انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام

15٬598

أهم محتويات المقالة: - ثورة سيّد الشهداء عليه السلام أكثر الأمور حيويّة لتمييز الحقّ عن الباطل؛ - مجالس عزاء سيّد الشهداء قد انحرفت عن مسارها الأصيل؛ - أبعاد ثورة سيّد الشهداء عليه السلام لا تنحصر بخصوص مقارعة الظلم؛ - الاعتراض على الإمام المجتبى عليه السلام بسبب عدم قيامه ناشئ من الجهل؛ - قيمة تاريخ عاشوراء تنشأ من وجود الإمام المعصوم فيها.

مظلوميّة سيّد الشهداء عليه السلام

4
  • إمامٍ معصومٍ عليه السلام، ولا تتناسب مع شأنه، فالهدف من هذه الأمور مجرّد البكاء بشكلٍ أكثر واللّطم على الرأس والصراخ والعويل بشكل أزيد.. لا غير!

  • وكأنّ صاحب العزاء والمصيبة محتاج إلى بكائنا وعويلنا بهذا الشكل وبهذه الكيفيّة! وكأنّنا بذلك نخرجه من غربته، ونضفي على قامته لباس العزّ والاقتدار! ونمحو مظلوميّته ونجلوها، ونعلن له أنْ: يا حسين! إنْ كنت وحيداً في كربلاء دون ناصر ولا معين يدافع عنك وعن حرمك أمام ذئاب الفلوات، فتعالَ وانظر إلى هذا الجمع من العشّاق والوالهين كيف يصرخون في عزائك ويلطمون على رؤوسهم ويذرفون الدموع وقلوبهم تحترق عزاءً لك!

  • فسيّد الشهداء عليه السلام بناء على هذه الرؤية، هو شخصٌ مظلومٌ ومغلوب عليه، لأنّ جيش يزيد واجهه بقسوة وشدّة، ولو قابله جيش يزيد بنحو آخر مثلاً: (كأنْ لم يمنعوه من شرب الماء العذب، ولم يرموا طفله الرضيع بالسهم ظلماً ولم يقتلوه، أو أنّه بعد شهادته لم يغيروا على حريمه وخيامه ولم يحرقوها بالنار، أو أنّهم لم يكبّلوا أهل بيته بالأغلال والسلاسل، ولم يسوقوهم في الصحاري بتلك

  • الصورة الفجيعة و...) فلم يكن هناك أيّ مسوّغ أو سبب لهكذا نحوٍ من العزاء والرزيّة؛ تماماً كما أنّه لا يقام هكذا عزاء لأجل بقية أئمّة الهدى عليهم السلام كالإمام الحسن المجتبى وحضرة السجّاد وغيرهما، حيث ينتهي المجلس في مناسباتهم بشكل عاديّ ولا يتعدّى التعزية العاديّة. لأجل ذلك يتّضح جليّاً أنْ كلّ هذه الحماسة والعواطف، وإبراز الغمّ والحداد على سيّد الشهداء عليه السلام إنّما هو لأجل ملاحظة كيفيّةٍ استثنائيّةٍ ترجع إلى طبيعة شهادته، دون ملاحظة أصل مراتب الإمامة، والظلم الواقع على الإمام عليه السلام من حيثيّة نفس إمامته وولايته، كسائر أئمّتنا عليهم السلام.

  • نعم بالطّبع، لا يمكننا تحميل هذه الحقيقة على العوامّ ومواجهتهم بها، لأنّهم غير محصّنين بالمعارف والأصول الاعتقاديّة للإسلام بشكل عميق، ومن الطبيعي أنّهم يواجهون هذه المسائل وهذه الحوادث التاريخيّة من خلال أحاسيسهم وعواطفهم المنسجمة مع رؤيتهم.

  • أبعاد ثورة سيّد الشهداء عليه السلام لا تنحصر بخصوص مقارعة الظلم 

  • وفي مقابل النظرة العامّية، هناك الرؤية التنويريّة ـ حسب الاصطلاح الشائع والخاطئ ـ بالنسبة لأبي عبد الله عليه السلام، وهي وجهة النظر التي تحصر جميع استعداد الإمام عليه السلام وقابليّته وشخصيّته، وحالاته ومراتبه الكماليّة، وفعليّاته في خصوص المبارزة مع الظلم ومقارعة الجور لدى البلاط الملكيّ والإمبراطوريّ لبني أميّة، وبالخصوص يزيد الآثم؛ وعلى هذه الرؤية تتوجّه الأنظار إلى خصوص شخصيّة الإمام عليه السلام وحاله فحسب. ولو أردنا أن نقيّم هذه النظرة من جهة ملاحظة سائر جوانب الإمام عليه السلام وكمالاته، فيجب أنْ نعطي لجميع أبعاده الوجوديّة عشرة بالمائة فقط، ونترك لحيثية مبارزة الإمام ومواجهته للحكومة الأمويّة الجائرة التسعين بالمائة، وعلينا أن نتعامل مع شخصيّة هذا الإمام على أنّه شخصٌ مناضل ومكافح، ومعارض للظلم والفساد، تماماً كسائر الأفراد الذين جاؤوا وجاهدوا طوال التاريخ، مثل: كاوه آهنكر ويعقوب ليث وجاندارك وإقبال وغاندي وغيرهم.. ممّن غلب عليهم صفة الكفاح ضدّ الفساد، والنضال لقلع ظلم الحكّام واقتلاع جبابرة زمانهم.

/ 380