
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
أهم محتويات المقالة: - اللحظات الأخيرة من عُمْر رسول اللـه و وصيّته لفاطمة عليها السلام؛ - شعر أبي طالب في مدح رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله؛ - أمر رسول اللـه بسدّ الأبواب و الإتيان بالكتف و الدواة لكتابة الوصيّة؛ - حزن فاطمة عليها السلام لفقد أبيها؛ - أهمّيّة مقام ولاية رسول اللـه و خلافته.
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
6قال عليّ عليه السلام: قلتُ: يا فاطمة! اسكتي و لا تذرّي الملح على جرح رسول اللـه! فقال النبيّ: دعها تذرف دموعها على أبيها! ثمّ أغمض عينيه المتعبتين. و قالت فاطمة للحسنين: قوما و ائتيا أباكما الرحيم! لعلّه ينصحكما بما يسكّن قلبيكما. فامتثل قرّتا عين الزهراء كلام أمّهما، و جاءا عند رسول اللـه. فقال الحسن: يا أبتاه كيف نصبر على فراقك؟! و من الذي نودعه أسرارنا؟! و من يرحمنا أنا و أخي و أبي بعدك؟!...
قال عليّ بن أبي طالب: فبكيتُ جزعاً...۱
و قال رسول اللـه لعائشة: يا عائشة! عليكِ أن تجلسي في ركن بيتك، و تمسّكي بعروة الصبر و الستر و الحفظ الوثقى كما قال الحقّ تعالى: {وَ قَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ}٢
قال هذا الكلام و بكى بكاءً سجرت به نار المصيبة عند الجميع. قالت أمُّ سلمة: ممّ بكاؤك و قد غفر اللـه لك ما تقدّم من ذنبك و ما تأخّر؟!
قال: إنَّمَا بَكَيْتُ رَحْمَةً لأُمَّتِي. ثمّ بشّر فاطمة، فسألته: أين أجدك يوم الفزع الأكبر؟! قال: تجديني على باب الجنّة تحت لواء الحمد، و أنا مشغول باستغفار الرحمن من ذنوب أمَّتي...
و وقف عزرائيل على باب حجرة رسول اللـه المباركة بهيئة أعرابيّ، و قال: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ وَ مَوْضِعَ الرِّسَالَةِ! أتأذنوا لي بالدخول رحمكم اللـه؟!
و كانت فاطمة الزهراء جالسة على فراش أبيها، فقالت: رسول اللـه مشغول بنفسه فلا تتيسّر زيارته الساعة.
ثمّ استأذن مَلَك الموت ثانية فسمع الجواب نفسه. و في الثالثة رفع صوته عالياً حتى رجف لهيبته كلّ من كان حاضراً في المنزل المقدّس.
و كان رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله مغميّاً عليه في تلك الساعة، فأفاق، و فتح عينيه المباركتين و سأل: ما خطبكم! فأخبروه. فقال: يا فاطمة! هل علمتِ مع مَن تكلّمتِ! قالت: اللـهُ وَ رَسُولُهُ أعْلَمُ.
قال: هَذَا مَلَكُ المَوْتِ، هَادِمُ اللَّذَّاتِ، وَ قاطع الأمْنِيَّاتِ، وَ مُفَرِّقُ الجَمَاعَاتِ، وَ مُرَمِّلُ النِّسَاءِ، وَ مُيَتِّمُ الأوْلَادِ.
و لمّا سمعت فاطمة ذلك قالت: يَا مَدِينَتَاهْ! خَرِبَتِ المَدِينَةُ.
- روى سليم بن قيس في كتابه ص ٢۱٣، الطبعة الثالثة، النجف عن ابن عبّاس أنّه قال: سمعت حديثاً من عليّ عليه السلام لم أفهم معناه، سمعته يقول: إنّ رسول الله أسَرَّ إلَيّ في مرضه و عَلَّمني مفتاح ألف باب من العلم يفتح كلّ باب ألف باب. و إنّي لجالس بذي قار في فسطاط عَلِيّ و قد بعث الحسن و عمّاراً يستنفران الناس إذ أقبل عَلِيّ عليه السلام فقال: يا ابن عبّاس! يقدم عليك الحسن و معه أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين. فقلت في نفسي: إن كان كما قال فهو من تلك الألف باب. فلمّا أظلّنا الحسن بذلك الجند استقبلتُ الحسن، فقلت لكاتب الجيش الذي معه أسماؤهم: كم رجل معكم؟ فقال: أحد عشر ألف رجل غير رجل أو رجلين.
- الآية ٣٣، من السورة ٣٣: الأحزاب. {وَ قَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَ لَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأولى}. هذه الآية تخاطب نساء النبيّ صلى الله عليه و آله. و أشار رسول الله قائلًا لعائشة و هو ينصحها: ما أنتِ و حرب الجمل و ركوبك الجمل تقودين الجيش في ساحة القتال؟! قرّي في بيتك أيّتها المرأة و لا تخرجي من قعره طاعة لهواكِ، و طلباً للرئاسة، و حقداً دفيناً على عليّ عليه السلام!
