انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام

15٬598

أهم محتويات المقالة: - ثورة سيّد الشهداء عليه السلام أكثر الأمور حيويّة لتمييز الحقّ عن الباطل؛ - مجالس عزاء سيّد الشهداء قد انحرفت عن مسارها الأصيل؛ - أبعاد ثورة سيّد الشهداء عليه السلام لا تنحصر بخصوص مقارعة الظلم؛ - الاعتراض على الإمام المجتبى عليه السلام بسبب عدم قيامه ناشئ من الجهل؛ - قيمة تاريخ عاشوراء تنشأ من وجود الإمام المعصوم فيها.

مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام

5
  • ومن وجهة نظر هؤلاء، سوف يكون الإمام عليه السلام ـ سواء سيّد الشهداء أم أيّ إمام آخر ـ مجرّد مجاهد ضدّ النظم الجائرة لا أكثر، وعليهم أنْ يستقرئوا ويتتبّعوا مواقفه الجهاديّة

  • والنضاليّة، لمعرفة مواقف الإمام المشرقة، وإذا ما قصّرت صفحات التاريخ في سردها لهذا الجانب أثناء تأريخ حياة الإمام، أو أنّه لم يُصر إلى إبرازها بشكل جليّ وواضح، فسيتمحّلون لصقلها وصياغتها، ويُتعبون أنفسهم ليثبتوا للعوامّ أنّ شخصيّة الإمام شخصيّة ثوروية، وذلك كي لا يتأتّى الإشكال ولا يتوجّه الإيراد ـ لا قدّر الله ـ على أصل إمامته وولايته وزعامته فيما لو خلتْ من حيثيّة المبارزة!

  • بناءً على هذه النظرة، سوف يكون هناك فارقٌ شاسع بين الأئمّة عليهم السلام من هذه الجهة شدّة وضعفاً، وستختلف شخصيّة سيّد الشهداء عليه السلام مع أخيه الأكبر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام اختلافاً ملحوظاً، ونعوذ بالله، بناء على هذا سوف يتوجّه النقص إلى سبط رسول الله الأكبر، بل من الممكن أنْ تقع إمامته تحت السؤال والاستفهام!!

  • وهذه النظرة كانت موجودة حتّى في زمان نفس الإمام المجتبى عليه السلام، وقد تعرّض إلى سهام الاعتراض والتعابير القبيحة والمدهشة بعد صلحه مع معاوية، وذلك من أقرب أصحابه.

  • لاحظوا مظلوميّة هذا الإمام! كيف أنّه كان مضطرّاً للدفاع عن هدفه ومنهجه إلى الاستعانة بالحديث النبويّ القائل: «الحسن والحسين إمامان، قاما أو قعدا! ليردّ عن نفسه، ويخلّصها من رميهم بسهام التهمة، وليبعد نفسه عن دائرة السبّ والتشنيع، وهو ما قد صدر من أصحابه وأتباعه القريبين»۱.

  • الاعتراض على الإمام المجتبى عليه السلام بسبب عدم قيامه ناشئ من الجهل 

  • ولو تجاوزنا عن كلّ ذلك، فحيث أنّ هذه المسألة جارية ومنطبقه على آخر قائدٍ وإمام لنا، بقيّة الله الأعظم أرواحنا فداه، ومندرجة عليه طوال ما يزيد على الألف سنة من عدم المواجهة والمبارزة، فيجب أن يدّعى بأنّ الإشكال والاعتراض متوجّه عليه أكثر من باقي الأئمّة؛ وينبغي أنْ يقال: إنّه لم يقم ـ نعوذ بالله ـ بمهام الإمامة والقيادة طوال هذه القرون المتمادية والعصور المترامية!

  • هذه الرؤية نظير الرؤية الأولى ناشئة من الجهل وعدم معرفة حقيقة الإمامة، فهم ينظرون إلى أمرٍ هامّ بهذه الخطورة بالعين الحولاء والعليلة، وكأنّ الإمام شخصٌ عاديّ، فهم يقيسون الإمام على أنفسهم، وينزّلون مشاعر الإمام ومدركاته على حدّ مدركاتهم الشخصيّة ومشاعرهم... نعوذ بالله من الجهل والضلالة والبُعد والغواية.

    1. من جملة المعترضين على الإمام عليه السلام: سليمان بن صُرد الخزاعيّ وحجر ابن عديّ وسفيان بن أبي ليلى وأبي سعيد عقيصا ، وقد ذكر ذلك في بحار الأنوار ، ج٤، ص٢٩؛ وكذلك مناقب آل أبي طالب ، ج٤، ص٣٥؛ وكذلك الإمامة والسياسة و الأخبار الطوال و مقاتل الطالبين و رجال الكشّي . وفي علل الشرايع ، ج۱، ص٢۱۱؛ يقول: ... عن أبي سعيد عقيصا قال: قلت للحسن بن عليّ بن أبي طالب: يا بن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أن الحقّ لك دونه وأنّ معاوية ضالّ باغ؟ فقال: يا أبا سعيد ألستُ حجّة الله تعالى ذكره على خلقه وإماماً عليهم بعد أبي عليه السلام؟ قلت: بلى، قال: ألست الذي قال رسول الله صلّى الله عليه وآله لي ولأخي: الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى قال: فأنا إذن إمام لو قمت، وأنا إمام إذ لو قعدت، يا أبا سعيد علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة، أولئك كفّار بالتنزيل، ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل أي بولاية المعصومين وإمامتهم عليهم السلام يا أبا سعيد إذا كنتُ إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفّه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة، وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً سواء تعلّق رأيي بالمصالحة والمهادنة أم الحرب والمكافحة مع أهل الباطل والضلال ألا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله، لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي، هكذا أنا، سخطتم علي بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل. وكذلك في تاريخ الخلفاء ص ۷٤، حيث يذكر: وكان أصحابه يقولون له: يا عار المؤمنين، فيقول: العار خير من النار. وقال له رجل: السلام عليك يا مذلّ المؤمنين، فقال: لستُ بمذلّ المؤمنين ولكنّي كرهت أن أقتلكم على الملك.
/ 380