انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

نجدة الإسلام بحركة الإمام الحسين عليه ‏السلام العَمليّة وحركة الإمام الصادق عليه‏ السلام العِلميّة

0

كان الإسلام المحمّديّ بحاجة إلى هزّتين: هزّة عمليّة، وأخرى‏ علميّة؛ أمّا الهزّة العمليّة فقد تحقّقت على يد سيّد الشهداء الحسين بن عليّ عليه السلام، وأمّا الهزّة العلميّة فقد تحقّقت ‏على يد الإمام الصادق عليه السلام

نجدة الإسلام بحركة الإمام الحسين عليه ‏السلام العَمليّة وحركة الإمام الصادق عليه‏ السلام العِلميّة

3
  • ولا يعقل لهذه الهزّة طريق أفضل وخطّة أعلى وفكر أصوب ونهج أقوم من نهج سيّد الشهداء. وضرب الإمام ضربته كما ينبغي عبر اختيار هذه الحركة الغاضبة المستعرة، وهذا الحبّ المتّقد الوهّاج، وحدّد أهدافه وخططه من خلال خطبته التي أعلن فيها قائلًا:

  • «اللَهُمَّ إنَّكَ تَعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَا كَانَ مِنَّا تَنَافُسَاً في سُلْطَانٍ، وَلَا الْتِمَاسَاً مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ، وَلَكِنْ لِنَرَى المَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ، وَنُظْهِرَ الإصْلَاحَ في بِلَادِكَ، وَيَأمَنَ المَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ، وَيُعْمَلُ بِفَرَائِضِكَ وَسُنَنِكَ وَأحْكَامِكَ.

  • فَإنْ لَمْ تَنْصُرُونَا وَتَنْصِفُونَا قَوِي الظَّلَمَةُ عَلَيْكُمْ وَعَمِلُوا في إطْفَاءِ نُورِ نَبِيِّكُمْ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا وَإلَيْهِ المَصِير».۱

  • نجدة الإمام الصادق عليه السلام للإسلام بحركته العِلميّة

  • وأمّا الهزّة العلميّة فقد تحقّقت ‌على يد الإمام الصادق عليه السلام. إذ نقل لنا التأريخ أنَّ ظروف الحكومة والرئاسة كانت مهيّأة للإمام الصادق عليه السلام أكثر من غيره، وأنَّ متطلّباتها ووسائلها كانت ميسّرة له أفضل من الآخرين، وذلك بعد ثورة المسلمين على الحكومة الأمويّة، وحركة أبي مسلم الخراسانيّ ضدّ النظام الأمويّ. 

  • بَيدَ أنَّ الإمام لم يَخْطُ على هذا الطريق خطوة واحدة، لأنّه كان يعلم جيّداً أنّه لو تسلّم مقاليد الأمور، فإنَّه سيكرّس وقته كلّه من أجل الإصلاحات العمليّة والمباشرة في تنظيم البلاد والمدن، واستبدال أهل العدل بأهل الجور، وترتيب شؤون الديوان والقضاء وسائر الشؤون كالحرب وقمع المعارضين، فلا يبقى حينئذٍ مجال للمدرسة العلميّة وتبيان السنّة المحمّديّة، والانشغال بالفقه والتفسير والحديث، واستبدال السنن المحمّديّة بالسنن الجاهليّة، وكشف الحقائق للناس، وعرض الولاية، وحقيقة النبوّة عليهم، وطرح الإسلام الصحيح القويم على الأجيال جيلًا بعد جيل حتّى يوم القيامة، وهذه المدرسة العلميّة تحتاج إلى وقت طويل وجهاد عظيم. فلهذا لم يهدأ الإمام لحظة واحدة على امتداد ثلاثين سنة، إذ كان يمارس نشاطه العلميّ ليل نهار عبر جهاد النفس والجهود التي لم تعرف الكلل والملل. واستطاع أن يعرض الدين الصحيح، ويحيي روح النبيّ وعليّ والولاية.

  • فلهذا عرفت المدرسة الشيعيّة بالمدرسة الجعفريّة، مع أنَّ الأئمّة عليهم السلام جميعاً كانوا حماة هذا الدين وهذا النظام الصحيح، إلّا أنَّ الظروف العلميّة كانت مؤاتية للإمام أكثر من غيره، بخاصّة في ذلك العصر الذي اهتمّ فيه العلماء من شتّى الأديان والمذاهب بنشر آثارهم وبثّ علومهم وعقائدهم بكلّ حرّيّة، وكذلك اهتمّ الحكماء والمتكلّمون والفلاسفة من كلّ مذهب وفرقة بما اهتمّ به أولئك العلماء. فاقتضت إرادة الله أن يكون الإمام هو فارس الميدان في هذا المجال.

    1. «تحف العقول» ص ٢٣٩.