
إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه
أهم محتويات المقالة: - مشاركة أمير المؤمنين عليه السلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحجّ والهدي؛ - عدم مشاركة أبي موسى الأشعري رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الهدي؛ - كلام رسول الله صلّى الله عليه و آله وسلّم حول صلابة أمير المؤمنين عليه السلام في الدين.
إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه
6فودّع أمير المؤمنين عليه السلام رسول الله، وعاد إلی جيشه، فالتقاه قرب مكّة، فرأی أفراده قد كسوا الحلل اليمانيّة التي كانت معهم، وهي من حقّ رسول الله في الخمس والصدقات، فعزّ عليه ما رأی من التصرّف ببيت المال وحقوق المسلمين؛ وانتقد هذا العمل وقال لمن استخلفه عليهم: ما الذي حملك علی أن تقسّم هذه الحلل بين جنودك قبل أن نأتي بها إلی رسول الله، وهي حقّ الله و رسوله و المسلمين، و لم آمرك بهذا ؟!
فقال: طلبوا منّي ذلك، و رغبوا أن يتزيّنوا بارتدائها، و يُحرموا بها، ثمّ يرجعوها لي.
فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بنزع الحلل وإرجاعها في مكانها. فلمّا جاؤوا إلی مكّة، وقد اضطغنت ۱ قلوبهم علی أمير المؤمنين، شكوه إلی رسول الله.٢
كلام رسول الله صلّى الله عليه و آله وسلّم حول صلابة أمير المؤمنين عليه السلام في الدين
فَأمَرَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ مُنَادِيَاً فَنَادَی في النَّاسِ: ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ عَنْ عَلِيّ بْنِ أبِي طالِبٍ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ غَيْرُ مُدَاهِنٍ في دِينِهِ. فَكَفَّ الْقَوْمُ عَنْ ذِكْرِهِ وَ عَلِمُوا مَكَانَهُ منَ النَّبِيّ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ وَ سَخَطَهُ على مَنْ رَامَ الغُمْيَزَةَ فِيهِ٣.
و ذكر أمين الإسلام الفضل بن الحسن الطبرسيّ هذه الرواية باللفظ نفسه، وقال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيهِ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ: ارْفَعُوا ألْسِنَتَكُمْ مِنْ شِكَايَةِ عَلِيّ فَإنَّهُ خَشِنٌ في ذَاتِ اللهِ.٤
وذكر ابن هشام قائلاً: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلّى اللهُ عَلَيْهِ [وَ آلِهِ] وَ سَلَّمَ فِينَا خَطِيباً؛ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أيُّهَا النَّاسُ! لاَ تَشْكُوا عَلِيَّاً، فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَنُ في ذَات اللهِ ـ أوْ في سَبِيلِ اللهِ ـ مِنْ أنْ يُشْكَی.٥
ونقل ابن الأثير هذه العبارة نفسها قائلاً: فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَنُ في ذَاتِ اللهِ ـ أو في سَبِيلِ اللهِ ـ !٦
ونقل الطبريّ عن أبي سعيد [الخدريّ] قال: شَكَی النَّاسُ عَلِيّ بنَ أبِي طَالِبٍ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ فِينَا خَطِيباً، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: يَا أيُّهَا النَّاسُ! لاَ تَشْكُوا عَلِيَّاً، فَوَ اللهِ إنَّهُ لأخْشَی في ذَاتِ اللهِ ـ أوْ في سَبِيلِ اللهُ [مِنْ أنْ يُشْكَی].۷
- انطوت علی الأحقاد.
- البداية والنهاية ج ٥، ص ۱۰٦، ٢۰۸، ٢۰٩؛ و تاريخ الطبريّ ج ٣، ص ۱٤٩.
- الإرشاد للشيخ المفيد، الطبعة الحجريّة، ص ٩٤.
- إعلام الوري ص ۱٣۸.
- سيرة ابن هشام طبعة مصر، مطبعة المدنيّ سنه ۱٣۸٣ هـ، ج ٤، ص ۱۰٢٢؛ و البداية والنهاية ج ٥، ص ٢۰٩.
- الكامل في التاريخ ج ٢، ص ٣۰۱؛ و البداية والنهاية ج ٥، ص ٢۰٩؛ و نقل في ينابيع المودّة طبعة إسلامبول سنة ۱٣۰۱ هـ، ص ٢۱٦ هذه العبارة بتخريج أحمد بن حنبل، وقال: وعن كعب بن عُجْرة مرفوعاً: إنَّ عَلِيّاً مَخْشُونٌ في ذَاتِ اللهِ تَعالَي. أخرجه أبوعمر، ثمّ قال: شرح لأخشن: أي: اشتدّت خشونته.
- تاريخ الطبريّ ج ٣، ص ۱٤٩، عن طبعة دار المعارف بمصر و مجمع الزوائد طبعة بيروت، دار الكتاب. الطبعة الثانية، سنة ۱٩٦۷ م، ج ٩، ص ۱٢٩.
