
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - استشهاد الطفل الرضيع يوم الطف؛ - فضائل عليّ الأكبر عليه السلام واستشهاده؛ - عليّ الأكبر عليه السلام من منظار معاوية؛ - حوار عليّ الأكبر معالإمام الحسين عليهما السلام حول الشهادة.
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
6وقال محمّد بن أبي طالب: رفع الحسين عليه السلام سبّابته نحو السماء (وفي نسخة: قبض علی لحيته) كما قال الشاعر:
شه عشّاق، خلاّق محاسن *** به كف بگرفت آن نيكو محاسن به آه و ناله گفت: أي داور من *** سوي ميدان كين شد أكبر من به خَلق و خُلق آن رفتار و كردار *** بُد اين نورسته همچون شاه مختار۱ وأخذ عليّ الأكبر عليه السلام يرتجز ويقول:
أَنَا عليّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ علي *** نَحْنُ وَبَيْتِ اللَهِ أَوْلَى بِالنَّبِي مِنْ شَبَثٍ وَشَمِرٍ٢ ذَاكَ الدَّنِي *** أَضْرِبُكُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يَنْثَنِي ضَرْبَ غُلاَمٍ هَاشِميٍّ عَلَوِي *** وَلاَ أَزَالُ اليوْمَ أَحْمِي عَنْ أَبِي تَاللَهِ لاَ يَحْكُمُ فِينَا ابْنُ الدَّعِي *** ... وشدّ علی الناس مراراً ـ وقال في «روضة الصفا»: ـ اثنتي عشرة مرّةـ وقتل منهم جمعاً كثيراً حتّى ضجّ الناس من كثرة مَن قُتِلَ منهم. وروي أ نّه قتل علی عطشه مائة وعشرين رجلاً. وفي «المناقب»: أ نّه قتل سبعين مبارزاً. ثمّ رجع إلی أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة فقال:
يَا أَبَة! العَطَشُ قَدْ قَتَلَنِي وَثِقْلُ الحَدِيدِ أَجْهَدَنِي، فَهَلْ إلَی شَرْبَةٍ مِنْ مَاءٍ سَبِيل أَتَقَوَّى بِهَا عَلَی الأعْدَاءِ؟٣
فَبَكَي الحُسَيْنُ عَلَيهِ السَّلاَمُ وَقَالَ: وَاغَوْثَاهُ! يَا بُنَيَّ قَاتِلْ قَلِيلاً! فَمَا أَسْرَعَ مَا تَلْقَي جَدَّكَ مُحَمَّداً صَلَّي اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ فَيَسْقِيكَ بِكَأْسِهِ الأوْفَى شَرْبَةً لاَ تَظْمَأُ بَعْدَهَا أَبَداً!٤ فرجع إلی القتال وهو يقول:
الحَرْبُ قَدْ بَانَتْ لَهَا الحَقَائِقُ *** وَ ظَهَرَتْ مِنْ بَعْدِهَا مَصَادِقُ وَاللَهِ رَبِّ العَرْشِ لاَ نُفَارِقُ *** جُمُوعَكُمْ أَوْ تُغْمَدَ البَوَارِقُ فلم يزل يقاتل حتّى قتل إتمام المائتين، وكان أهل الكوفة يتّقون قتله. فبصر به مُرّة بن مُنقِذ بن النُّعمان العَبْديّ الليْثيّ فقال: عليّ آثام العرب إن مرّ بي يفعل مثل ما كان يفعل إن لم أثكله أباه! فمرّ يشدّ علی الناس بسيفه فاعترضه مُرّة بن منقذ فطعنه فصُرع.
في «الإرشاد»، و «تاريخ الطبريّ»: اعترضه مُرّة، وطعنه، فصرعه. واحتواه الناس فَقَطَّعُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ إرباً إرباً.
وقال أبو الفرج: وجعل يكرّ كرّة بعد كرّة حتّي رُميَ بسهمٍ فوقع في حلقه فخرقه. وأقبل ينقلب في دمه، ثمّ نادي: يَا أَبَتَاهُ عَلَيكَ السَّلاَمُ! هذا جدّي رسول الله صلّي الله عليه وآله يقرئك السلام ويقول: عَجّل القدومَ إلينا. وَشَهِقَ شَهْقَةً فَارَقَ الدُّنْيَا.
- «نفس المهموم» ص ۱۸٩؛و«دمع السجوم» ص ۱٦۰ . يقول: «أخذ ملك العاشقين وخلاّق المحاسن لحيته الشريفة بيده. قال متأوّهاً متحسّراً: اللهمّ أنت تري قد بزر ولدي علی الاكبر إلی الميدان. وهذا الفتي يشبه المصطفي المختار خَلقاً وخُلقاً وسمتاً».
- علی وزن كَتِف للضرورة الشعريّة.
- قال آية الله الشعرانيّ في الهامش الاوّل من ص ۱٦۱، من «دمع السجوم»: نقل المؤلِّف (يعني المحدِّث القمّيّ) في «نفس المهموم» هامش ص ۱۸٩، حديثاً عن «مدينة المعاجز» للسيّد البحرانيّ، عن أبي جعفر الطبريّ، عن عبيد الله بن الحرّ قال: شهدتُ الحسينبن عليُ عليهما السلام وقد اشتهي عليه ابنه عليُ الأكبر عنباً في غير أوانه. فضرب بيده إلی سارية المسجد فأخرج له عنباً وموزاً فقال: ما عند الله لأوليائه أكثر. وكلام المحدِّث القمّيّ لدفع التعجّب من طلب عليُ الأكبر ماءً وهو يعلم بعدم وجوده ـ انتهي.
أقول: هذا الموضوع دليل واضح علی كلامنا وهو أنّ أولياء الله يصبرون ويتحمّلون الشدائد والعطش مختارين ابتغاء مرضاة الله مع إمكان الكرامة والمعجزة، فيصبح هذا سبباً في علوّ مقامهم. - وقال محمّد بن أبي طالب في مقتله: وقيل: إنّه عليه السلام قال: يَا بُنَيَّ هات لسانكَ فأخذ بلسانه فمصّه ودفع إلیه خاتمه وقال: أمسكه في فيك وارجع إلی قتال عدوّك فإنّي أرجو أ نّك لا تُمسي حتّي يسقيك جدّك بكأسه الأوفى شربة لا تظمأ بعدها أبداً. («نفس المهموم» ص ۱۸٩؛و«دمع السجوم» ص ۱٦۱).
