
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام العسكريّ عليه السلام
أهم محتويات المقالة: - نشأة الإمام؛ - إبعاد الإمام وحبسه من قِبل الخلفاء العباسيّين؛ - صفات الإمام عليه السلام.
مسار العلوم وتأريخ الشيعة في عصر الإمام العسكريّ عليه السلام
2أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم
بسم اللـه الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
نبذة من حياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام
نشأة الإمام
طبقًا للرواية المشهورة، كانت ولادة الإمام الحسن العسكري ـ أبي محمّد ـ ابن الإمام الهادي ـ علي بن محمّد ـ في الثامن من شهر ربيع الثاني . فقد وُلد الإمام العسكري سنة ٢٣۱ أو ٢٣٢ هجريّة في المدينة المنوّرة، وجميع آبائه قد ولدوا في المدينة المنورة عدا أمير المؤمنين عليه السلام ـ الذي ولد في مكّة في داخل الكعبة ـ وكذلك الإمام صاحب الزمان الذي وُلِد في سامرّاء فإنّ بقيّة الأئمّة عليهم السلام بما فيهم الإمام الحسن العسكري قد وُلدوا جميعاً في المدينة.
إبعاد الإمام وحبسه من قِبل الخلفاء العباسيّين
ففي سنة ٢٣٦ هجريّة، عَمِد الخليفة العباسي إلى إبعاد الإمام العسكري مع والده الإمام علي النقي عليه السلام إلى سامرّاء ، حيث كان عمر الإمام الحسن العسكري يناهز الأربع سنين. وطوال المدة التي قضاها الإمام الحسن العسكري مع والده في سامراء كان عليه السلام تحت سطوة الرقابة والملاحقة من قبل السلطات، حيث أنّ سامرّاء كانت آنذاك عاصمة العباسيّين ومركزًا لجيوشهم في تلك الفترة. وقد عمدت السلطات إلى إبعاد الإمامين العسكريّين إلى سامرّاء بُغية إطفاء مشاعر الناس وعدم إثارة تضامنهم وتحرّكاتهم المحتملة، وكما لا يخفى فإنّ المراد بالإبعاد هو الإمام الهادي وليس الإمام الحسن العسكري ولكن حيث أنّ الإمام الحسن العسكري كان طفلًا صغيرًا، وكان الإمام الهادي مبعدًا حتّى سنة ٢٥٤ هجريّة، أي: ثمانية عشر سنةٍ كاملةٍ، وبقي تحت الرقابة والحصار؛ بحيث إنّ تعاطيه مع الناس كان محدودًا جدًا فلم يكن هناك تردّدٌ إلى منزل الإمام، واستمرّ ذلك إلى حين ارتحال الإمام الهادي عليه السلام سنة ٢٥٤ هجريّة، فانتقلت أزمّة الإمامة والولاية إلى ولده الإمام العسكري والذي كان سِنُّه آنذاك يناهز الاثنتين والعشـرين سنة. واستمرّت إمامته إلى سنة ٢٦۰ هجريّة حيث ارتحل عن دار الدنيا عن عمر يقارب الـ ٢۸ سنة، جرّاء السمّ الذي دسّه له «المُعْتَمِد».
