انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (2)

0

أهم محتويات المقالة: - تمهيد؛ - أمر رسول اللـه بخروج وجوه المهاجرين والأنصار في جيش أسامة؛ - خطبة رسول اللـه في التمسّك بالثقلين‌؛ - استغفار رسول اللـه لموتى البقيع وإخباره بإقبال الفتن‌؛ - إمامة الرسول للصلاة حال مرضه وعدم السماح لأبي بكر وعمر بذلك؛ - منع عمر جلب الكتف والدواة وقذفه النبيّ بالهجر‌.

آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (۲)

5
  • استغفار رسول اللـه لموتى البقيع وإخباره بإقبال الفتن‌

  • فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفّي فيها. فلمّا أحسّ بالمرض۱ الذي عراه، أخذ بِيَدِ عليّ عليه السلام واتّبعه جماعة من الناس وتوجّه إلى البقيع. فقال للذي اتّبعه: إنّي قد أُمرت بالاستغفار لأهل البقيع، فانطلقوا معه حتى وقف بين أظهرهم وقال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ القُبُورِ، لِيَهْنِئْكُمْ مَا أصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ! أقْبَلَتِ الفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ يَتْبَعُ أوَّلَهَا آخِرُهَا.

  • ثمّ استغفر لأهل البقيع طويلًا. وأقبل على أمير المؤمنين عليه السلام‌ فقال له: إنّ جبرائيل كان يعرض عَلَيّ القرآن في كلّ سنةٍ مرّةً، وقد عرضه عَلَيّ العام مرّتين ولا أراه إلّا لحضور أجلي. ثمّ قال: يا عليّ! إنّي خُيِّرتُ بين خزائن الدنيا والخلود فيها أو الجنّة، فاخترت لقاء ربّي والجنّة. فإذا أنا مِتُّ فاغسلني واستر عورتي، فإنّه لا يراها أحد إلّا أكمه. ثمّ عاد إلى منزله، فمكث ثلاثة أيّام موعوكًا، ثمّ خرج إلى المسجد معصوب الرأس معتمدًا على أمير المؤمنين عليه السلام بيُمنى يديه، وعلى الفضل بن العبّاس باليد الأخرى حتى صعد المنبر فجلس عليه ثمّ قال: مَعَاشِرَ النَّاسِ! قَدْ حَانَ مِنِّي خُفُوقٌ مِنْ بَيْنِ أظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدِي عِدَةٌ فَلْيَأتِنِي أُعْطِهِ إيَّاهَا! ومَنْ كَانَ لَهُ عَلَيّ دَيْنٌ فَلْيُخْبِرْنِي بِهِ! مَعَاشِرَ النَّاسِ! لَيْسَ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ أحَدٍ شَي‌ءٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْراً أو يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرّاً إلَّا العَمَلُ! أيُّهَا النَّاسُ! لَا يَدَّعِي مُدَّعٍ ولَا يَتَمَنَّى مُتَمَنٍّ، والذي بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيّاً لَا يُنْجِي إلَّا عَمَلٌ مَعَ رَحْمَةٍ، ولَوْ عَصَيْتُ لَهَويْتُ. اللَهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟!٢

  • إمامة الرسول للصلاة حال مرضه وعدم السماح لأبي بكر وعمر بذلك

  • ثمّ نزل صلّى الله عليه وآله فصلّى بالناس صلاة خفيفة. ثمّ دخل بيته، وكان إذ ذاك في بيت أُمّ سلمة رضي الله عنها فأقام به يومًا أو يومين. فجاءت عائشة إليها تسألها أن تنقله إلى بيتها لتتولّى تعليله، وسألت أزواج النبيّ في ذلك، فأذِنَّ لها، فانتقل إلى البيت الذي أسكنه عائشة، واستمرّ به المرض فيه أيّاماً وثقل. فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله صلّى الله عليه وآله مغمور بالمرض فنادى: الصَّلَاةُ يَرْحَمُكُمُ اللهُ. فأُوذن رسول الله بندائه فقال: يصلّي بالناس بعضُهم فإنّي مشغول بنفسي، فقالت عائشة: مُروا أبا بكر. وقالت حفصة: مروا عمر. فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله حين سمع كلامهما ورأى حرص كلّ واحدةٍ منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله حيٌّ! اكْفُفْنَ فَإنَّكُنَّ صُوَيْحبَاتُ يُوسُفَ! ثمّ قام صلّى الله عليه وآله مبادرًا خوفًا من تقدّم أحد الرجلين وقد كان أمرهما بالخروج مع أسامة ولم يكن عنده أنّهما قد تخلّفا! فلمّا سمِعَ من عائشة وحفصة ما سمع علم أنّهما متأخّران عن أمره. فبدر لكفّ الفتنة وإزالة الشبهة. فقام - وإنّه لا يستقلّ على الأرض من الضعف - فأخذ بيده عليّ بن أبي طالب عليه السلام والفضل بن العبّاس فاعتمد عليهما ورِجلاه‌ تخطّان الأرض من الضعف.

