
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - استشهاد الطفل الرضيع يوم الطف؛ - فضائل عليّ الأكبر عليه السلام واستشهاده؛ - عليّ الأكبر عليه السلام من منظار معاوية؛ - حوار عليّ الأكبر معالإمام الحسين عليهما السلام حول الشهادة.
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
3استشهاد الطفل الرضيع يوم الطفّ
الطفل الرضيع أُمّه الرباب۱ ابنة امرئ القيس بن عديّ، وأُمّها هند الهنود. قال السيّد ابن طاووس رحمه الله: ولمّا رأى الحسين عليه السلام مصارع فتيانه وأحبّته، عزم علی لقاء القوم بمهجته ونادى: هَلْ مِنْ ذَابٍّ يَذُبُّ عَنْ حَرَمِ رَسُولِ اللَهِ صَلَّي اللَهُ عَلَيهِ وَآلِهِ؟! هَلْ مِنْ مُوَحِّدٍ يَخَافُ اللَهُ فِينَا؟! هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَرْجُو اللَهَ بِإغاثَتِنَا؟! هَلْ مِنْ مُعينٍ يَرْجُو مَا عِنْدَ اللَهِ فِي إعانَتِنَا؟!
فارتفعت أصوات النساء بالعويل. فتقدّم إلی باب الخيمة وقال لزينب: نَاوِلِينِي وَلَدِيَ الصَّغِيرَ حَتَّى أُوَدِّعَهُ. فَأَخَذَهُ وَأَوْمَأَ إلَيهِ لِيُقَبِّلَهُ، فَرَمَاهُ حَرْمَلَةُ بْنُ كَاهِلِ الأسَدِيِّ لَعَنَهُ اللَهُ بِسَهْمٍ فَوَقَعَ فِي نَحْرِهِ فَذَبَحَهُ.
در كمان بنهاد تيري حرمله *** او فتاد اندر ملايك غلغله رست چون تير از كمان شوم او *** پر زنان بنشست بر حلقوم او چون دريد آن حلق، تير جانگداز *** سر ز باروي يد الله كرد باز تا كمان زه خورده چرخ پير را *** كس نديده دو نشان يك تير را شه كشيد آن تير و گفت اي داورم *** داوري خواه از گروه كافرم نيست اين نو باوة پيغمبرت *** از فصيل ناقهاي كم در برت٢ وما أجمل قول الشاعر وهو يصوّر هذا المنظر!
وَمُنْعَطِفٍ أَهْوَي لِتَقْبيلِ طِفْلِهِ *** فَقَبَّلَ مِنْهُ قَبْلَهُ السَّهْمُ مَنْحَرا فقال عليه السلام لزينب: خُذِيهِ، ثُمَّ تَلَقَّي الدَّمَ بِكَفَّيْهِ فَلَمَّا امْتَلاَتَا رَمَي بِالدَّمِ نَحْوَ السَّمَاءِ، ثُمَّ قَالَ: هَوَّنَ عَلَی مَا نَزَلَ بِي أَنَّهُ بِعَيْنِ اللَهِ!
وفي «الاحتجاج»: أ نّه لمّا بقي فرداً ليس معه أحد إلاّ ابنه علیّ بن الحسين، وابنٌ آخر في الرضاع اسمه عبد الله، أخذ الطفل ليودّعه، فإذا بسهم قد أقبل حتّى وقع في لبّة الصبيّ فقتله. فنزل عن فرسه وحفر للصبيّ بجفن سيفه ورمّله بدمه ودفنه.٣
هذا الطفل الرضيع الذبيح وسكينة من أُمّ واحدة، وهي الرباب ابنة امرئ القيس، المارّ ذكرها. وكان سيّد الشهداء عليه السلام شديد الحبّ لسكينة والرباب، وهما أيضاً كانتا تحبّانه إلی درجة أنّ ابن الأثير ذكر في أحوال الرباب زوجة الحسين عليه السلام أنّها بقيت بعده سنة لميظلّها سقف بيت حتّى بليت وماتت كَمَداً. وقيل: إنّها أقامت علی قبره سنةً وعادت إلی المدينة فماتت أسفاً عليه.
