
إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه
أهم محتويات المقالة: - مشاركة أمير المؤمنين عليه السلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الحجّ والهدي؛ - عدم مشاركة أبي موسى الأشعري رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم في الهدي؛ - كلام رسول الله صلّى الله عليه و آله وسلّم حول صلابة أمير المؤمنين عليه السلام في الدين.
إشراك رسول الله صلى الله عليه وآله علياً في هديه
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
و صلّى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلاّ باللهِ العليّ العظيم
لابدّ أن يُعلم بأنّ الحشد الغفير الذي تحرّك مع رسول الله من مكّة كان مركّباً من أهل المدينة خاصّة و القرى المجاورة لها؛ وازداد عددهم بمن جاء من سائر الأماكن كاليمن. و جاء أمير المؤمنين عليه السلام مع أبي موسى الأشعريّ۱ من اليمن، والتحقا برسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم في مكّة.
وتوضيح ذلك: أنّ رسول الله بعث خالد بن الوليد إلی أهل اليمن، يدعوهم إلی الإسلام. فأقام خالد مع جيشه ستّة أشهر يدعوهم إلی الإسلام فلم يجيبوه.٢
إلی أن بعث رسول الله صلّی الله عليه وآله وسلّم أمير المؤمنين عليه السلام إليهم مع ثلاثمائة نفر، وعقد له لواءً، وعمّمه بعمامة لها ثلاث ذوائب معلّقة من طرفين، من الأمام بمقدار ذراع، ومن الخلف بمقدار شبر٣؛ وقال له: إذا بلغت ذلك المكان فاعقل خالداً! فإن أراد أحد ممّن كان مع خالد أن يعقب معه فاتركه. ولا تبدأ أهل اليمن بقتال إلاّ إذا بدأوك به!
وكان هذا أوّل جيش يدخل بلاد مَذْحِجْ علی هذا النسق من ناحية نَجْرَان ٤.وفرّق أمير المؤمنين عليه السلام الجيش لأخذ الخمس والغنائم، و جمع مقداراً من الغنائم، واستخلف علی الغنائم بُرَيْدَةَ بْنَ الْحُصَيْب الأسْلَمِيّ ٥ ثمّ دعاهم إلی الإسلام؛ فأبوا، و بدأوا بالرمي وقذف الحجارة.
فنظّم الإمام جيشه، وسلّم مَسْعُود بن سَنَان السُلَّمِيّ لواءه؛ وحمل عليهم فقتل منهم عشريناً وهزم الباقين.
و لم يلاحق الفارّين، بل دعاهم إلی الإسلام، فأجابوا مسرعين وبايعوه. وأسلمت قبيلة هَمْدان بدون قتال، واستجابت كلّها بمجرّد أن قرأ عليهم أمير المؤمنين كتاب رسول الله.
وكتب الإمام إلی رسول الله في إسلام هَمْدان. فلمّا بلغه ذلك سجد للّه شكراً وقال ثلاثاً: السَّلاَمُ علی هَمْدان؛ ثمّ تتابع أهل اليمن علی الإسلام عقيب إسلام قبيلة هَمْدان.٦
ثمّ أقرع أمير المؤمنين عليه السلام لأخذ الخمس من الغنائم؛ وهكذا قسّمت الغنائم إلی خمسة أقسام. وكتب علی سهم أنه سَهْم الله. ولمّا أقرع، كان سهم الخمس أوّل ما خرج من السهام، فختمه الإمام ليوصله إلی النبيّ؛ ثمّ وزّع بقيّة الغنائم وهي أربعة أخماس بين أصحابه وجنوده.
- سيرة زيني دحلان في هامش السيرة الحلبيّة، ج ٣، ص ٤.
- البداية والنهاية طبعة مصر، مطبعة السعادة، سنة ۱٣٥۱ هـ، ج ٥، ص ۱۰٥.
- روضة الصفا الطبعة الحجريّة ج ٢، وقائع السنة العاشرة للهجرة، ذكر توجّه أمير المؤمنين و ترجمته؛ و حبيب السِّيَر طبعة الحيدريّ، ج ۱، ص ٤۰۸.
- جاء في سيرة ابن هشام طبعة مصر، سنة ۱٣۸٣ هـ، مطبعة المدني، ج ٤، ص ۱۰٩ قوله: وَ بَعَثَ عَلِيّ بْنَ أبِي طَالِبٍ رضوان الله عليه إلَی أهْلِ نَجْرَانَ لِيَجْمَعَ صَدَقَتَهُمْ، وَ يَقْدم عَلَيهِ بِجِزْيَتِهِمْ. و ذكر الطبريّ هذه العبارة بتفاوت يسير في اللفظ في تأريخه، ج ٣، طبعة دار المعارف بمصر الطبعة الثانية، ص ۱٤۷. و السيرة الحلبيّة طبعة مصر، سنة ۱٣٥٣ هـ، ج ٣، ٢٣٢ و ٢٣٣.
- بُرَيْدَة بن حُصَيْب الأسلميّ، رئيس وفد طائفة أسلم الذين وفدوا على النبيّ. تاريخ اليعقوبيّ طبعة بيروت، سنة ۱٣۷٩ هـ، ج ٢، ۷٩.
- الكامل في التاريخ طبعة بيروت سنة ۱٣۸٥ هـ، لابن الأثير، ج ٢ ص ٣۰۰؛ و الإرشاد للمفيد، الطبعة الحجرية، ص ٣٣؛ و إعلام الورى طبعة المطبعة الحيدريّ، طهران، ص ۱٣۷.
