
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
أهم محتويات المقالة: - اللحظات الأخيرة من عُمْر رسول اللـه و وصيّته لفاطمة عليها السلام؛ - شعر أبي طالب في مدح رسول اللـه صلى اللـه عليه و آله؛ - أمر رسول اللـه بسدّ الأبواب و الإتيان بالكتف و الدواة لكتابة الوصيّة؛ - حزن فاطمة عليها السلام لفقد أبيها؛ - أهمّيّة مقام ولاية رسول اللـه و خلافته.
آخر الأيّام والساعات من حياة سيّد الكائنات
8نشناختيم قدر تو أي ساية خداى *** زان روى سايه از سر ما در كشيدهاى اين تنگناى فرش چو در خور تو نبود *** مسكن فراز عرش مُعـلّا گزيدهاى بى بدرقه به كوى وصالش گذشتهاى *** بى واسطه به حضرت خاصش رسيدهاى تو مرغ آشيانة قدسى! غريب نيست *** گر باز از ين قفس سوى گلشن پريدهاى ما را شمامهاى بفرست أي گل اميد *** زان شمّه كز رياض حقايق شنيدهأي در كام جان تشنه دلان جرعهاى بريز *** زان خمرِ بى خمار كه از حقّ چشيدهاي۱ أهمّيّة مقام ولاية رسول اللـه و خلافته
أجل، إنّ محنة رسول اللـه في مرضه الذي مات فيه يعود معظمها إلى رحمته بالمسلمين، إذ كان يرى أمّته بلا راعٍ، و كان يدرك و يفهم جيّداً الخطط المدروسة المدبّرة لعزل أمير المؤمنين عليه السلام، و ترك الأمّة بلا إمام و ولي.
و كان صلى اللـه عليه و آله يرى كالشمس الساطعة أنّ خلود نبوّته وحراستها و تثبيت القرآن و تعزيزه منوطان بوجود عليّ بن أبي طالب. و إذا كبراء القوم و رموزهم قد شدّوا عقد مآزرهم بخطط مريبة لاقتلاع هذه الشجرة و التربّع على مسند الإمامة. و الويل للُأمّة التعِسة إذا ولي أمورها إنسان غير بصير و غير مطّلع.
و إذا حلّ الغراب و الحدأة محلّ البلبل في روضة النور و الوحدة و العرفان و المعرفة، ويسجن الطائر الغرِّيد المحلّق في روضة العلم و الدراية و البصيرة في القفص مهيض الجناح. ويجلس الجلّادون و الصيّادون المتربّصون على أريكة الأمر و النهي و الحكومة باسم النصراء والحماة و الناصحين و المتحمّسين و الأحمّاء، و يبدّلون النبوّة إلى حكومة و رئاسة ظاهريّة.
و كان أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعبيدة بن الجرّاح، و المغيرة بن شُعبة، و أسيد بن حُضَير، و خالد بن الوليد، و قُنفذ بن عُمير، و سالم مولى أبى حذيفة من الأشخاص المعروفين الذين تخبّطوا كالمجانين لإطفاء نور الولاية.٢
[ملاحظة: انتخب هذا البحث من كتاب معرفة الإمام ج ۱٣، تأليف المرحوم العلامة آية اللـه الحاج السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ رضوان اللـه عليه، وقد تمّ توثيقه ومقارنته مع المصدر الفارسي من قبل الهيئة العلمية في لجنة الترجمة والتحقيق، و تجدر الإشارة إلى أنّ العبارات و الهوامش التي وقعت بين معقوفتين هي من الهيئة العلمية]
- «روضة الصفا» الجزء الثانى من الطبعة الحجريّة، باب وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله؛ و كذلك ذكر مير خواند أحوال النبيّ أيّام مرض موته في «حبيب السير» ج ۱، ص ٤۱٩ إلى ٤٢٢.
يقول: «أيّها السيّد العظيم! ماذا رأيتَ منّا نحن البائسين فتركتنا و ذهبتَ إلى مكان آخر؟
ما عرفنا قدرك يا ظلّ الله و لهذا منعتَ عنّا ظلّك.
لم يَلِقْ بك هذا العالم الضيّق فاخترتَ الإقامة في العرش الأعلى.
مضيتَ إلى وصاله بلا وداع، و بلغت ساحة قدسه الخاصّة بلا واسطة.
ولا غرو فأنت طائر عشّه القدسيّ، إذ حلّقتَ ثانية من هذا القفص إلى الرياض.
أفض علينا شيئاً من العبير الفوّاح يا زهرة الرجاء ممّا تعطّرتَ به مِن رياض الحقائق.
و اسكب في أفواه الظامئين جرعة من ذلك الخمر الذي ذقته من الحقّ و ليس فيه صداع». - روى الشيخ المفيد في أماليه، طبعة جماعة المدرّسين، ص ٤٩ و ٥۰، بسنده المتّصل عن مروان بن عثمان أنّه قال: لمّا بايع الناس أبا بكر دخل عليّ عليه السلام، و الزبير، و المقداد بيت فاطمة عليها السلام، و أبَوْا أن يخرجوا فقال عمر بن الخطّاب: اضرموا عليهم البيت ناراً. فخرج الزبير و معه سيفه. فقال أبوبكر: عليكم بالكلب. فقصدوا نحوه، فزلّت قدمه و سقط إلى الأرض و وقع السيف من يده. فقال أبوبكر: اضربوا به الحجر، فضرب بسيفه الحجر حتى انكسر. و خرج عليّ بن أبي طالب عليه السلام نحو العالية كلّ ما كان من جهة نجد من المدينة من قراها و عمائرها إلى تهامة فهو العالية. و كلّ ما كان دون ذلك فهو السافلة فلقيه ثابت بن قيس بن شمّاس، فقال: ما شأنك يا أبا الحسن؟! فقال: أرادوا أن يحرقوا عَلَيّ بيتي و أبوبكر على المنبر يُبايَع و لا يدفع عن ذلك و لا ينكره. فقال له ثابت: لا تفارق كفّي يدك حتى اقتل دونك! فانطلقا جميعاً حتى عادا إلى المدينة، و إذا فاطمة عليها السلام واقفة على بابها، و قد خلت دارها من أحد من القوم و هي تقول: لا عهد لي بقوم أسوأ محضراً منكم، تركتم رسول الله صلى الله عليه و آله جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم بينكم لم تستأمرونا وصنعتم بنا ما صنعتم و لم تروا لنا حقّا.
- «روضة الصفا» الجزء الثانى من الطبعة الحجريّة، باب وفاة رسول الله صلى الله عليه و آله؛ و كذلك ذكر مير خواند أحوال النبيّ أيّام مرض موته في «حبيب السير» ج ۱، ص ٤۱٩ إلى ٤٢٢.