- «دمع السجوم» ص ۱۸٦.
- يقول: «وضع حرملةُ السهم في القوس فأحدث ضجيجاً بين الملائكة.
عندما انطلق السهمُ من قوسه المشؤوم استقرّ في نحر الطفل مرفرفاً.
لمّا مزّق السهمُ الأليم نحره فإنّه انتهك يد الله (سلالة الإمامة الطاهرة).
منذ وتّرت السماء قوسها (نزل بلاؤها) لم ير أحد سهماً ضرب هدفين.
أخرج الإمام السهم وقال: اللهمّ احكم بيني وبين هؤلاء الكافرين.
هل هذا البرعم الغضّ من براعم نبيّك أهون عليك من فصيل ناقة ثمود؟». - «نفس المهموم» ص ٢۱٦ و ٢۱۷؛«دمع السجوم» ص ۱۸٦ و ۱۸۷ . وروي المحدِّث القمّيّ في «نفس المهموم» ص ٢۱٦ و ٢۱۷، وآية الله الشعرانيّ في «دمع السجوم» ص ۱۸٦ و ۱۸۷، عن الشيخ المفيد في ذكر مقتل الطفل الرضيع: ثمّ جلس الحسين عليه السلام أمام الفسـطاط فأُتي بابنه عبد الله بن الحسـين، وهو طـفل، فأجلسـه في حجره. فرماه رجل من بني أسـد بسـهم فذبحه. قال أبو مخنف: قال عقبة بن بشـير الأسديّ: قال لي أبو جعفر محمّد بن عليُ بن الحسين علیهم السلام: إنّ لنا فيكم يا بني أسد دماً. قال: قلتُ: فما ذنبي أنا في ذلك رحمك الله يا أبا جعفر، وما ذلك؟! قال: أُتي الحسين عليه السلام بصبيٍّ له فهو في حجره إذ رماه أحدكم يا بني أسد بسهمٍ فذبحه. فتلقّي الحسين صلواتالله عليه دمه، فلمّا ملا كفّيه صبّه في الأرض، ثمّ قال: ربِّ إنّك حبستَ عنّا النصر من السماء فاجعل ذلك لما هو خير وانتقم لنا من هؤلاء الظالمين. وحكي السبط في «التذكرة» عن هشامبن محمّد الكلبيّ قال: لمّا رآهم الحسين عليه السلام مصرّين علی قتله أخذ المصحف ونشره وجعله علی رأسه ونادي: بيني وبينكم كتاب الله وجدّي محمّد رسولالله! يا قوم بم تستحلّون دمي؟! فساق الكلام إلی أن قال: فالتفت الحسين عليه السلام فإذا بطفلٍ له يبكي عطشاً. فأخذه علی يده وقال: يا قوم إن لم ترحموني فارحموا هذا الطفل. فرماه رجل منهم بسهمٍ فذبحه، فجعل الحسين عليه السلام يبكي ويقول: اللهمّ احكم بيننا وبين قومٍ دعونا لينصرونا فقتلونا. فنودي من السماء: دعه يا حسين فإنّ له مرضعاً في الجنّة. ثمّ قال: ورماه حصين بن تميم بسهمٍ فوقع في شفتيه، فجعل الدم يسيل من شفتيه وهو يبكي ويقول: اللهمّ إنّي أشكو إليك ما يُفعل بي وبإخوتي وولدي وأهلي. وقال ابن نما: ثمّ حمله فوضعه مع قتلي أهل بيته. وقال محمّد بن طلحة في «مطالب السئول» نقلاً عن صاحب كتاب «الفتوح» أ نّه عليه السلام كان له ولد صغير، فجاءه سهم فقتله فرمله وحفر له بسيفه وصلّي عليه ودفنه، وقال هذه الأبيات: * كَفَرَ القَوْمُ وَقِدْماً رَغَبُوا *
