
آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (2)
أهم محتويات المقالة: - تمهيد؛ - أمر رسول اللـه بخروج وجوه المهاجرين والأنصار في جيش أسامة؛ - خطبة رسول اللـه في التمسّك بالثقلين؛ - استغفار رسول اللـه لموتى البقيع وإخباره بإقبال الفتن؛ - إمامة الرسول للصلاة حال مرضه وعدم السماح لأبي بكر وعمر بذلك؛ - منع عمر جلب الكتف والدواة وقذفه النبيّ بالهجر.
آخر الأيام والساعات من حياة سيّد الكائنات (۲)
3قال ابن سعد في «الطبقات الكبرى»: لمّا كان يوم الأربعاء في أواخر صفر من السنة العاشرة من الهجرة بُدئ برسول الله صلّى الله عليه وآله فحُمّ وصُدّع: فلمّا أصبح يوم الخميس عقد لأُسامة لواءً بيده ثمّ قال: «اغز باسم الله في سبيل الله فقاتِل من كفر بالله!».
فخرج بلوائه معقودًا وعسكر بالجُرْف. فلم يبق أحدٌ من وجوه المهاجرين والأنصار إلّا انتُدِبَ في تلك الغزوة، فيهم: أبو بكر، وعمر بن الخطّاب، وأبو عبيدة الجرّاح، وسعد بن أبي وقّاص، وسعيد بن زيد، وقُتادة بن النعمان، وسَلِمة بن أسلم بن حريش. فتكلّم قوم وقالوا: يستعمل هذا الغلام على المهاجرين الأوّلين. فغضب رسول الله صلّى الله عليه وآله غضبًا شديدًا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة. فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال:
أمّا بعد؛ أيّها الناس! فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة. ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أباه! زيد بن حارثة من قبله! وأيم الله إن كان للإمارة لخَليقًا وإنّ ابنه من بعده لخليقٌ للإمارة، وإن كان لمن أحبّ الناس إليّ. وأنّهما لمُخيلان لكلّ خير. واستوصوا به خيرًا فإنّه من خياركم.۱
قال هذا ثمّ نزل من المنبر، وذلك يوم السبت...
وثقل رسول الله فجعل يقول: أنْفِذُوا بَعْثَ أسَامَة.٢
ذكر ابن هشام في سيرته أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله استبطأ الناس في بعث أسامة (بن زيد) وهو في وجعه. فخرج عاصِبًا رأسه حتّى جلس على المنبر. وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامة: أمّر غلامًا حَدَثًا على جِلّة المهاجرين والأنصار. فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثمّ قال: أيّها الناس! انفذوا بعث أسامة! فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله. وإنّه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقاً لها.٣
ثمّ نزل رسول الله صلّى الله عليه وآله وانكمش (أسرع) الناس في جهازهم.٤
خطبة رسول اللـه في التمسّك بالثقلين
روى ابن سعد بسنده عن أبي سعيد الخُدريّ عن رسول الله صلّى الله عليه وآله أنّه قال:
- روى ابن سعد في الجزء الثاني من طبقاته، ص ٢٤۸ إلى ٢٥۰، تحت عنوان: ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في مرضه لُأسامة بن زيد رحمه الله خمسة أحاديث في تأكيد الرسول الأكرم وإصراره على تجهيز جيش أسامة ومنها هذا الحديث. وذكر حديثاً آخر بسنده عن عروة بن الزبير أنّه قال: قد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قُتل أبوه وجعفر. فجعل أسامة وأصحابه يتجهّزون وقد عسكر بالجرف. فاشتكى رسول الله وهو على ذلك. ثمّ وجد في نفسه راحة فخرج عاصباً رأسه فقال: أيُّهَا النَّاسُ! أنْفِذُوا بَعْثَ أسامة- ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ دَخَلَ النَّبِيّ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ فَاسْتُعِزَّ بِهِ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ.
- «الطبقات الكبرى» ج ٢، ص ۱٩۰، طبعة بيروت ۱٣۷٦ هـ. ق.
- «السيرة النبويّة» ج ٤، ص ٢٩٩ و٣۰۰، طبعة بيروت، دار إحياء التراث العربيّ؛ و«تاريخ الطبريّ» ج ٢، ص ٤٣۱، طبعة دار الاستقامة.
- «الطبقات الكبرى» لابن سعد، ج ٢، ص ۱٩٤، طبعة بيروت.
