
دفع الإشكالات عن توقيع شهر رجب
رسالة في الردّ على إشكالات كتاب الأخبار الدخيلة فيما يخصّ توقيع الناحية المقدسة
أهم محتويات المقالة: - إشكالات صاحب كتاب «الأخبار الدخيلة» على التوقيع الوارد في رجب؛ - [ما يرد على ما أفاده من إشكالات وإيرادات]؛ - سيرة علماء الشيعة في باب الأدعية والزيارات كانت في حفظها وقراءتها؛ - جميع الموجودات مدعاة لظهور الحقّ، وهي كلماته تعالى؛ - استقامة الدعاء بلحاظ اللفظ والمعنى؛ - النظر الاستقلاليّ إلى الموجودات شرك ومجانبة للصواب؛ - الفقدان بمعنى الفناء والعدم، لا الغيبة وعدم الصحبة؛ - الإجابة على الإشكالات الثلاثة الأخيرة في أمر الدعاء.
دفع الإشكالات عن توقيع شهر رجب
5ومن هنا يتّضح لنا أنّ السيرة والطريقة التي انتهجها علماؤنا في الماضي بالعمل بهذه الأدعية والزيارات هي عدم الالتفات إلى صحّة السند، كما هو مشهور اليوم، والذي تمّ ابتداعه منذ زمن العلّامة الذي قام بتصنيف الأحاديث إلى صحيح وحسن وضعيف وموثّق؛ بل إنّهم كانوا يعملون بأيّ زيارة أو دعاء يثقون به وإن كانت بقرائن خارجيّة. وهذا المعنى هو الصحيح، وعلى هذا فإنّ اي دعاء وزيارة ضعيفي السند يكفيهما شهرة أن يعمل بها العلماء ويدوّنوها في كتبهم ممّا يزيل ضعفهما.
ولقد كنّا أثبتنا في الأصول أنّ أي خبر وإن كان صحيح السند، فإنّه لا يُعمل به إذا أحجم الأصحاب وأعرضوا عنه؛ بل كُلَّمَا زَادَ صِحَّةً زَادَ ضَعْفاً؛ وكلّ خبر ضعيف معمول به من قبل الأصحاب، يجب العمل به؛ فيكون عمل الأصحاب بذلك الخبر بمثابة سند له.
ومن هنا نرى أنّ كثيراً من روايات «الكافي» بل معظهما ضعيفة السند؛ ولو راجع أحدهم كتاب «مرآة العقول» وطالعه فإنّه سيلاحظ أنّ العلّامة المجلسيّ قد ضعّف أسناد أغلب رواة الحديث فيه أثناء بيانه لذلك، وذلك بالرغم من علمنا علم اليقين أنّ كتاب «الكافي» هو من الكتب المعتبرة عندنا؛ بل من أكثرها اعتباراً.
ويعود السبب في ذلك إلى أنّ درج الأحاديث في هذا الكتاب والكتب الأربعة الأخرى، مثل «من لا يحضره الفقيه» و«الاستبصار» و«التهذيب» من قبل شيوخ ثبتت وثاقتهم وورعهم وأمانتهم وعلمهم وتبحّرهم في علم الحديث وفي كونه مقبولًا أو مرفوضاً، وهم في منزلة عالية ومكانة سامية، يعتبر حجّة وباعثاً على الطمأنينة بصحّة صدوره.
ولهذا، فقد اعتبر الأخباريّون قاطبة وكثير من العلماء الأصوليّين جميع الروايات الواردة في الكتب الأربعة صحيحة والعمل بها واجباً، وأمّا نحن فنقول أنّ نفس عمليّة درج الأحاديث في هذه الكتب لا توجب العمل بها. ولا تجعلها صحيحة، إلّا أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّها ترفع من درجة اعتبار الحديث بقدر ملحوظ، وتحيله إلى حديث صحيح ولازم الاتّباع بعد ضمّ شيء من القرائن الخارجيّة وقليل من الشواهد إليه.
