
طرف من مصائب الإمام السجاد عليه السلام في الشام
أهم محتويات المقالة: - الإمام عليه السلام هو الحقيقة المتجسّدة للقرآن الكريم، والعدوان عليه عدوان على القرآن؛ - عفو السجّاد عن الشيخ الشاميّ الذي شتم أسرى آل محمد؛ - جنايات يزيد على أهل بيت النبوّة في الشام؛ - جنايات يزيد نابعة من كفره وعدائه للرسول والقرآن.
طرف من مصائب الإمام السجاد عليه السلام في الشام
3فلمّا انقضى كلامه قال له عليّ بن الحسين عليه السلام: «أما قرأتَ كتابَ اللـه عزّ وجلّ؟»
قال: نعم.
قال: «أما قرأتَ هذه الآية: {قُل لا أسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أجْرًا إلاَّ الموَدَّةَ في الْقُرْبَى}۱؟»
قال: بلى.
قال: «فنحن أُولئك»، ثمّ قال: «أما قرأتَ: {وَءَاتِ ذَا الْقُرْبَي' حَقَّهُ}٢؟»
قال: بلى.
قال: «فنحن هم».
قال: «فهل قرأت هذه الآية: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}٣؟»
قال: بلى.
قال: «فنحن هم».
فرفع الشاميّ يده إلى السماء ثمّ قال: اللهمّ إنّي أتوب إليك ـ ثلاث مرّات، اللهُمّ إنِّي أَبْرَأُ إلَيْكَ مِنْ عَدُوِّ آلِ مُحَمَّدٍ وَمِنْ قَتَلَةِ أَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللـه عَلَيْهِ وَآلِهِ ، لَقَدْ قَرَأْتُ القُرْآنَ فَمَا شَعَرْتُ بِهَذَا قَبْلَ اليَومِ.٤
[جنايات يزيد على أهل بيت النبوّة في الشام]
قال السيّد ابن طاووس: ثمّ وضع (يزيد) رأسَ الحسين عليه السلام بين يديه وأجلس النساء خلفه لئلاّ ينظرن إليه، فرآه عليّ بن الحسين عليه السلام فلم يأكل بعد ذلك أبداً من رأس غنم أو غير ذلك، وأمّا زينب فإنّها لمّا رأته أهوت إلى جيبها فشقّته، ثمّ نادت بصوتٍ حزين يفزع القلوب: يَا حُسَيْنَاه! يَا حَبيبَ رَسُولِ اللـه! يَا بْنَ مَكَّةَ وَمِنَى! يَا بْنَ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ سَيِّدَةِ النِّسَاءِ! يَا بنَ بِنْتِ المُصْطَفَى!
قـال الراوي: فأبكت واللـه كلّ من كـان في المجلـس ويزيد عليه لعائن اللـه ساكت. ثمّ جعلت امرأة من بني هاشم كانت في دار يزيد لعنه اللـه تندب على الحسين عليه السلام وتنادي:
يَا حُسَيْنَاهُ! يَا سَيِّدَ أَهْلِ بَيْتَاهُ! يَا بْنَ مُحَمَّدَاه! يَا رَبِيعَ الأرَامِلِ وَاليَتَامَى! يَا قَتِيلَ أَوْلاَدِ الأدْعِيَاءِ!قال الراوي: فأبكت كلَّ مَن سمعها.
وَمِمَّا يُزِيلُ القَلْبَ عَنْ مُسْتَقَرِّهَا *** وَيَتْرُكُ زَنْدَ الغَيْظِ فِي الصَّدْرِ وَارِيَا وُقُوفُ بَنَاتِ الوَحْيِ عِنْدَ طَلِيقِهَا *** بِحَالٍ بِهَا يُشْجِينَ حَتَّى الاَعَادِيَا ثمّ دعا يزيد عليه اللعنة بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام، وكان عنده أبو برزة الأسلميّ فقال له:
يا يزيد! ارفع قضيبك فو اللـه لطال ما رأيتُ رسول اللـه يقبّل ثناياه.٥
[جنايات يزيد نابعة من كفره وعدائه للرسول والقرآن]
وقال ابن الجوزيّ في كتابه «الردّ على المتعصّب العنيد»: ليس العجب من فعل عمر بن سعد وعبيد اللـه بن زياد، وإنّما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب على ثنية الحسين عليه السلام وإغارته على المدينة، أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج؟ أوَ ليس في الشرع أ نّهم يُدفنون؟ أمّا قوله: [لي] أن أسبيهم؛ فأمرٌ لا يقنع لفاعله ومعتقده باللعنة، ولو أ نّه احترم الرأس حين وصوله وصلّى عليه ولم يتركه في الطست ولم يضربه بقضيب؛ ما الذي كان يضرّه وقد حصل مقصوده من القتل؟ ولكن أحقاد جاهليّة، ودليلها ما تقدّم مِن إنشاده:
- الآية ٢٣، من السورة ٤٢: الشوري.
- الآية ٢٦، من السورة ۱۷: الإسراء.
- الآية ٣٣، من السورة ٣٣: الاحزاب.
- روي في «نفس المهموم» ص ٢۷٣ و ٢۷٤، وفي «منتهي الآمال» ج ۱، ص ٣۰۷ و ٣۰۸ هذه القصّة عن القطب الراونديّ عن المنهال بن عمرو ؛ وفي نهايتها أنّ الرجل الشاميّ قال للسجّاد عليه السلام: هل لي توبة ؟ فقال له : نعم...؛ فقال: أنا تائب. فبلغ يزيد بن معاوية حديث الشيخ فأمر به فَقُتِلَ.
- «نفس المهموم» ص ٢۸۰.