    1. قال العلّامة آية الله السيّد عبد الحسين شرف الدين العامليّ في «الفصول المهمّة» ص ۸٦، الطبعة الثانية: كان اليوم الذي عبّأ فيه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله جيش أسامة وجعل فيه وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر، وعمر، وأبي عبيدة، وسعد، وأمثالهم هو أربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة للهجرة. فلمّا كان من الغد، دعا أسامة، فقال له: سر إلى موضع قتل أبيك، فأوطئهم الخيل، فقد ولّيتك هذا الجيش. فلمّا كان يوم الثامن والعشرين من صفر، بدأ به صلى الله عليه وآله مرض الموت، فحُمّ وصدّع. فلمّا أصبح يوم التاسع والعشرين ووجدهم مثّاقلين، خرج إليهم، فحضّهم على السير وعقد صلى الله عليه وآله اللواء لأُسامة بيده الشريفة. وقال في ص ۸۷: تباطأ جيش أسامة وامتنع عن المسير حتى يوم السبت لعشر خلون من ربيع الأوّل فخرج صلى الله عليه وآله قبل وفاته بيومين وهو معصّب الرأس محموماً مألومًا. وخطب وغضب من طعنهم غضبًا شديدًا. وقال في ص ۸۸: رجع أسامة إلى المدينة يوم ۱٢ ربيع الأوّل ومعه عمر وأبو عُبيدة وكان النبيّ يجود بنفسه. فرجع الجيش باللواء إلى المدينة. أقول: هذا هو المشهور عند العامّة. والمأثور عند الخاصّة أنّه توفّى صلى الله عليه وآله لليلتين بقيتا من صفر.
    2. روى ابن أبي الحديد هذا الحديث أيضاً في «شرح نهج البلاغة» ج ٢، ص ٥٦۱، شرح الخطبة ۱٩٥ من «نهج البلاغة» طبعة مصـر، دار إحياء الكتب العربيّة الكبرى. وخطب الإمام تلك الخطبة لدعوة الناس إلى الجهاد وبيان منزلته الخصيصة من رسول الله صلّى الله عليه وآله، وكيفيّة وفاة رسول الله وهبوط الملائكة وعروجهم. وتبدأ الخطبة بقوله: ولَقَدْ عَلِمَ المُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ أنِّي لَمْ أردَّ على اللهِ وعلى رَسُولِهِ سَاعَةً قَطُّ. وروى السيّد البحرانيّ الحديث الأوّل في «غاية المرام» ص ٢۱۷ و٢۱۸ عن الخاصّة، عن الشيخ الصدوق بسنده المتّصل عن حذيفة بن أسَيْد قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول: معاشر الناس! إنّي فَرَطُكم وأنتم واردون عَلَيّ الحوض، حوضًا ما بين بُصَري وصَنعاء، فيه عدد النجوم قدحان من فضّةٍ، وإنّي سائلكم حتّى تردون عَلَيّ الحوضَ عن الثَّقلين، فانظروا كيف تخلفونّي فيهما؟ الثقل الأكبر كتاب الله سبب طرفه بيد الله وطرفه بيدكم، فاستمسكوا به ولن تضلّوا ولا تبدّلوا في عترتي أهل بيتي فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنَّهما لن يَفتَرقا حتى يَردا عَلَيّ الحوضَ. معاشر أصحابي! كأنّي على الحوض أنتظر من يرد عَلَيّ منكم، وسوف تؤخّر أناسٌ دوني فأقول: يا ربّ! منّي ومن أُمّتي. فيقال: يا محمّد! هل شعرتَ بما عملوا؟ إنّهم ما رجعوا بعدك يرجعون على أعقابهم. ثمّ قال: أُوصيكم في عترتي خيراً وأهل بيتي فقام إليه سلمان فقال: يا رسول الله! منِ الأئمّة بعدك؟ أما هم من عترتك؟ فقال: هم الأئمّة من بعدي من عترتي عدد نقباء بني إسرائيل تسعة من صُلب الحسين، أعطاهم الله علمي وفهمي، فلا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم، وأتّبعوهم فإنّهم مع الحقّ والحقّ معهم عليهم السلام.