أهم محتويات المقالة: - الله المتجلّي في خلقه هو الوليّ؛ - علّة عدم رؤيتنا لله هو النظرة الاستقلاليّة إلى الأشياء؛ - اتّصاف كلّ الموجودات بمقدار من الولاية؛ - قابليّة الإنسان لبلوغ أعلى رتبة من الولاية؛ - الإنسان الكامل متحقّق بولاية الله المطلقة؛ - ولاية غير الله تبعيّة وولاية الله استقلاليّة؛ - قصّة السيّد القاضي والدرويش الذي يحوّل النحاس إلى ذهب في حرم أمير المؤمنين عليه السلام.
هل الولايةُ تنافي التوحيدَ؟!
5إنّ السير إلى الله، وبلوغ مقام العزّ الشامخ للحقّ تعالى جبلّة فطر عليها الإنسان. وإمكان بلوغ هذه الدرجة، من ذاتيات النفس الناطقة.
وقد أثبتنا في الدروس السابقة أنّ الإنسان بوسعه أن يحظى بدرجات وكمالات في السير إلى الله، وأن يصل ـ في مراحل الفَنَاء في الله ـ إلى مرحلة الفَناء في الفعل، والفناء في الاسم والصفة، والفناء في الذات، ويبلغ بذلك مقام الوصول؛ فطريق العرفان والتكامل مفتوح أمامه.
ولابدّ أن نعلم ـ طبعًا ـ أنّ الإنسان الذي نتكلّم عنه، لا نعني به ذلك الجسم المادّيّ والطبيعيّ المحدود الذي يشغل حيّزًا من الفراغ يبلغ مترين، بل نعني به: نفسه الناطقة وروحه التي يتيسّر لها التحرّك والسير في تلك المراحل.
وعندما يبلغ الإنسان مقام أيّ اسم من أسماء الحقّ تعالى، فإنّه يصبح مظهرًا لذلك الاسم؛ ويتجلّى ذلك الاسم في وجوده. فلو كان مظهرًا لاسم الجمال مثلًا، فإنّه يصبح جميلًا. وكذا لو كان مظهرًا لاسم الجلال فإنّه يصبح جليلًا. ولو كان مظهرًا لاسم العليم، فإنّه يصبح عالمًا. ولو كان مظهرًا لاسم القدير، فإنّه يصبح قادرًا.
وكما تختلف المظهريّة تبعًا لتباين درجات الوصول. فالإنسان العادي هو بالمقدار الملحوظ مظهر اسم العليم، والسميع، والبصير، والقدير، والحيّ.
ولذلك فقد اكتفى بهذا المقدار من الحياة، والعلم، والقدرة، والبصر، والسمع. فكلّما ازداد سير الإنسان نحو الحقّ، واصّاعدت مظهريّة الأسماء والصفات، فإنّ تجلّي هذه الأسماء والصفات يتضاعف أكثر فيه.
أي: كلّما اجتاز الإنسان محدوديّة وجوده ومادّيّته، فإنّه يلج البحر الخضمّ للأسماء والصفات أكثر، فينال بذلك حظًّا أكبر. حتى يبلغ محلّا يكون فيه المظهر التامّ للاسم والصفة. أي: يصل إلى مقام الفناء المطلق في الاسم والصفة، كما في اسم العالم، والقادر، والرحمن، والرحيم، وغيرها. وفي مثل هذه الحالة، فإنّ ذلك الاسم سيتجلّى في الإنسان بنحو أتمّ وأكمل.
وإذا بلغ أحد مقام الفناء في اسم العالم وصفة علم الحقّ تعالى، فإنّه يصبح المظهر التامّ لاسم العالم وصفة علم الحقّ تعالى. أي: يطّلع على كلّ مكان، وكلّ أحد، وكلّ شيء، ويصبح ما كانَ وما يَكُونُ ومَا هُوَ كَائنٌ عنده سواء. فالعلم بالمجرّدات، والعلم بالمادّيّات، والعلم بالدنيا، والعلم بالآخرة، سيكون بأجمعه حاضرًا عنده. أي: أنه يدرك الموجودات بالعلم الشهوديّ، والحضوريّ والوجوديّ.

