انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مشاهد من تاريخ الإمام السجّاد عليه السلام والشيعة في زمانه

0

أهم محتويات المقالة: - الظروف السياسيّة والثقافيّة في عصر الإمام زين العابدين والطريق الذي اختاره خلالها؛ - جرائم الحجّاج وعبد الملك ضدّ الشيعة؛ - جوانب من سيرة مروان بن عبد الملك وأضرابه وكونه في باديء أمره من أهل الزهد والعباد؛ - بيعة الإمام السجّاد عليه السلام ليزيد بن معاوية وضرورة ذكر الحقائق التاريخيّة‌‌.

مشاهد من تاريخ الإمام السجّاد عليه السلام والشيعة في زمانه

8
  • أجل، ذكرنا هذه المطالب ليتبيّن أنّ جميع حكّام الجور الذين ما زالت ترجمتهم تسوِّد وجه التأريخ لم يكونوا في بادئ أمرهم من المستهترين القتلة ذوي الشوارب الكثّة واللحى المحلوقة، الجهلاء بمسائل الدين وأحكامه، بل كانوا في ظاهرهم من أولي الصلاح وأهل القباء والرداء والحَنَك، وكانوا مواظبين على حضور الجمعة. وكانوا على هذه السجيّة يشهدون المشاهد حتى آخر عمرهم. لأنّ هذا المتاع هو المتاع الوحيد الذي له من يشتريه في سوق عامّة المسلمين يومئذٍ. بَيدَ أنّ عفريت الشهوة وكلب الغضب ونبيذ الغرور وحبّ الجاه والرئاسة والأوهام المزيّفة قد استحوذ عليهم حتى عدّوا أنفسهم آلهة على وجه الأرض.

  • مُـعَبـَّا ومُعَـصَّـا ومُعَـمَّـمْ***براي قتل دين گشته مُصَمَّم ۱
  • نعوذ بالله من شرور أنفسِنَا ومن سَيِّئَاتِ أعمالنا.

  • بيعة الإمام السجّاد عليه السلام ليزيد بن معاوية وضرورة ذكر الحقائق التاريخيّة

  • نقل لي المرحوم صديقي البارّ الكريم سماحة آية الله السيّد صدر الدين الجزائريّ أعلى الله مقامه أنّه كان ذات يومٍ في بيت المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ رحمه الله بالشام، واتّفق حضور المرحوم ثقة المحدِّثين الشيخ عبّاس القمّيّ رحمه الله هناك. فجرى حوار بين المرحومين القمّيّ والأمين. فقال المرحوم القمّيّ مخاطباً المرحوم الأمين: لِمَ ذكرتَ في كتاب «أعيان الشيعة» بيعة الإمام زين العابدين عليه السلام ليزيد بن معاوية عليه وعلى أبيه اللعنة والهاوية؟!

  • فقال: إنّ «أعيان الشيعة» كتاب تأريخ وسيرة، ولمّا ثبت بالأدلّة القاطعة أنّ مسلم بن عقبة حين هاجم المدينة بجيشه الجرّار، وقتل ونهب وأباح الدماء والنفوس والفروج والأموال ثلاثة أيّام بأمر يزيد، وارتكب من الجرائم ما يعجز القلم عن وصفها، فقد بايع الإمام السجّاد عليه السلام، من وحي المصالح الضروريّة اللازمة والتقيّة؛ حفظاً لنفسه ونفوس أهل بيته من بني هاشم، فكيف لا أكتب ذلك ولا أذكره في التأريخ؟! ومثل هذه البيعة كبيعة أميرالمؤمنين عليه السلام أبا بكر بعد ستّة أشهر من وفاة الرسول الأكرم واستشهاد الصدِّيقة الكبرى فاطمة الزهراء سلام الله عليهما.

  • قال المرحوم القمّيّ: لا يصلح ذكر هذه الأمور وإن كانت ثابتة، لأنّها تؤدّي إلى ضعف عقائد الناس. وينبغي دائماً أن تُذكر الوقائع التي لا تتنافى مع عقيدة الناس.

    1. كان في أيّام طفولتي إلى ريعان شبابي واعظ في طهران يُدعى الميرزا عبدالله الواعظ السبوحيّ الطهرانيّ. و كان في غاية التقوى و الزهد، والفهم و الدراية و العلم. ضليعاً في التفسير و الأخبار الواردة، عارفاً بالفلسفة و الحكمة. و كان نسيج وحده في الفصاحة و البلاغة. جمهوريّ الصوت. و كان اعجوبة في فنّ الخطابة، و كيفيّة الدخول في الموضوع و الخروج منه، و التعريج على قضيّة كربلاء في ختام المنبر. و كان يرتقي المنبر في شهر رمضان في مسجد سبهسالار الجديد الواقع في شبستان چهل ستون، و يتحدّث من هناك عن الاعتقادات، بخاصّة المعاد، فيطرح موضوعات بكراً و حيّةً و رائعة جدّاً. و كان غيوراً، محبّاً للدين، حرّاً، منفتحاً. و هو رائد الخطابة في زمانه. و كنت احبّه كثيراً، و أحضر منبره لاستفيد من موضوعات مع أنّي كنت يومئذٍ طالباً صغيراً في المدرسة. و ما زال صوته يدوّي في صحن المدرسة و مسجد سبهسالار، و قد كان يقف أيّام العزاء على آخر مرقاة- و لعلّها المرقاة السابعة من المنبر- و ينزع عمامته، و يُلقي عباءته، و يشمرّ كُمَّي قباه حتى عضديه، و ما زال صوته يرنّ في مسمعي. و تحتفظ ذاكرتي بهذا البيت الذي أوردتُه، و كنت قد سمعته منه. و قد ألمّ به المرض لسنين، و توفّي عندما كنتُ في النجف الأشرف، أي: بعد سنة ۱٣۷۰ ه-. رحمة الله عليه رحمةً واسعةً.
      [وتعريب البيت: « إنّ أصحاب العباءات و العصيّ والعمائم مُصَمِّمون على إطفاء نور الدين»].