
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
أهم محتويات المقالة: - اللحظات الأخيرة من عُمْر رسول اللـه و وصيّته لفاطمة عليها السلام؛ - شعر أبي طالب في مدح رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله؛ - أمر رسول اللـه بسدّ الأبواب و الإتيان بالكتف و الدواة لكتابة الوصيّة؛ - حزن فاطمة عليها السلام لفقد أبيها؛ - أهمّيّة مقام ولاية رسول اللـه و خلافته.
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
3شعر أبي طالب في مدح رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله
ذكر عليّ بن عيسى الإربليّ في باب معجزات رسول اللـه أنّ من معجزاته نزول المطر بدعائه صلى اللـه عليه و آله، وذلك حين شكا إليه أهل المدينة فدعا اللـه، فمطروا حتى أشفقوا من خراب دورها فسألوه في كشفه، فقال: اللهُمَّ حَوَالَيْنَا وَ لَا عَلَيْنَا. فَاسْتَدَارَ حتى صَارَ كَالإكْلِيلِ و الشَّمْسُ طَالِعَةٌ في المَدِينَةِ، و المَطَرُ يَجِيءُ عَلَى مَا حَوْلَهَا يرى ذَلِكَ مُؤْمِنُهُمْ وَ كَافِرُهُمْ.
فضحك صلى اللـه عليه و آله و قال: للـه دَرُّ أبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيَّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ. فقام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام و قال: يا رسول اللـه! كأنّك تريد قوله:
وَ أبْيَضَ يُسْتَسْقَي الغَمَامَ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ للأرَامِلِ يَطُوفُ بِهِ الهُلَّاكُ مِنْ آ لِ هَاشِمٍ *** فَهُمْ عِنْدَهُ في نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِل و أخرج البخاريّ في صحيحه عن عبداللـه بن عمر قال: ربّما ذكرتُ قول أبي طالب و أنا أنظر إلى وجه رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله على المنبر يستسقي. فما ينزل حتى يجيش كلُّ ميزاب:
وَ أبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامَ ۱ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ و روى البيهقيّ في «دلائل النبوّة» عن أنس أنّ أعرابيّاً جاء فقال: يا رسول اللـه! لقد أتيناك مَا لَنَا بعيرٌ يَنَطُّ٢، وَ لَا صَبِيّ يَصِيحُ. فصعد صلى اللـه عليه و آله المنبر ثمّ رفع يديه فقال: اللهُمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً، مَرِيَّاً مَرِيعاً، غَدَقاً طَبَقاً، عَاجِلًا غَيْرَ رَابِثٍ،٣ نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ! فما ردّ يديه في نحره حتى ألقت السماء بأردافها، و جاؤوا يضجّون: الغَرَقَ الغَرَقَ.
فضحك رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله حتى بدت نواجذه، ثمّ قال: للـه دَرُّ أبِي طَالِبٍ لَوْ كَانَ حَيَّاً قَرَّتْ عَيْنَاهُ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ؟ فقام عليّ عليه السلام فقال: يا رسول اللـه! كأنّك أردت قوله:
وَ أبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامَ بِوَجْهِهِ *** ثِمَالُ اليَتَامَى عِصْمَةٌ لِلأرَامِلِ يَلُوذُ بِهِ الهُلَّاكُ مِنْ آ لِ هَاشِمٍ *** فَهُمْ عِنْدَهُ في نِعْمَةٍ وَ فَوَاضِلِ و قال السيوطيّ أيضاً: هذا من قصيدة لأبي طالب يمدح بها النبيّ صلى اللـه عليه و آله ويصف تمالُأ قريش عليه، و أوّلها:
- قال في «جامع الشواهد»: الغمام منصوب بنزع الخافض. يعني: من الغَمام - انتهى. فيكون قوله: «بوجهه» نائب فاعل للفعل المجهول: يُسْتَسْقَى.
- «الأمالي» للمفيد: يئطّ. و أطَّ الإبل: حنَّت.
- و فيه أيضاً: غير رائث، و راث: أبطأ.
