أهم محتويات المقالة: - الله المتجلّي في خلقه هو الوليّ؛ - علّة عدم رؤيتنا لله هو النظرة الاستقلاليّة إلى الأشياء؛ - اتّصاف كلّ الموجودات بمقدار من الولاية؛ - قابليّة الإنسان لبلوغ أعلى رتبة من الولاية؛ - الإنسان الكامل متحقّق بولاية الله المطلقة؛ - ولاية غير الله تبعيّة وولاية الله استقلاليّة؛ - قصّة السيّد القاضي والدرويش الذي يحوّل النحاس إلى ذهب في حرم أمير المؤمنين عليه السلام.
هل الولايةُ تنافي التوحيدَ؟!
8وباطن هذه النبوّة هو الولاية المطلقة؛ والولاية المطلقة هي عبارة عن حصول مجموع هذه الكمالات بحسب الباطن في الأزل؛ وإبقاءها إلى الأبد؛ كقول أمير المؤمنين عليه السلام:
كُنتُ وَلِيًّا وآدَمُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ. وكقول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أنا وعلى مِنْ نُورٍ وَاحِدٍ. وكقوله فيه: خَلَقَ اللهُ رُوحِي ورُوحَ عَلِيّ بْنِ أبي طَالِبٍ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ بِألْفي عامٍ ـ الحديث.
وكقوله فيه: بُعِثَ عَلِيّ مَعَ كُلِّ نَبِيّ سِرًّا ومَعِيَ جَهْرًا.
ولاقتضاء هذه المرتبة، قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة البيان:
أنَا وَجْهُ اللهِ؛ أنَا جَنْبُ اللهِ؛ أنَا يَدُ اللهِ؛ أنَا الْقَلَمُ الأعلى؛ أنَا اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ؛ أنَا الْكِتَابُ الْمُبِينُ؛ أنَا الْقُرآنُ النّاطِقُ؛ أنا كهيعص؛ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ؛ أنَا طَاءُ الطَّوَاسِيمِ؛ أنَا حَاءُ الْحَوامِيم؛ أنَا الْمُلَقَّبُ بِيَاسِينِ؛ أنَا صادُ الصَّافَّاتِ؛ أنا سِينُ الْمُسَبِّحَاتِ؛ أنا النُّونُ وَالْقَلَمِ؛ أنَا مَائِدَةُ الْكَرَمِ؛ أنا خَلِيلُ جَبْرَئِيلَ؛ أنَا صِفْوَةُ مِيكَائِيلَ؛ أنا الْمَوصُوفُ بِـ «لا فَتَى»؛ أنَا الْمَمْدُوحُ في «هَلْ أتَى»؛ أنَا النَّبَاءُ الْعَظِيمُ؛ أنَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ؛ أنَا الأوَّلُ؛ أنَا الآخِرُ؛ أنَا الظَّاهِرُ؛ أنَا الْبَاطِنُ؛ إلى آخِرِهِ.۱
ولاية غير الله تبعيّة وولاية الله استقلاليّة
حذار من أن تبدو هذه المطالب مستبعدة؛ لأنّ بُعْدَها فيما لو قام الإمام بهذه الأفعال بصورة مستقلّة؛ أمّا إذا كان الإمام مرآة محضة والآية الأكمل للحقّ، وكانت هذه الأفعال مظهرًا للذات الأحديّة تجلّت في مرآة وجوده، إذا كان كلّ ذلك، فكيف يمكن أن نستبعد قيام الإمام بتلك الأفعال؟ وإذا كان العمل في باب التوحيد منحصرًا بالحقّ المتعال؛ فما هو الفرق ـ عندئذٍ ـ بين عمل صغير من أعمال الإمام، كقلع باب خيبر، وقتل عَمْرو بن عَبْد ود، ومَرْحَبْ، وصناديد قريش في خَيْبَر، والأحزاب، وبَدْر؛ وبين عمل كبير، كطوفان نوح، وإرسال الريح السموم على عاد، وأمثالهما، لأنّ الفعل في كلتا الحالتين هو فعل الحقّ تبارك وتعالى.٢
إنّ ولاية المعصومين عليهم السلام نفس ولاية الله تعالى وعينها حقيقة وواقعًا؛ وبهذا اللحاظ، يكون نظر العارف إلى الإمام عليه السلام نظرًا آليًّا ومرآتيًّا لا أنه نظر استقلالي... لأنّ الإمام عليه السلام ليس لديه شيء من قبل ذاته.٣
- «جامع الأسرار» ص ٣۸٢، ٣۸٣.
- [معرفة الإمام، ج٥، ص: ٦٤ـ ۷٢].
- [أسرار الملكوت، ج٢، ص: ۱۸۸؛ تأليف سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله].

