انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (3)

0

أهم محتويات المقالة: - تمهيد؛ - روايات العامّة حول رزيّة يوم الخميس وبعض الأحداث قبلها؛ - اتّكاء رسول اللـه على عليّ والعبّاس، ودخوله حجرة عائشة؛ - الروايات الواردة في منع عمر النَّبيّ صلّى اللـه عليه وآله أن يكتب كتاباً في المرض الذي توفّي فيه‌؛ - عدّة أبحاث في تحليل ما ورد في روايات رزيّة يوم الخميس؛ - البحث الأوّل: كون الحادثة ليست ارتجاليّة بل مخطّط لها من النبيّ، كما أنّ حضور عمر وأصحابه كان مخطّطاً له؛ - البحث الثاني: أنّ جملة عمر كانت: إنَّ رَسُولَ اللـهِ يَهْجُرُ؛ - تغيير لفظة الهجر من قبل أنصار عمر؛ - البحث الثالث: وما هو الشي‌ء الذي أراد أن يكتبه فلا تضلّ أُمّته بعده أبداً؟؛ - قصد رسول اللـه صلّى الـله عليه وآله من الكتابة الوصيّة لعليّ‌‌.

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (۳)

5
  • قَالَ: دَعُونِي! فَالَّذِي أنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إلَيْهِ. وأوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: أخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وأجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أجِيزُهُمْ، ونَسِيتُ الثَّالِثَةَ.۱ 

  • وذكر مسلم في صحيحه أيضًا، في آخر كتاب الوصايا ثلاثة أحاديث في هذا الشأن. يحمل الأوّل بعينه مضمون هذا الحديث الثالث الذي نقلناه عن البخاريّ لكنّه يختلف عنه فيما يأتي:

  • أوّلًا: جاء مكان قوله: فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ اللهِ، قوله: وقَالُوا: مَا شَأنُهُ؟ أهَجَرَ؟ اسْتَفْهِمُوهُ!

  • ثانياً: ذكر بدل قوله: ونَسِيتُ الثَّالِثَةَ، قوله: وسَكَتَ عَنِ الثَّالِثَةِ، أوْ قَالَهَا فَأُنسِيتُهَا.

  • ويحمل الثالث نفسه مضمون الحديث الأوّل الذي نقلناه عن البخاريّ.

  • ومن الجدير ذكره أنّ هذين الحديثين أوردهما مسلم بأسناد أُخرى غير أسناد البخاريّ، ويتماثلان في المضمون فحسب. وروى الثاني عن‌ إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن مالك بن المِغْوَل، عن طلحة بن مُصَرّف، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس أنّه قال: يَوْمُ الخَمِيسِ ومَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ جَعَلَ تَسِيلُ دُمُوعُهُ حتّى رَأيْتُ عَلَى خَدَّيْهِ كَأنَّهَا نِظَامُ اللُّؤْلُؤ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ: إئْتُونِي بِالكَتِفِ والدَّوَاةِ (أوِ اللَّوْحِ والدَّواة)٢ اكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً، فَقَالُوا: إنَّ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ يَهْجُرُ.٣ وروى أحمد بن حنبل الأحاديث الثلاثة التي نقلناها عن البخاريّ بنفس الأسناد والألفاظ في ص ٣٢٥ و٢٢٢ و٣٥٥ من الجزء الأوّل من مسنده بالتسلسل.

  • أجل، إنّ حديث طلب الدواة والكتف، ومنع عمر، وقذف رسول الله بالهجر والهذيان، ورزيّة يوم الخميس التي كان يبكي منها ابن عبّاس كلّما ذكرها، كلّ ذلك من القضايا المشهورة والمعروفة عند أصحاب السِّير والسُّنن والأخبار. نقلها كبار العامّة في كتبهم وأقرّوا بها.٤ 

  • ذكر ابن سعد في طبقاته تسعة أحاديث في هذا المجال. وأورد الحديث الأوّل والثالث ـ اللذين نقلناهما عن البخاريّ ـ عن مسلم، وعن يحيى بن حمّاد بسنده عن سعيد بن جُبير، عن ابن عبّاس، وفيه: فَقَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ: إنَّ نَبِيّ اللهِ لَيَهْجُرُ.

  • وأورد حديثاً عن محمّد بن عبدالله الأنصاريّ بسنده عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ، وحديثًا عن حفص بن عمر الحوضيّ بسنده عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام، وحديثًا عن محمّد بن عمر بسنده عن جابر، بحديثين آخرين: 

    1. «صحيح البخاريّ» ج ٤، ص ٦٩ و۷۰، كتاب الجهاد والسير، باب جوائز الوفد، طبعة بولاق، و: ج ٢، ص ۱۱۷، طبعة المطبعة العثمانيّة بمصر، و: ج ٢، ص ۱۷۸، طبعة دار إحياء الكتب العربيّة. وتتمّة الحديث: يقول يعقوب بن محمّد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب أين تكون؟ فقال: مكّة والمدينة واليمامة واليمن. وقال يعقوب: العرج أوّل تهامة.
    2. قال في «المصباح»: اللوح كلّ صحيفة من خشب وكتف، إذا كُتب عليه سمّي لوحاً؛ والدواة هي التي يُكْتَب فيها.
    3. انظر: «صحيح مسلم» ج ٢، ص ۱٥ و۱٦، طبعة عيسى البابيّ الحلبيّ بمصر، وفي طبعة دار إحياء التراث العربيّ، تحقيق محمّد فؤاد عبد الباقي: ج ٣، ص۱٢٥۷ و۱٢٥۸، الأحاديث المرقّمة ٢۰ و٢۱ و٢٢. ومعنى قوله: سكت عن الثالثة، أنّ ابن عبّاس امتنع عن ذكرها. ومعنى قوله: أُنسيتها، أنّ سعيد بن جبير نساها.
    4. ذكر ابن الأثير الجزريّ في كتاب «الكامل في التاريخ» ج ٢، ص ٣٢۰، طبعة بيروت ۱٣۸٥ ه-، الرواية الثالثة التي نقلناها عن البخاريّ. وأورد أبو الفداء الدمشقيّ في «البداية والنهاية» ج ٥، ص ٢٢۷، الحديث الذي نقلناه عن مسلم في صحيحه، وجاء فيه: ما شأنه؟ يهجر استفهموه، ونقله أبو الفداء عن مسلم والبخاريّ كليهما، والحديث الأوّل الذي نقلناه عن البخاريّ ومسلم. نقله هو أيضاً عنهما.