
استحباب زيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب
أهم محتويات المقالة: - العلاقة بين زيارته الإمام الرضا عليه السلام وزيارة بيت الله في شهر رجب؛ - البحث عن المراد بـ «هَذَا اليَوْمِ» في خبر محمّد بن سليمان؛ - الإشكالات الواردة على احتمال ضبط «رَحْب» في رواية محمّد بن سليمان؛ - المثوبات المترتِّبة على زيارة ثامن الحجج عليه السلام؛ - العلاقة بين زيارة الإمام الرضا عليه السلام وحجّ بيت الله الحرام؛ - الرؤيا الصادقة لأُختي في العلاقة بين الحجّ وزيارة الإمام الثامن عليه السلام.
استحباب زيارة الإمام الرضا عليه السلام في شهر رجب
3بَيدَ أنّ العلّامة الشيخ عبد الحسين الأمينيّ رحمه الله يقول في هامشه على الكتاب: وردتْ عبارة ثُمَّ أتَاكَ بهذه الكيفيّة في نُسخ الكتاب، كما رواها المشهديّ في «المزار الكبير» بإسناده بنفس الطريق الذي ورد في الكتاب. وكذلك رواها الشيخ الصدوق أيضاً بنفس السند، لكنّه أورد مكان
قوله: ثُمَّ أتَاكَ إلى قوله: ثُمَّ أتَى عبارة: ثُمَّ أتَى أبَاكَ أمِيرَالمُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ عَارِفاً بِحَقِّهِ يَعْلَمُ أنَّهُ حُجَّةُ اللهِ على خَلْقِهِ وبَابُهُ الذي يُؤْتَى مِنْهُ، فَسَلَّمَ عَلَيهِ ثُمَّ أتَى- إلى آخره؛ ورواية الصدوق تلك أقرب للصواب.۱
البحث عن المراد بـ «هَذَا اليَوْمِ» في خبر محمّد بن سليمان
و تبدو هناك في تفسير ذيل هذا الحديث المبارك وجهتا نظر:
الأولى: أنّ المراد بـ – هَذَا اليَوْمِ – زمن خلافة الخليفة الجائر في ذلك الوقت، وعليه فإن معنى الحديث سيصبح: أنّ الزيارة ينبغي الإتيان بها في رجب، ولكن عليكم أن لا تقوموا بها في هذا الوقت، والعصر الذي يُخشى فيه علينا وعليكم من تشنيع السلطان، وعليكم أن تصبروا حتّى ينقضي هذا الزمن، ثمّ زوروا آنذاك في شهر رجب.
و الإشكال الذي يرد على هذا الاحتمال أنّ هذه الخلافة الجائرة ربّما دامت إلى سنوات عديدة فلم تتصرّم ولم ينتهِ أمدها، فلِمَ منع جواد الأئمّة عليه السلام ذلك الرجل من الحجّ في موسمه مع عدم تمكنه – حسب الفرض – من زيارة الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام؟!
الثانية: أنّ المراد بـ – هَذَا اليَوْمِ – هو يوم الحجّ وموسم الحجّ، فيكون عليه السلام قد قال لهذا الرجل إنّه إذا أتى موسم الحجّ ودار الأمر بين أن يحجّ أو يزور أبي فالزيارة مقدَّمة، لكنّه ينبغي ألّا يذهب في أيّام الحجّ وموسمه إلى خراسان ليزور؛ لأنّ الخليفة سيقول: إنّ هؤلاء قد جعلوا حجّهم زيارة قبر الإمام الرضا؛ ومن المشهود في موسم الحجّ أنّ جميع زائري بيت الله الحرام يغادرون أوطانهم متوجّهين إلى مكّة، فلو سافر آنذاك أحد إلى خراسان للزيارة فسيكون سفره المستلفت للأنظار مشخّصاً ومميّزاً.
و سيقول الخليفة: إنّ هؤلاء يُعرضون عن عمل الحجّ مع أهمّيّته الكذائيّة ويقصدون مكاناً آخر هو قبر إمامهم فيحجّون إليه! وعليكم لذلك أن لا تذهبوا للزيارة في موسم الحجّ، وأن تصبروا إلى وقت يغاير موسم الحجّ ويقابله وهو شهر رجب، شهر الله الأصبّ الذي له الشرف والفضيلة كي تزوروا فيه، ليزول عنكم احتمال التشنيع وتكونوا آنذاك قد زرتم ولم تثيروا شكّ السلطان فيكم واتّهامه لكم!
- كامل الزيارات» ص ٣۰٥، الباب ۱۰۱: ثواب زيارة أبي الحسن عليّ بن موسي الرضا عليه السلام بطوس، طبعة المطبعة المرتضويّة، النجف، سنة ۱٣٥۷ ه-. ق.
