انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (3)

0

أهم محتويات المقالة: - تمهيد؛ - روايات العامّة حول رزيّة يوم الخميس وبعض الأحداث قبلها؛ - اتّكاء رسول اللـه على عليّ والعبّاس، ودخوله حجرة عائشة؛ - الروايات الواردة في منع عمر النَّبيّ صلّى اللـه عليه وآله أن يكتب كتاباً في المرض الذي توفّي فيه‌؛ - عدّة أبحاث في تحليل ما ورد في روايات رزيّة يوم الخميس؛ - البحث الأوّل: كون الحادثة ليست ارتجاليّة بل مخطّط لها من النبيّ، كما أنّ حضور عمر وأصحابه كان مخطّطاً له؛ - البحث الثاني: أنّ جملة عمر كانت: إنَّ رَسُولَ اللـهِ يَهْجُرُ؛ - تغيير لفظة الهجر من قبل أنصار عمر؛ - البحث الثالث: وما هو الشي‌ء الذي أراد أن يكتبه فلا تضلّ أُمّته بعده أبداً؟؛ - قصد رسول اللـه صلّى الـله عليه وآله من الكتابة الوصيّة لعليّ‌‌.

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (۳)

6
  • الأوّل: عن محمّد بن عمر، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسْلَم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب أنّه قال:

  • كُنَّا عِنْدَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وبَيْنَنَا وبَيْنَ النِّسَاءِ حِجَابٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: اغْسِلُونِي بسَبْعِ قِرَبٍ وأتُونِي بِصَحِيفَةٍ ودَوَاةٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً! فَقَالَ النِّسْوَةُ: إئْتُوا رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ بِحَاجَتِهِ! قَالَ عُمَرُ: فَقُلْتُ: اسْكُتْنَ فَإنَّكُنَّ صَوَاحِبُهُ. إذَا مَرِضَ عَصَرْتُنَّ أعْيُنَكُنَّ. وإذَا صَحَّ أخَذْتُنَّ بِعُنُقِهِ!۱ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: هُنَّ خَيْرٌ مِنْكُمْ!

  • وأخرجه الطبرانيّ أيضًا في أوسطه عن عمر.٢ 

  • الثاني: عن محمّد بن عمر بسنده عن عكرمة، عن ابن عبّاس أنّه قال: إنَّ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ قَالَ في مَرَضِهِ الذي مَاتَ فِيهِ: إئْتُونِي‌ بِدَوَاةٍ وصَحِيفَةٍ أكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً! فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ: مَنْ لِفُلَانَةَ وفُلَانَةَ مَدَائِنِ الرُّومِ؟ إنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ لَيْسَ بِمَيِّتٍ حتّى نَفْتَحَهَا، ولَوْ مَاتَ لَا نْتَظَرْنَاهُ كَمَا انْتَظَرَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ موسى. فَقَالَتْ زَيْنَبُ زَوْجُ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: ألَا تَسْمَعُونَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَعْهَدُ إلَيْكُمْ؟! فَلَغَطُوا، فَقَالَ: قُومُوا! فَلَمَّا قَامُوا قُبِضَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ مَكَانَهُ!٣ 

  • عدّة أبحاث في تحليل ما ورد في روايات رزيّة يوم الخميس

  • والآن ـ بعد أن تحدّدت مصادر هذا الحديث في هذه الرزيّة من كتب الصحاح والسنن الموثوقة من الدرجة الأولى لأهل السنّة ـ٤ نعرض فيما يأتي عددًا من الأبحاث حول مفاد ما تقدّم:

  • البحث الأوّل: كون الحادثة ليست ارتجاليّة بل مخطّط لها من النبيّ، كما أنّ حضور عمر وأصحابه كان مخطّطاً له

  • البحث الأوّل: يستفاد من هذه الأحاديث والروايات أنّ هذه الواقعة لم تكن مفاجئة، حيث ينكر القوم ابتداءً تخطيط الرسول الأعظم للكتابة، بل تدلّ القرائن المشهودة على أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله كان يعلم بتآمرهم على حكومة عليّ عليه السلام، لذلك أنفذ جيش أُسامة. وكان قد أدرك جيّدًا الخطط المدبّرة من خلال الأخبار المبثوثة داخل بيته من قبل حزب النساء المعارِضَات، وكذلك من خلال الأخبار التي تناهت إلى سمعه من خارج البيت ودارت حول تأخير جيش أُسامة وتخلّف أبي بكر وعمر عن اللحاق به، فلهذا طلب الدواة والكتف في مثل هذا الظرف على أساس تلك الشواهد والمشهودات.

    1. ويمكن أن يكون المعنى كالآتي: إذا مرض، تبكين عليه، وإذا صحّ، تأخذن بعنقه. (كناية عن إعناته وإيقاعه في المشقّة).
    2. كما روى الملّا على المتّقي الهنديّ في «كنز العمّال» ج ٣، ص ۱٣۸، الطبعة الأولى.
    3. «الطبقات الكبرى» ج ٢، ص ٢٤٢، طبعة بيروت، سنة ۱٣۷٦ هـ: ذكر الكتاب الذي أراد رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكتبه لأمّته في مرضه الذي مات فيه.
    4. أورد المرحوم آية الله السيّد محسن الأمين العامليّ رحمه الله في كتاب «أعيان الشيعة» ج ٢، ص ٢٢٦ إلى ٢٣٢، الطبعة الثانية، من المطالب التي ذكرها الشيخ المفيد في «الإرشاد» والتي نقلناها هنا وكذلك روايات العامّة عن البخاريّ، ومسلم. وذكر السيّد ابن طاووس كثيراً من هذه الروايات في طرائفه، طبعة مطبعة الخيّام بقم، ص ٤٣۱ إلى ٤٣٥ تحت عنوان: منع عمر النبيّ صلّى الله عليه وآله عند وفاته أن يكتب كتابًا لا يضلّ بعده أبدًا، عن محمّد بن عليّ المازندرانيّ في كتاب «أسباب نزول القرآن»، وعن الحميديّ في «الجمع بين الصحيحين»، وعن مسند أحمد بن حنبل، وصحيح مسلم، وصحيح البخاريّ. وعرض بحثًا كلاميًّا دقيقًا. خاطب عمر وحاكمه وعاتبه في مواطن كثيرة منتحلًا اسم عبد المحمود. فأدان عمر إدانة قاطعة وحمّله آثام الأمّة كلّها، وألقى على عاتقه جميع أسباب الخلافات، ونشوب الحروب والمذابح والنهب والسلب، وضلال الأمّة بعد رسول الله. وعدّه السبب الوحيد للانحراف.