه، وأزاح الصدأ عن وجهه المتغيّر، وعرض الشريعة الحقّة كما هو حقّها.
ويا لصعوبته من عمل! بعد أن تغيّرت الأصول والفروع وتبدّلت، فألِفَتْ ذلكَ الأمّةُ بأسرها عالمِها وجاهلها، وعاليها ودانيها، وكبيرها وصغيرها، وشيخها وحَدَثها على امتداد قرن من الزمان. وها هو الإمام عليه السلام يقوم بدوره، ويرشد الجميع بلا استثناء (إلّا شرذمة قليلة) لا عن طريق التعبّد ـ فالتعبّد هنا لا يُغني شيئاً ـ بل عن طريق المنطق والبرهان، والقلم والبيان، والهداية إلى كيفيّة الاستدلال بآيات القرآن وأخذ الأحكام من الفرقان، ويأخذ عليه السلام بأيدي الناس إلى ذلك الدين الأصيل، ويبدّد عَقْدَ الأفكار والمناهج والمذاهب التي كانوا يسلكونها للحصول عليه، ودلّ على أنّ الطريق الوحيد للوصول إلى الدين القويم هو هذا فحسب.
- «تاريخ الشيعة» للمحقّق الكبير الشيخ محمّد حسين المظفّر، ص ٢۷.
