أهم محتويات المقالة: - الله المتجلّي في خلقه هو الوليّ؛ - علّة عدم رؤيتنا لله هو النظرة الاستقلاليّة إلى الأشياء؛ - اتّصاف كلّ الموجودات بمقدار من الولاية؛ - قابليّة الإنسان لبلوغ أعلى رتبة من الولاية؛ - الإنسان الكامل متحقّق بولاية الله المطلقة؛ - ولاية غير الله تبعيّة وولاية الله استقلاليّة؛ - قصّة السيّد القاضي والدرويش الذي يحوّل النحاس إلى ذهب في حرم أمير المؤمنين عليه السلام.
هل الولايةُ تنافي التوحيدَ؟!
7والثالث: السَّفَرُ مِنَ الْحَقِّ إلى الْخَلْقِ بِالْحَقِّ؛
والرابع: السَّفَرُ في الْخَلْقِ بِالْحَقِّ.
فإنّه يصبح إنسانًا كاملًا، ويبلغ درجة كماله المطلق، وتبلغ جميع القوى والقابليّات الإلهيّة المودعة في وجوده مقام الفعل المحض، ويكون إنسانًا بالفعل، ويصبح مرآة مَجْلُوَّة لصفات الجمال والجلال والذات الأحديّة، وتكتمل ولايته، أي أنه يصبح وليًّا مطلقًا بالولاية الإلهيّة الحقّة. إذَن، يكون مع جميع الموجودات بولاية الحقّ تعالى، ويتصرّف في كافّة الأمور بإذن الله، لأنّ هذا ما يلازم مقام الولاية المطلقة.
بل إنّ الولاية المطلقة للحقّ سبحانه وتعالى ليست شيئًا غير هذه الولاية. وفي ضوء هذا الأساس، يقول جلّ من قائل: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ في أحْسَنِ تَقْوِيمٍ}.۱
وهذه هي الدرجة العليا من القوام الإنسانيّ، وهي صلاحيّته وفقًا لخلقه، للعروج إلى الرفيق الأعلى، والظفر بالحياة الأبديّة السرمديّة عند الله، والتحقّق بأسمائه عزّ وجلّ وصفاته الكلّيّة.
ومن هذا المنطلق يقول الله أيضًا: {وعَلَّمَ ءَادَمَ الأسْمَآءَ كُلَّهَا}.٢
وهذا هو معنى خليفة الله؛ ومؤدّى الحديث الشريف المأثور عن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم: خَلَقَ اللهُ آدَمَ على صُورَتِهِ.٣
وفي مقام هذا الإنسان ومنزلته ومرتبته ودرجته، يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام:
إنّ الصُّورةَ الإنسانِيَّةَ هِيَ أكْبَرُ حُجَّةِ اللهِ على خَلْقِهِ؛ وهِيَ الْكِتَابُ الذي كَتَبَهُ بِيَدِهِ؛ وَهِيَ الْهَيْكَلُ الذي بَنَاهُ بِحِكْمَتِهِ؛ وَهِي مَجْمُوعُ صُورَةِ الْعَالَمِينَ؛ وهِيَ الْمُخْتَصَرُ مِنَ الْعُلُومِ في اللَّوحِ الْمَحْفُوظِ؛ وهِي الشَّاهِدُ على كلّ غَائِبٍ؛ وهِيَ الْحُجَّةُ على كلّ جَاحِدٍ، وهِيَ الطَّريقُ الْمُسْتَقِيمُ إلى كُلِّ خَيْرٍ؛ وهِيَ الصِّرِاطُ الْمَمْدُودُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ.٤
ومن هذا المنطلق أيضًا، تميّز الإنسان بوقوع الملائكة ساجدين له؛ وفاق في مقامه ومنزلته جمع الملائكة، وبلغ الحجاب الأقرب الذي يمثّل أقرب الموجودات وهو الروح ـ وهو أعظم من الملائكة ـ ولهذه المناسبة يقولون لحقيقة الإنسان: روح الإنسان، لأنه قابل للوصول إلى مقام الروح، وإلّا فإنّ الروح ليست اسمًا وعَلَمًا لحقيقة الإنسان.
يقول السيّد حيدر الآمليّ: وصاحب هذا المقام هو مرجع الكلّ، ومبدؤه ومصدر الكلّ ومنشؤه. هو المبدأ وإليه المنتهى المعبّر عنه: لَيْسَ وَراءَ عَبَّادَانَ قَرْيَةٌ.٥ وإليه تستند كلّ العلوم والأعمال؛ وإليه تنتهي جميع المراتب والمقامات، نبيًّا كان (صاحب هذا المقام) أو وليًّا أو وصيًّا أو رسولًا.
- الآية ٤، من السورة ٩٥: التين.
- الآية ٣۱، من السورة ٢: البقرة.
- «جامع الأسرار» للسيّد حيدر الآمليّ ص ۱٣٥.
- «جامع الأسرار» ص ٣۸٣، وذكر في «تفسير الصافي» ذيل ذلك الكلام في ص ٥٥، طبع المكتبة الإسلاميّة.
- مثل معروف في إيران.

