
خصوصية حادثة عاشوراء
و ما يميّزها عن جميع الحوادث الأخرى
أهم محتويات المقالة: - واقعة كربلاء هي إحدى ظهورات الإمام الحسين عليه السلام؛ - إنّ مواجهة سيّد الشهداء ليزيد مقدّمة لإحياء السنن ومعرفة الله؛ - شعار ثورة سيّد الشهداء إحياء السنّة وإماتة البدع؛ - الهدف من الخلقة معرفة الله ومعرفة الإمام؛ - السماء بكتْ دماً على الإمام الحسين عليه السلام أربعين يوماً.
خصوصية حادثة عاشوراء
2بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
و صلّى اللهُ على محمّد و آله الطَّاهرين
و لعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى قيام يوم الدين
و لا حول و لا قوّة إلاّ باللهِ العليّ العظيم
واقعة كربلاء هي إحدى ظهورات الإمام الحسين عليه السلام
إنّ سيّد الشهداء لا يُحدّد ولا يُعرّف بخصوص حادثة كربلاء، فحادثة كربلاء واحدة من آلاف الآلاف من ظهوراته وانعكاساته، وواقعة كربلاء مع جميع أبعادها الواسعة وعظمتها ومستوياتها الكامنة فيها والتي لا يرقى إليها الخيال ولا التصوّر، إلاّ أنّها بالنسبة لمنصب الإمامة والولاية،وبالقياس إلى شؤون واحدٍ من الأئمّة المعصومين عليه السلام ومهامه لهي يمٌّ من محيط، وقطرة من بحار رحمة الإمام عليه السلام وفيوضاته.
فلو كان لدى الإمام الحسين عليه السلام أفكارٌ تشابه أفكارنا، وأسلوبٌ نظير أساليبنا وممشانا، لعمد إلى البقاء في مكّة المعظّمة حينما سمع أنّ يزيد قد بعث إليه بعدّة أفراد ليغتالوه ويقتلوه۱، ولظلّ في مكّة، ولحوّل استشهاده إلى ملحمة يهدر فيها دمه في الحرم الإلهيّ، وداخل بيت الله الحرام، حتّى يكون ذلك مدعاة لإبراز قباحة شخصيّة يزيد الآثم ووقاحته، بشكل أوضح وصوت أعلى، ولكي تدوّي صرخته وتملأ كلّ العالم معلناً للملأ: أنّ هذا السفّاك والمجرم المحترف! قد بلغ من الوقاحة والسفالة أنْ أقدم على سفك دم ابن رسول الله حتّى وإنْ كلّف ذلك هتك الحرم الإلهيّ الآمن وتدنيس مهبط الوحي، دون أن يتورّع عن شيء من العدوان والجور.
ولكن ينبغي الالتفات إلى أنّ سيّد الشهداء ـ قبل كلّ شيء ـ هو إمام، فهو أحد الأئمّة المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا. فحفظ بيت الله الحرام واحترامه، وقداسة حريم الكعبة المعظّمة وحرمها أهمّ من هذه الغاية وأثمن، فهو في كلّ موقف أو ردّة فعل يرى الله أوّلاً ويرى الله آخراً، على عكسنا نحن حيث إنّنا نتوجّه إلى أنفسنا أوّلاً، ونراعي مآربنا وشخصيّتنا، ثمّ بعد ذلك نُلبسُ أفعالنا وأعمالنا ورغباتنا بثوب إلهيّ، ونجعل الله عنواناً وملاذاً لنيل أغراضنا وشؤوننا الشخصيّة. فانظر وتأمّل كم يتفاوت هذا الممشى مع ذاك!
وكذلك حضرة الإمام المجتبى عليه السلام، الذي أوصى أخاه سيّدَ الشهداء عليه السلام: «أنْ لا يريق قطرة دم في تشييعه»٢، وهنا يتجلّى الفرق بين الإمام عليه السلام وغيره من سائر الأفراد.
- نفس المهموم ، ص۱٦٣؛ وكذلك مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم، ص۱٦٥.
- حيث جاء في وصيّة الإمام الحسن لأخيه الإمام الحسين عليهماالسلام: «وبالله أقسم عليك أنْ لا تهريق في أمري محجمة من دم»، الإرشاد للشيخ المفيد، ج٢، ص۱۷؛ وكذلك مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب، ج٣، ص٢۰٢ وغيرهما.
