
نجدة الإسلام بحركة الإمام الحسين عليه السلام العَمليّة وحركة الإمام الصادق عليه السلام العِلميّة
كان الإسلام المحمّديّ بحاجة إلى هزّتين: هزّة عمليّة، وأخرى علميّة؛ أمّا الهزّة العمليّة فقد تحقّقت على يد سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليه السلام، وأمّا الهزّة العلميّة فقد تحقّقت على يد الإمام الصادق عليه السلام
نجدة الإسلام بحركة الإمام الحسين عليه السلام العَمليّة وحركة الإمام الصادق عليه السلام العِلميّة
4فقام بتشكيل المدارس العلميّة في المدينة والعراق، وانبرى إلى تربية الطلّاب وإعدادهم، وطرح ما أراد طرحه، وكشف الغطاء عمّا ينبغي أن يكشف عنه الغطاء وذلك من خلال دروسه الزاخرة بالبحث والاستدلال والبرهان، التي كان يلقيها على آلاف الطلّاب والمحدّثين والمفسـّرين والخطباء والحكماء حتّى اعترف الصديق والعدوّ والمؤالف والمخالف بوفور علم الإمام وتقواه وإعراضه عن زينة الحياة الدنيا، وعلوّ فكره، وقداسة رأيه، وهمّته العالية، ومدرسته الرفيعة السامية.
يقول الإمام أبو الفتح محمّد الشهر ستانيّ المتوفّى سنة ٥٤۸ هـ، وهو من العامّة لا من الشيعة، بل ويقدح بالشيعة أيضاً، يقول في الإمام الصادق:
أبُو عَبْدِاللهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ، ذُو عِلْمٍ غَزِيرٍ في الدِّينِ، وَأدَبٍ كَامِلٍ في الحِكْمَةِ، وَزُهْدٍ بَالِغٍ في الدُّنْيَا، وَوَرَعٍ تَامٍّ عَنِ الشَّهَوَاتِ. وَقَدْ أقَامَ بِالمَدِينَةِ مُدَّةً يُفِيدُ الشِّيعَةَ المُنْتَمِينَ إلَيْهِ، وَيُفِيضُ عَلَى المُوَالين لَهُ أسْرَارَ العُلُومِ، ثُمَّ دَخَلَ العِرَاقَ وَأقَامَ بِهَا مُدَّةً، مَا تَعَرَّضَ لِلإمَامَةِ قَطُّ وَلَا نَازَعَ أحَدَاً في الخِلَافَةِ؛ وَمَنْ غَرِقَ في بَحْرِ المَعْرِفَةِ لَمْ يَطْمِعْ في شَطٍّ، وَمَنْ تَعَلَّى إلَى ذِرْوَةِ الحَقِيقَةِ لَمْ يَخَفْ مِنْ حَطٍّ. وَقِيلَ: مَنْ أنِسَ بِاللهِ تَوَحَّشَ عَنِ النَّاسِ، وَمَنِ اسْتَأنَسَ بِغَيْرِ اللهِ نَهَبَهُ الوَسْوَاسُ.۱
وكان أحمد أمين المصريّ ينظر إلى الشيعة نظرة سيّئة حتّى أنّه يتّهمهم، بَيدَ أنّه يقول في الإمام الصادق بعد عرض ما قاله الشهر ستانيّ: إنَّهُ مِنْ أوْسَعِ النَّاسِ عِلْمَاً وَاطِّلَاعَاً. ولقّب بالصادق لصدقه. عاش بين سنة ۸٣ و۱٤۸ هـ. ولم يرغب في الرئاسة والحكومة، ومع ذلك لم يسلم من إيذاء المنصور الدوانيقيّ. وكان له بستان جميل في المدينة يجتمع إليه فيه جميع العلماء على اختلاف آرائهم ومذاهبهم. وروي أنّه كان من تلامذته أبو حنيفة، ومالك بن أنس الفقيهان المشهوران. وكان واصل بن عطاء المعتزليّ، وجابر بن حيّان الكيمياويّ المعروف من طلّابه. ثمّ ينقل أحمد أمين بعضاً من كلمات الإمام في الإرادة والقضاء والقدر، ويثنى على علم الإمام الكثير.٢
أجل، ينبغي أن تؤلّف الكتب حول حركة سيّد الشهداء العمليّة العسكريّة، وحركة الإمام الصادق العلميّة وترابط الحركتين بعضهما ببعض كي تستبين حقيقة الأمر. وها نحن قد قدّمنا بين يدي أرباب البحث نقاط إثارة كي يتابعوا هذا الموضوع بأنفسهم ويقفوا على عظمته.
- «الملل والنحل» للشهر ستانيّ، في هامش كتاب «الفصل» لابن حزم ج ۱، ص ٢٣٤، و ج ٢، ص ٢، طبعة مصر سنة ۱٣۱۷ هـ.
- «ظهر الإسلام» ج ٤، ص ۱۱٤ و۱۱٥.
