
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - استشهاد الطفل الرضيع يوم الطف؛ - فضائل عليّ الأكبر عليه السلام واستشهاده؛ - عليّ الأكبر عليه السلام من منظار معاوية؛ - حوار عليّ الأكبر معالإمام الحسين عليهما السلام حول الشهادة.
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
5وهو الذي أرسلته قريش إلی النبيّ صلّي الله عليه وآله يوم الحديبيّة فعقد معه الصُّلح وهو كافر. ثمّ أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوع المصطفي من الطائف، واستأذن النبيّ صلّي الله عليه وآله في الرجوع لأهله. فرجع ودعا قومه إلیالإسلام. فرماه واحد منهم بسهمٍ وهو يؤذّن للصلاة فمات. فقال رسول الله صلّي الله عليه وآله لمّا بلغه ذلك: مثل عروة مثل صاحب يس دعا قومه إلی الله فقتلوه.
(كذا في « شرح الشمائل المحمّديّة» في شرح قوله صلّي الله عليه وآله: ورأيتُ عيسي ابن مريم عليه السلام فإذا أقرب من رأيتُ به شبهاً بعروةبن مسعود).
روي الجَزَريّ في «أُسد الغابة» عن ابن عبّاس أنّه قال: قال رسولالله صلّيالله عليه وآله: أربعة سـادة فيالإسلام: بِشـر بن هلال العبـديّ، وعديّ بن حاتم الطـائيّ، وسُـراقة بن مالـك المُدلَجيّ، وعُروة بن مسـعود الثقفيّ.
وقال في «الملهوف»: مِنْ أصْبَحِ النَّاسِ وَجْهاً وَأَحْسَنِهِمْ خُلْقاً، فَاسْتَأْذَنَ أَبَاهُ فِي القِتَالِ، فَأَذِنَ لَهُ، ثُمَّ نَظَرَ إلَيهِ نَظَرَ آيِسٍ مِنْهُ وَأَرْخَي عَلَيهِ السَّلاَمُ عَيْنَهُ وَبَكَي.
وروي محمّد بن أبي طالب في مقتله: إنَّهُ عَلَيهِ السَّلاَمُ رَفَعَ شَيْبَتَهُ نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَ: اللَهُمَّ اشْهَدْ عَلَی هَؤلاَءِ القَوْمِ فَقَدْ بَرَزَ إلَيهِمْ غُلاَمٌ أَشْبَهُ النَّاسِ خَلْقاً وَخُلْقاً وَمَنْطِقاً بِرَسُولِكَ. كُنَّا إذَا اشْتَقْنَا إلَی نَبِيِّكَ نَظَرْنَا إلَی وَجْهِهِ.
اللَهُمَّ امْنَعْهُمْ بَرَكَاتِ الأرْضِ، وَفَرِّقْهُمْ تَفْرِيقاً، وَمَزِّقْهُمْ تَمْزِيقاً، وَاجْعَلْهُمْ طَرَائِقَ قِدَداً، وَلاَ تُرْضِ الوُلاَةَ عَنْهُمْ أَبَداً! فَإنَّهُمْ دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ثُمَّ عَدَوْا عَلَينَا يُقَاتِلُونَنَا.
ثم صاح عمر بن سعد: مَالَكَ؟ قَطَعَ اللَهُ رَحِمَكَ،۱ وَلاَ بَارَكَ اللَهُ لَكَ فِي أَمْرِكَ، وَسَلَّطَ عَلَيكَ مَنْ يَذْبَحُكَ بَعْدِي عَلَی فِرَاشِكَ كَمَا قَطَعْتَ رَحِمِي وَلَمْ تَحْفَظْ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ. ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ وَتَلاَ: {إِنَّ اللَهَ اصْطَفَي'ءَادَمَ وَنُوحًا وَءَالَ إبْرَ'هِيمَ وَءَالَ عِمْرَ'نَ عَلَي الْعَـ'لَمِينَ ، ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَهُ سَمِيعٌ عليمٌ}.٢
وعن «أمالی» الصدوق، و «روضة الواعظين» لابن فتّال: وبرز من بعده (أي: بعد عبد الله بن مسلم بن عقيل) عليُ بن الحسين عليه السلام. فلمّا برز إليهم دمعت عين الحسين عليه السلام فقال: اللَهُمَّ كُنْ أَنْتَ الشَّهِيدَ عَلَيهِمْ فَقَد بَرَزَ إلَيهِمْ ابْنُ رَسُولِكَ وَأَشْبَهُ النَّاسِ وَجْهاً وَسَمْتاً بِهِ!
- قال آية الله الشعرانيّ في الهامش ( ٢ ) من ص ۱٦۰ من «دمع السجوم»: كان عمر بن سعد بن أبي وقّاص من قريش من بني زهرة بن كِلاب، والإمام عليه السلام من أولاد عبد مناف بن قصيّ بن كِلاب. فابن سعد كان من قرابة الإمام عليه السلام لكنّه لميرع حقّ القُربي، وقطع الرحم.
- الآيتان ٣٣ و ٣٤، من السورة ٣: آل عمران.
