
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
أهم محتويات المقالة: - استشهاد الطفل الرضيع يوم الطف؛ - فضائل عليّ الأكبر عليه السلام واستشهاده؛ - عليّ الأكبر عليه السلام من منظار معاوية؛ - حوار عليّ الأكبر معالإمام الحسين عليهما السلام حول الشهادة.
معاناة ومحن سيّد الشهداء و علي الأكبر يوم عاشوراء
10وجملة القول: استبان ممّا جاء في هذا البحث أنّ علي الأكبر عليه السلام لميكن ذلك القويّ الذي لا تؤثّر فيه ضربات الأسلحة من سيف ورمح وغيرهما. كما لم يكن مضطرّاً في تحرّكه واستشهاده، فيأخذ سيفه ويقتل به الكفّار تلقائيّاً. وهو نفسه قال: أَبَه! العطش قتلني وثقل الحديد أجهدني. ولم يكن عند أبيه ماء فيُعطيه. ولم يرد أن يعمل خلاف سنّة الجهاد، والقتل في سبيل الله، والتضحية في سبيل الدين، فيقوم بمعجزة أو كرامة، وإلاّ فإنّه كان قادراً علی ذلك بسهولة، وحينئذٍ لم تكن كربلاء بهذا الشكل الذي نعهده.
عندما قال رسول الله للحسين عليهما الصلاة والسلام: وَإنَّ لَكَ فِي الجِنَانِ لَدَرَجَاتٍ لَنْ تَنَالَهَا إلاَّ بِالشَّهَادَةِ۱ ! فهذا يعني أنّ عليك أن تذهب في سفرك خطوة خطوة بإرادتك واختيارك متحمّلاً المشاقّ والمصائب، وصابراً في سبيل الله، ومضحّياً بنفسك وبابنك عليّ الأكبر، بتلك الكيفيّة المعهودة، حتّى تبلغ مقصودك!
وهذا السيّد الأمير الحرّ الذي هو مثال النبيّ يجب أن يكون رفيقك في هذا الطريق بنحوٍ يتحقّق فيه هُو الهُويَّة الحقيقيّة من نفسيكما الروحانيّتين لجميع أهل العالم، وتُروي جذور شجرةالإسلام التي يبست، وتنقرض حكومة بني أُميّة: معاوية ويزيد وبني مروان، ولا يبقي لهم أثر. ويتّضح لكافّة أهل هذا العالم وذلك العالم الملكوتيّ أنّ الحقّ غير الباطل.
كان عليّ الأكبر أمل قلب أبيه. فرع من شجرة، ووشيجة من ساق. وهو كأبيه في أُسلوب تفكيره ومرامه ومقصده. وينطبق عليه ما قيل:كَأَنَّهُ هُوَ، بَلْ إنَّهُ هُوَ.
لذا عاد إلی ميدان القتال، وقاتل بجسمه الجريح ولَبانه الذاوي وفمه الجافّ وكبده الحرّان في شدّة حرارة الصيف، إذ كان يوم عاشوراء الخامس والعشرين من السرطان علی أساس المحاسبة النجوميّة. أجل، قاتل قتالاً أدهش الصديق والعدوّ، وهو يقول: أَحْمِي عَنْ أَبِي . لهذا له في يوم القيامة مقام لا يناله الشهداء والصدِّيقون.
حوار عليّ الأكبر معالإمام الحسين عليهما السلام حول الشهادة
نقل المحدِّث القمّيّ عن كتاب «الإرشاد» للشيخ المفيد فقال: ولمّا كان في آخر الليل أمر الحسين عليه السلام بالاستقاء من الماء. ثمّ أمر بالرحيل، فارتحل من قصر بني مقاتل. فقال عقبة بن سمعان: سرنا معه ساعة، فخفق عليه السلام وهو علی ظهر فرسه خفقة، ثمّ انتبه وهو يقول: إنَّا لِلَّهِ وَإنَّا إلَيهِ رَاجِعُونَ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ. ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثاً. فأقبل إليه ابنه عليُ بن الحسين عليه السلام علی فرس فقال: لِمَ حَمِدتَ اللَهَ واسترجعتَ؟! فقال: يَا بُنَيَّ! إنِّي خَفَقْتُ خَفْقَةً فَعَنَّ ـ أَي: ظَهَرَ ـ لِي فَارِسٌ عَلَی فَرَسٍ وَهُوَ يَقُولُ: القَوْمُ يَسْيرُونَ وَالمَنَايَا تَسِيرُ إلَيهِمْ، فَعَلِمْتُ أَ نَّهَا أَنْفُسُنَا نُعِيَتْ إلَينَا!
- «نفس المهموم» ص ٢٤، عن المجلسيّ في «بحار الانوار» عن محمّد بن أبي طالب الموسويّ ضمن بيان رؤياهُ رسولَ الله صلّي الله عليه وآله وسلّم.
