
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام العسكريّ عليه السلام
أهم محتويات المقالة: - نشأة الإمام؛ - إبعاد الإمام وحبسه من قِبل الخلفاء العباسيّين؛ - صفات الإمام عليه السلام.
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام العسكريّ عليه السلام
3فأحد أئمّتنا الذين كانت حياتهم قصيرة هو الإمام الحسن العسكري الذي كان سِنّه عند وفاته ٢۸ سنة، كذلك الإمام الجواد - الإمام محمّد التقي عليه السلام - حيث كان عمره حين وفاته يناهز الـ ٢٥ سنة.
كانت الفترة التي عايشها الإمامان الهادي والحسن العسكري صعبةً جدًا، وبالأخصّ الحقبة المتّصلة بإمامة الإمام الحسن العسكري، فلم يكن باستطاعته اللقاء حتّى بخواصّ شيعته، فكانوا يخافون من ذلك، وكان الشيعة ينتهزون الفرص النادرة، وذلك حينما يخرج الإمام من منزله إلى دار الإمارة ـ حينما يأمره الخليفة بذلك ليصطحبه معه أو يجلس معه ـ فكان الشيعة يلتقون بالإمام أثناء ذهابه وإيابه وإلّا فلم يكن الإمام حرًّا طليقًا كي يتمكّن الناس من اللقاء به والنهل منه، اللهمّ إلّا الأفراد النادرين من العلماء والكبار الذين ذُكرت ودُوّنت أسماؤهم في كتب التراجم بعنوانهم من خواصّ الإمام وحواريّيه.
وبعضهم يفسّر ذلك بوجود مصلحةٍ وتقدير إلهيّين اقتضيا ابتعاد الإمام؛ والوجه فيه هو التمهيد لزمن الغيبة الكبرى، لذلك قدّر الله هذا النوع من السلوك كي يبدأ الشيعة بالاعتياد والتمرّس على الغيبة بشكلٍ تدريجي.
ففي زمان الإمام الهادي بدأت فرصة اللقاء مع الإمام الهادي تقلّ وتتقلّص، وفي زمن الإمام العسكري ـ بالنسبة إلى زمن الإمام الهادي ـ كانت الفرصة أقلّ، وفي زمن الغيبة الصغرى لإمام الزمان انحسرت فرصة اللقاء به بشكلٍ أكبر، وأمّا في زمان الغيبة الكبرى فصارت شبه نادرة. وهكذا أصبحت الأمور ـ بشكلٍ تدريجيّ بدءًا من زمان الإمام التاسع ـ تسير باتجاه التهيئة للغيبة؛ فصار اللقاء بالأئمة والاستفادة من محضـرهم بشكل شخصـيٍ ومباشرٍ منحسرًا وقليلاً.
وقد عمد المعتمد العباسي إلى دسّ السمّ للإمام الحسن العسكري وقتله ـ وقد بينّا تفاصيل استشهاده سلام الله عليه في الجلسة السابقة بشكلٍ مفصّل في اليوم الثامن من شهر ربيع الأول ـ إذ قام الخليفة العباسي المتوكل بحبس الإمام لفترةٍ طويلةٍ، ولم يكن السبب الذي حُبس الإمام لأجله واضحًا؛ فلم تذكر التواريخ سبب حبس الإمام! ولكن من المعلوم أنّ السبب في ذاك هو الحسد والحقد من قِبل بني العباس اتّجاه العلويّين، بالإضافة إلى وشايات بعض الأفراد، وإخبارات الجواسيس ودسائسهم وتلفيقات النمّامين التي كانوا يختلقونها، ما أدّى بالمتوكّل إلى إدخال الإمام السجن.
