
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
أهم محتويات المقالة: - اللحظات الأخيرة من عُمْر رسول اللـه و وصيّته لفاطمة عليها السلام؛ - شعر أبي طالب في مدح رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله؛ - أمر رسول اللـه بسدّ الأبواب و الإتيان بالكتف و الدواة لكتابة الوصيّة؛ - حزن فاطمة عليها السلام لفقد أبيها؛ - أهمّيّة مقام ولاية رسول اللـه و خلافته.
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
4وَ لَمَّا رَ أيْتُ القَوْمَ لَا وِدَّ فِيهِمُ *** وَ قَدْ قَطَعُوا كُلَّ العُرَى وَ الوَسَائِلِ إلى أن قال:
كَذَبْتُمْ وَ بَيْتَ اللـه نُبْزِي مُحَمَّداً *** وَ لَمَّا نُطَاعِنْ حَوْلَهُ وَ نُنَاضِلِ وَ نُسْلمُهُ حتى نُصَـرَّعَ حَوْلَهُ *** وَ نَذْهَـلَ عَنْ أبْنَائِنَا وَ الحَلَائِلِ وقال:
وَ مَا تَرَكَ قَوْمٌ لَا أبَا لَكَ سَيِّداً *** يَحُوطُ الذِّمَارَ في مِكَرٍّ وَ نَائِلِ۱ و أضاف العلّامة الأمينيّ بعد البيتين اللذين يبدآن بقوله: و أبيض... و يلوذ به الهلّاك... هذا البيت:
وَ مِيزَانُ عَدْلٍ لا يخيسُ شَعِيرَةً *** وَ وَزَّانُ صِدْقٍ وَزْنُهُ غَيْرُ هَائِلِ يستبين من هذه المطالب أنّ رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله كان يحبّ السيّد أبا طالب حبّاً شديداً، و كان يهتمّ بشعره اهتماماً تامّاً، بَيدَ أنّه كان يرى في تلك المرحلة العصيبة -و هو على فراش الموت- وقائع مُقلِقة إلى درجة أنّ شِعر أبي طالب يُنسى معها.٢
هل يمكن أن نتصوّر خطراً أكثر من طعن رسول اللـه بالهذيان و التخريف؟ و من ثمّ عزل وليّ الدين الأعظم عليّ المرتضى سيّد الوصيّين أحد الثقلَين عن رئاسة المسلمين و زعامتهم؟ والتجرّؤ على ساحة الرسول الأكرم بوصفه بالهجر حين طلب كتفاً و دواة ليُحكم أمر عليّ، ويعلن للناس وصايته بتعليمات خطّيّة مؤكّدة، ناهيك عن خطبه و كلماته التي كان يُدلي بها! وإثارة الضجّة برفع الصوت عالياً بكلمة: كَفَانَا كِتَابُ اللـهِ، و إكثار اللغط و الجَلَبة و الضوضاء؟ و إيذاء رسول اللـه و إعناته، ليفارق الدنيا مغموماً مهموماً حزيناً، بعد ثلاث و عشرين سنة من القيام بمهمّة النبوّة؟
أمر رسول اللـه بسدّ الأبواب و الإتيان بالكتف و الدواة لكتابة الوصيّة
قال ميرخواند -و هو سنّيّ المذهب- في «روضة الصفا»: قالت أمّ سلمة: شدّ رسول اللـه على رأسه المبارك عصابة أيّام مرضه، و صعد المنبر، و استهلّ كلامه بالاستغفار لشهداء أُحُد، ثمّ أمر بسدّ أبواب الصحابة الشارعة في المسجد إلّا باب عليّ. و قال: لابدّ من صُحبته لي وصُحبتي له.
قال عمر: يا رسول اللـه! إئذن لي أن أدع خوخة أرى فيها خروجك من البيت إلى المسجد! فلم يأذن له. فقال أحد الصحابة: يا رسول اللـه! ما هو المراد من فتح الأبواب؟! و ما سبب سدّها؟ قال: ما بأمري سددتها و لا بأمري فتحتها.
- شرح شواهد المغني» للسيوطيّ، ج ۱، ص ٣٩٥ إلى ٣٩۸.
- كان الدليل الواضح على أنّ قصد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله من عدم قراءة شعر أبي طالب، و تلاوته هذه الآية، لفت أنظار المسلمين إلى ارتداد و كفر طلّاب السلطة من الصحابة. فقد ورد في القرآن الكريم الكثير من الآيات القرآنيّة في مقام و شأن و عظمة النبيّ و المؤمنين الحقيقيّين، كالآية ٢٩ من السورة ٤۸: الفتح: {مُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أشِدَّآءُ على الْكُفَّارِ رُحَمَآءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللهِ وَ رِضْوَانًا سِيمَاهُمْ في وُجُوهِهِم مِّنْ أثَرِ السُّجُودِ.}. إلى آخر الآية. و الآية ٢ من السورة ٤۷: محمّد صلى الله عليه و آله: وَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَ ءَامَنُوا بِمَا نُزِّلَ على مُحَمَّدٍ وَ هُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ أصْلَحَ بَالَهُمْ. و حينئذٍ ما هو الداعي لرسول الله أن يغضّ الطرف عن تلاوة هذه الآيات، و يقرأ آية تدلّ على ارتداد الصحابة و كفرهم بعد وفاته؟
