
شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
أهم محتويات المقالة: - حالات أمير المؤمنين في آخر أيامه؛ - أمير المؤمنين عليه السلام هو ذو قرني الاُمّة؛ - أُنس أمير المؤمنين بالموت؛ - خطبة أمير المؤمنين في مسجد الكوفة في الاُسبوع الذي استُشهد فيه؛ - رؤيا أمير المؤمنين لرسول الله ليلة التاسع عشر وشكواه له من أُمّته.
شهادة أمير المؤمنين عليه السلام
5وإنّما اخترت هذا التفسير علی الأوّل لحديث عن عليّ نفسه هو عندي مفسّر له ولنا، وذلك أنـّه ذكر ذا القرنين فقال: دَعَا قَوْمَهُ إلی عِبَادَةِ اللَهِ فَضَرَبُوهُ علی قَرْنِهِ ضَرْبَتَيْنِ، وَفِيكُمْ مِثْلُهُ.
ونعلم من هذا الحديث أنـّه كان يعني نفسه الطاهرة، أي أنـّه يقول إنّني أدعو الناس إلی الحقّ حتّى أُضرب ضربتين وأُقتل علی إثرهما.
كما أنّ الزمخشريّ في «الفائق» مادة [ قَرَنَ ]، ج ٢، ص ٣٢۷ قد أرجع الضمير إلی الاُمّة.
وأورد ابن منظور في «لسان العرب» مادّة «قرن» نظير مفاد كلام ابن الاثير، كما ذكر الزبيديّ في «تاج العروس» هذا الحديث بعد بحث مفصّل، وأورد تفسير أبي عبيد؛ ثمّ يبيّن مطلباً لطيفاً عن أبي الكمال السيّد أحمد عاصم في «اقيانوس بسيط» ترجمة «القاموس المحيط» في قول رسول الله لأمير المؤمنين عليهما صلوات الله: إِنَّ لَكَ فِي الْجَنَّةِ بَيْتاً وَإِنـَّكَ لَذُو قَرْنَيْهَا.۱
ومن هنا، وتبعاً لمفاد هذه الروايات المستفيضة، بل المتواترة التي ذكرنا بعضها هنا، والتي رواها الشيعة والسنّة وفسّروا ذا القرنين فيها بمعني مَن ضُرِب علی قرنيه، وعيّنوا إن مَثَله في هذه الاُمّة أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّ تطبيق الآيات الواردة في شأن ذي القرنين علی كورش سيكون أمراً مُستعصياً.٢
أُنس أمير المؤمنين بالموت
وكان حبّ أمير المؤمنين لله و شوقه اليه يجعله مشتاقاً للموت، و كان عشقه للقاء الله يجعله يأنس بالموت أشدّ من أُنس الطفل بثدي أمّه، لذا فقد نادي حين هوي سيف ابن ملجم المرادي على فرقه الشريف:
بِسمِ اللَهِ وَ بِاللَهِ وَ على مِلَّةِ رَسُولِ اللَهِ فُزْتُ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ.
و يقول مالك الاشتر: كنتُ ألحظ أمير المؤمنين عليه السلام دوماً، فكان لونه يتغيّر عند الصلاة، و روحه تذهب إلى الملا الأعلى، فيلاقي ربّه. و لم أره يتزلزل أو يخاف في شيء من الحروب و الأهوال، حتّى كأنّ الموت لم يكن له عنده من معني.٣
يقول ابن حجر الهيثميّ: وَ سُئِلَ وَ هُوَ علی الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ عَنْ قَولِهِ تَعَالَى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَـ'هَدُوا اللَهَ عليهِ فَمْنْهُمْ مَّن قَضَي' نَحْبَهُ و وَ مِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَ مَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً}٤ فَقَالَ: اللَّهُمَّ غَفْراً! هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ فِيَّ وَ فِي عَمِّي حَمْزَةَ وَ فِي ابْنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدالْمُطَّلِبِ، فَأَمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضَي نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ بَدْرٍ، وَ حَمْزَةُ قَضَي نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ أُحُدٍ، وَ أَمّا أَنَا فَأنْتَظِرُ أَشًقَاهَا يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ـ وَأَشارَ بِيَدِهِ إِلَي لِحْيَتِهِ وَ رَأسِهِ ـ عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيَّ حَبِيبي أَبُو الْقَاسِمِ صلّي اللهُ علیهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ.٥
- خلاصة التعليقة ٣۱ من تعليقات «الغارات» ج ٢، ص ۷٤۰ إلی ۷٤٥.
- [معرفة المعاد ج ٤ ص ٥٦].
- لم نعثر علی أصل الرواية، فترجمنا النصّ الفارسي م.
- الا´ية ٢٣، من السورة ٣٣: الاحزاب.
- «الصواعق المحرقة» ص ۸۰، و «نور الابصار» للشبلنجيّ ص ٩۷.