فمع أنّ ابن عيّاش يعتبر شخصاً غير موثوق به عند النجاشي، إلّا أنّه لا يمكن القول بأنّ جميع روايات الشخص الضعيف (أيّ غير الموثوق به) غير صحيحة، بل أنّ كلام الشخص الضعيف قد يحتوي على أنواع الكلام؛ الصحيح والفاسد والكاذب والصادق والمردود والمقبول. وقد يكون بعض كلامه الصدق بعينه ولو بضمّ قرائن خارجيّة؛ وبهذا فإنّ روايات أشخاص ضعفاء قد تكون موضع قبول. ويمكن أن تكون رواية ابن عيّاش هذه من هذا القبيل. وكذلك قد لا يكون خير بن عبد الله أو خيبر بن عبد الله ـ راوي الحديث عن محمّد بن عثمان ـ من مشاهير الرجال والمعروفين في علم الحديث، والذي لم يُذكر اسمه في الرجال؛ لكنّه كان شخصاً عاديّاً ثقة، ومن هنا كانت روايته مقبولة۱.
- ابن عيّاش، هو أحمد بن محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن عيّاش، وجاءت ترجمته في «تنقيح المقال» ج ۱، ص ۸۸، ونذكر هنا موجز ما ورد فيه: وكان قد ألّف كتباً دلّت على كونه شيعيّاً. وتوفّي سنة ٤۰۱ هجريّة قمريّة.
عدَّهُ الشيخُ في رِجاله في باب مَنْ لَمْ يَرْوِ عنهم عليهم السلام. وقال النجاشي: اضطرَب في آخِر عُمره؛ قال: رأيتُ هذا الشيخَ رحمه الله وكان صديقاً لي ولوالدي، وسمعتُ منه شيئاً كثيراً ورأيت شُيوخَنا يُضَعِّفونه فلَمْ أروِ عنه شيئاً وتَجنَّبتُه؛ وكان من أهل العلم والأدب القويّ وطيّبَ الشعر وحَسنَ الخطّ رحمه الله وسامَحهُ. واقتصر ابنُ شهرآشوب في «المعالم» على ذِكره وعدّ كُتُبه مِن دون تعرّضٍ فيه بمدحٍ ولا قدحٍ. وضعَّفهُ في «الوجيزة» ثمّ قال: وفيه مدحٌ.
ثمّ قال المرحوم المامقانيّ: قلتُ: بَعدَ إحراز كونه إماميَّاً كما تَكشفُ عنه كُتبهُ وورودِ المدح فيه، كان مُقتضَى القاعدةِ عَدُّ حديثِه من الحسَن لا الضعيفِ؛ سيَّما إن أريد بالاختلال في آخِر عُمره خَلَلٌ في عقله دونَ مذهبه. وترحّمُ النجاشي عليه مؤيِّدٌ لحسنه؛ كما لا زالَ يُستشهدُ بنحو ذلك الوَحيد لحُسن الرجلِ. وإن أريد بالاختلال اختلالُ مذهبه كما يومي إليه قولُ النجاشي بعدَ الترحّم: وسامَحَهُ، وقولُه قبلَ ذلك: اضطرب في آخِر عُمره، فإنّ ذلك لا يُراد به على الظاهر اختلالُ العقل؛ نقولُ: لا مانعَ من الأخذ برواياته التي رَواها في حال استقامتِه واعتدالِه؛ ولكن تجنّبُ النجاشي من الرواية عنه احتياطاً، أوجبَ تضعيفَهم للرجل واتّباعَهم إيّاهُ؛ وهو كما ترى - انتهى.
- ابن عيّاش، هو أحمد بن محمّد بن عبيد الله بن الحسن بن عيّاش، وجاءت ترجمته في «تنقيح المقال» ج ۱، ص ۸۸، ونذكر هنا موجز ما ورد فيه: وكان قد ألّف كتباً دلّت على كونه شيعيّاً. وتوفّي سنة ٤۰۱ هجريّة قمريّة.
