
خصوصية حادثة عاشوراء
و ما يميّزها عن جميع الحوادث الأخرى
أهم محتويات المقالة: - واقعة كربلاء هي إحدى ظهورات الإمام الحسين عليه السلام؛ - إنّ مواجهة سيّد الشهداء ليزيد مقدّمة لإحياء السنن ومعرفة الله؛ - شعار ثورة سيّد الشهداء إحياء السنّة وإماتة البدع؛ - الهدف من الخلقة معرفة الله ومعرفة الإمام؛ - السماء بكتْ دماً على الإمام الحسين عليه السلام أربعين يوماً.
خصوصية حادثة عاشوراء
3وعلى هذا الأساس، سوف ترتدي حادثة كربلاء ثوباً آخر وتبدو من خلال بعدها الأعمق، لتمتاز بذلك عن سائر الوقائع المشابهة وتتفاضل عليها، فهي حادثة لها خصوصيّاتها المقترنة بها دون غيرها، فالذي قادها وتزعمّها هو أحد الأئمّة المعصومين عليه السلام؛ إمامٌ يمثّل الظهور التامّ للأسماء الإلهيّة الكلّية، سواء في أنفاسه أم كلامه أم سلوكه أم أيّة خطوة يخطوها، وهو في جميع مظاهره مجلىً لظهور الذات السرمديّة للحقّ تعالى، ويجب أنْ يُتّخذ قدوة وأسوة إلى أبد الآبدين، لأنّه تجسيمٌ للربوبيّة، وتجسيد لها، وعلى العبد أنْ يطيع الله وينقاد إليه، ولذا فحادثة عاشوراء أسوة وقدوة ولكن لا في خصوص المواجهة والثورة والحرب فقط، بل في كلّ شيء وكل لحظاتها وكلّ دقائقها، وفي جميع أطوارها وأحداثها.
يجب أنْ نشاهد ونتأمّل حياة سيّد الشهداء في كلّ أطوارها؛ من زمن طفولته، وفي مرحلة الشباب والفتوّة، والمرحلة التي كان فيها مع أخيه الأكبر حضرة الإمام الحسن عليه السلام في المدينة، وفي عهد حكومة معاوية الجائرة، وبعد ذلك حتّى لحظة استشهاده، فيجب دراسة كلّ ذلك، ولا بد من التأمّل فيه والتدقيق به على نسقٍ واحد وأنّه سياق واحد تماماً.
ولذا نرى أنّ جميع المعصومين عليهم السلام قد تكلّموا عن واقعة عاشوراء، وأوصوا الشيعة وأكّدوا عليهم وبشكل بليغ أنْ يحيوا هذه الواقعة العظيمة، والتي لا ثاني لها تاريخيّاً ولا مثيل، والحال أنّه منذ الصدر الأوّل للإسلام حتّى ذاك الزمان وما بعده، قد اتّفق وقوع العديد من الحوادث المشابهة لها من ناحية مقارعة الكفّار والمشركين، أو معارضة الحكّام ومواجهة خلفاء الجور، قام بها العديد من الأفراد، حتّى نالوا الشهادة في هذا الطريق، إلاّ أنّه لا يزال هناك تفاوت وتمايز بين ما ورد في حقّ أنصار هذه الواقعة وغيرهم.
إنّ مواجهة سيّد الشهداء ليزيد مقدّمة لإحياء السنن ومعرفة الله
فالذي ينبغي أنْ يُلتفت إليه في هذه الثورة ـ وحسبما يبدو من تلك الرؤيتين السابقتين أنّهما قامتا بإهماله وبالغفلة عنه ـ هو السبب الكامن وراء هذه الثورة وعلّة هذه النهضة؛ فالرؤية الثانية قد سلّطت الأضواء ـ أكثر من كلّ شيء بحيث أدرجت جميع المسائل الأخرى والمباني الفكريّة والاعتقاديّة تحت هذا المنطلق ـ على جانب المبارزة والمواجهة مع الظلم والجور الناشئين من الحكومة الجائرة لبني أميّة، وبالتالي رفض خلافة يزيد؛ وجعلت ذلك أصلاً لهذه الثورة وهدفاً وملاكاً لها. وأمّا بناءً على وجهة النظر المحقّة والتفسير الصحيح لهذه الثورة، فإنّ مسألة المعارضة مع خلافة بني أميّة الجائرة ومواجهتها، لهي مقدّمة ومعبر للوصول إلى إقامة شعائر الدين وإحياء السنن، وإعلاء راية التوحيد والمعرفة.
