انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (2)

0

أهم محتويات المقالة: - تمهيد؛ - أمر رسول اللـه بخروج وجوه المهاجرين والأنصار في جيش أسامة؛ - خطبة رسول اللـه في التمسّك بالثقلين‌؛ - استغفار رسول اللـه لموتى البقيع وإخباره بإقبال الفتن‌؛ - إمامة الرسول للصلاة حال مرضه وعدم السماح لأبي بكر وعمر بذلك؛ - منع عمر جلب الكتف والدواة وقذفه النبيّ بالهجر‌.

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (۲)

6
  • فلمّا خرج إلى المسجد، وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب فأومأ إليه بيده أن تأخّر عنه! فتأخّر أبو بكر، وقام رسول الله مقامه فكبّر وابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأها أبو بكر ولم يبن على ما مضى من فعاله. فلمّا سلّم، انصرف إلى منزله واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممّن حضـر بالمسجد من المسلمين ثمّ قال: ألَمْ آمُرْكُمْ أنْ تُنْفِذُوا جَيْشَ أسَامَةَ؟! فقالوا: بلى يَا رَسُولَ اللهِ. قال: فَلِمَ تَأخَّرْتُمْ عَنْ أمْرِي؟! قال أبو بكر: إنّي خرجت ثمّ رجعتُ لأُجدّد بك عهدًا! وقال عمر: يا رسول الله! إنّي لم أخرج لأنّني لم أُحبّ أن أسأل عنك الركب!فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله: نَفِّذُوا جَيْشَ أسَامَةَ! نَفِّذُوا جَيْشَ أسَامَةَ! يكرّرها ثلاث مرّات. ثمّ أُغميَ عليه من التعب الذي لحقه والأسَف الذي ملكه۱ فمكث هُنيئة مُغميًّا عليه. وبكى المسلمون، وارتفع النحيب من أزواجه وولده ونساء المسلمين وجميع من حضـر مِن المسلمين.

  • منع عمر جلب الكتف والدواة وقذفه النبيّ بالهجر

  • فأفاق رسول ‌الله صلّى ‌الله عليه وآله فنظر إليهم ثمّ قال: إئْتُونِي بِدَوَاةٍ وكَتِفٍ‌ لأكْتُبَ لَكُمْ كِتَاباً لَا تَضِلُّوا بَعْدَهُ أبَداً!

  • ثمّ أُغمي عليه. فقام بعض من حضره يلتمس دواةً وكتفًا. فقال له عمر: ارْجِعْ فَإنَّهُ يَهْجُرُ. فرجع وندم مَن حضر على ما كان منهم من التضييع في إحضار الدواة والكتف وتلاوموا بينهم وقالوا: إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ. لقد أشفقنا من خلاف رسول الله. فلمّا أفاق صلّى الله عليه وآله قال بعضهم: ألا نأتيك بدواة وكتف يا رسول الله؟! فقال: أبَعْدَ الذي قُلْتُمْ؟! لَا، وَلَكِنِّي أُوصِيكُمْ بِأهْلِ بَيْتِي خَيْراً. وأعرض بوجهه عن القوم فنهضوا وبقي عنده العبّاس، والفضل بن العبّاس، وعليّ بن أبي طالب عليه السلام، وأهل بيته خاصّةً.

  • فقال له العبّاس: يا رسول الله إن يكن هذا الأمر فينا مستقرًّا من بعدك فبشّرنا، وإن كنت تعلم أنّا نغلب عليه فاقض بنا. فقال: أنْتُمُ المُسْتَضْعَفُونَ مِنْ بَعْدِي. وصمت.٢ 

  • فنهض القوم وهم يبكون قد يئسوا من النبيّ صلّى الله عليه وآله.٣ 

  • إنّ ما أوردناه هنا نقلناه عن العالم البصير الفقيه والمتكلّم الإماميّ أبي عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان، الشيخ المفيد المولود سنة ٣٣٦ أو ٣٣۸ هـ، والمتوفّى سنة ٤۱٣ هـ. وهو على درجة لا توصف من العظمة والجلالة.

    1. قال آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في «الفصول المهمّة» ص ٩۰، الطبعة الثانية: كان أُسامة ابن سبع عشرة سنة حين أمّره رسول الله على الأظهر. وقيل: كان ابن ثمان عشرة سنة. وقيل: ابن تسع عشرة سنة. وقيل: ابن عشرين سنة. ولا قائل بأنّ عمره كان أكثر من ذلك. وإنّما أمّر عليهم أسامة ليّاً لأعنّة البعض، وردّاً لجماح أهل الجماح منهم واحتياطاً على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس لو أمّر أحدهم كما لا يخفى، لكنّهم فطنوا إلى كلّ ما دبّر صلى الله عليه وآله فطعنوا في تأمير أُسامة، وتثاقلوا عن السير معه، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبيّ صلى الله عليه وآله بربّه. فهمّوا حينئذٍ بإلغاء البعث وحلّ اللواء تارة، وبعزل أُسامة أُخرى. ثمّ تخلّف كثير منهم عن الجيش كما سمعتَ. فهذه خمسة أُمور في هذه السريّة لم يتعبّدوا فيها بالنصوص الجليّة إيثاراً لرأيهم في الأمور السياسيّة وترجيحاً لاجتهادهم فيها على التعبّد بنصوصه صلى الله عليه وآله.
    2. روى الشيخ المفيد في أماليه، طبعة جماعة المدرّسين، ص ٢۱٢ بسنده عن زيد بن عليّ بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام، قال: وضع رسول الله صلّى الله عليه وآله في مرضه الذي توفّي فيه رأسه في حجر أم الفضل واغمي عليه، فقطرت قطرة من دموعها على خدّه، ففتح عينيه وقال لها: مَا لَكِ يَا أمَّ الفَضْلِ؟ قالت: نُعِيَتْ إلَيْنَا نَفْسُكَ، وأخْبَرتَنَا أنَّكَ مَيِّت. فإن يكن الأمر لنا فبشّرنا، وإن يكن في غيرنا فأوص بنا. فقال لها النبيّ صلّى الله عليه وآله: أنتم المقهورون المستضعفون من بعدي.
    3. «الإرشاد» للشيخ المفيد ص ٩۷ إلى ۱۰۱، الطبعة الحجريّة، وفي الطبعة الحديثة: ص ۱٦٥ إلى ۱۷۱، الفصل ٥٢.