انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

قصة حبيب بن جمار

0

قصة حبيب بن جمار

3
  • فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «إنّه لم يمت». فأعادها عليه. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «لم يمت، والذي نفسي بيده لا يموت». فأعادها عليه الثالثة. وأجابه الإمام نفس الجواب.

  • فقال الرجل: سبحان الله! أخبرك أنّه مات وتقول: لم يمت. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «والذي نفسي بيده لا يموت حتّى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جمار». فسمع بذلك حبيب، فأتاه، فقال له: أناشدك فيّ وإنّي لك شيعة، وقد ذكرتني بأمر، لا والله ما أعرفه من نفسي. فقال له: «إنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جَمارٍ لَتَحْمِلَنَّهَا». فولّى حبيب. وقال الإمام مرّة أخرى: «إنْ كُنْتَ حَبِيبَ بْنَ جمارٍ لَتَحْمِلَنَّهَا».

  • قال أبو حمزة الثماليّ راوي هذا الخبر عن سويد بن غفلة: والله ما مات حتّى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن عليّ عليه السلام، وجعل خالد بن عرفطة على مقدّمته، وحبيب صاحب رايته.

  • و قال المجلسي بعد بيان هذا الخبر: رواه ابن أبي الحديد في «شرح نهج البلاغة» عن كتاب «الغارات» لابن هلال الثقفيّ، عن ابن محبوب، عن الثماليّ، عن سويد بن غفلة.۱

  • و من هنا نفهم ما ورد في السِيَر والتواريخ والأحاديث من أنّ قاتلي سيّد الشهداء عليه‌السلام كانوا من شيعة أمير المؤمنين عليه‌السلام الكوفيّين كحجّار بن أبجُر، وشَبَث بن رِبعي، ومحمّد بن الأشعث، وغيرهم. وكان كلّ منهم يقود أربعة آلاف جندي. وتحرّكوا بجيشهم البالغ ثلاثين ألفاً لحرب الحسين صلوات الله عليه، وعبّأوا أنفسهم من أجل حطام الدنيا، وجوائز يزيد، وابن زياد، ورئاسة مؤقّتة زائلة في مصر من الأمصار، وأمثال ذلك. وأراقوا دم بضعة المصطفى في صحراء كربلاء ظالمين له، وناهضين بوجه الحقّ والتوحيد والعدالة. وأعمتهم زخارف الدنيا الخدّاعة وطبعت على سمعهم وأبصارهم وأفئدتهم حتّى نسوا جميع الخطب التي خطبها إمام المتّقين وسيّد الأوّلين والآخرين أمير المؤمنين عليه السلام، وإخباره بالغائبات، وجهاده للّه ودينه. حقّاً حُبُّ الشَّي‌ءِ يُعْمِي ويُصِمُّ. فمن أحبّ شيئاً، فإنّ عينه تعمى عن رؤية غيره، وأذُنَه تصمّ عن سماع سواه، ولا يعد يدرك إلاّ مطلوبه ومقصوده، ويختم بيده على قلبه وبصيرته، ويحبس نفسه في غار الشيطان المظلم الدامس، ومطمورة الجنّ، وهوى النفس الأمّارة.

    1. «بحار الأنوار» طبعة كمباني، ج ٩، ص ٥۷۸ و٥۷٩، طبعة الكمبانيّ؛ وذكره ابن أبي الحديد في شرحه على النهج طبعة مصر، دار الإحياء، ج ٢، ص ٢۸٦ و٢۸۷ عن أبي هلال الثقفيّ في كتاب «الغارات» عن الحسن بن محبوب، عن ثابت الثماليّ، عن سويد بن غفلة.