انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

هل الولايةُ تنافي التوحيدَ؟!

16٬686
العقائد

أهم محتويات المقالة: - الله المتجلّي في خلقه هو الوليّ؛ - علّة عدم رؤيتنا لله هو النظرة الاستقلاليّة إلى الأشياء؛ - اتّصاف كلّ الموجودات بمقدار من الولاية؛ - قابليّة الإنسان لبلوغ أعلى رتبة من الولاية؛ - الإنسان الكامل متحقّق بولاية الله المطلقة؛ - ولاية غير الله تبعيّة وولاية الله استقلاليّة؛ - قصّة السيّد القاضي والدرويش الذي يحوّل النحاس إلى ذهب في حرم أمير المؤمنين عليه السلام.

هل الولايةُ تنافي التوحيدَ؟!

9
  • قصّة السيّد القاضي والدرويش الذي يحوّل النحاس إلى ذهب في حرم أمير المؤمنين عليه السلام

  • يقول المرحوم السيد القاضي: عندما كنت أذهب للتشرّف بزيارة حرم الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، كنت أرى على مدى أيام متوالية أحد الدراويش جالسًا قرب الصحن المطهّر، وكان يجلس ساكتًا مشغولًا فقط بالنظر إلى القبة المطهرة ولا يقوم بأي عمل آخر، وكان هذا شغله طوال هذه المدّة، ثمّ بعد فترة، وأثناء ذهابي للتّشرف بزيارة الحرم لم أره فتعجّبت من ذلك وتساءلت في نفسي: أين ذهب هذا الرجل؟! وعندما خرجت من الحرم صادفته في الشارع، فلحقت به وسألته عن أحواله، وقلت له لم أرك اليوم كما كنت أراك في الصحن، فما الذي حدث؟ 

  • فأجاب: لقد طلبت من الإمام أن يمنحني علم الكيمياء والإكسير، فاشتغلت لمدّة أربعين يومًا بالأذكار والأوراد، وقمت بالخلوة عند الإمام والتوجّه إليه، إلى أن منحني الإمام مناي وأخذت حاجتي منه بالأمس!

  • فقلت له: من أين فهمت أنك بلغت حاجتك؟ قال: لقد أُلهمت بأن قدرةً أُضيفت على وجودي، وشعرت أن حالتي قد تغيّرت ولاحظت حصول قدرة واستطاعة في ذاتي، أستطيع من خلالها التصرف بالأشياء، وفي هذه الحالة من الشعور مر بجنبي صبي يحمل صينيّة نحاس صغيرة، فناديته ووضعت يدي على الصينيّة فتبدّلت فورًا إلى ذهب. عندها فهمت أني لم اشتبه في شعوري، فشكرت الإمام على ذلك، وانتهيت من الأربعينيّة التي كنت فيها!۱ 

  • انظر إلى هذا الدرويش المسكين في أيّ مستوى يرى الإمام، إنّه يراه في مستوى تبديل النحاس إلى ذهب! والحال أن نفس هذا الإمام يمكنه أن يبدّل وجود هذا الشخص إلى وجود توحيدي، ويجعل منه عبدًا صالحًا لله تعالى، ويمنح روحه حقيقة التوحيد، كما فعل بأصحابه الأوفياء ومحط أسراره!٢

  • إنّ همّة المولى هي أن يُحوّل وجود الإنسان النحاسيّ إلى ذهب خالص، لا أن يمنحه القدرة على تحويل النحاس الخارجيّ إلى ذهب. إنّ المولى بحر زاخر ومحيط واسع لا ساحل له، إنّه التجلّي الأعظم للباري تعالى، وهو مستغرق في بحار التوحيد، وفانٍ في ذات الحق. ومن هنا فإنه يعطي كل إنسان ما يريده؛ فإذا أراد الجواهر أعطاه إياها، وإذا أراد منه لؤلؤًا وألماسًا منحه ذلك؛ إذ لا فرق لديه أيّ شيء يعطي، لأنّه لا يعطي شيئًا من عنده حتى يأسف لفقدان ما يمنحه ويتخلّى عنه، بل هو يعطي من مائدة الحق تعالى وهي لا حدّ لها. فهو واسطة والأصل شخص آخر، وهو آلة للحقّ بينما حقيقة الوجود تنشأ من الحق. ومن الواضح أنّ آلة الحقّ وواسطة الحق لا إرادة لها أو اختيار من تلقاء نفسها، بل هو متحقّق وموجود بوجود الحق. فعدم محدوديّته إنما هي لعدم محدودية الحقّ تعالى؛ إذ أنه مطلق بإطلاق الحق، وهو مفيض بإفاضة الحق، لا أنه غير محدود بالاستقلال؛ مثل الباري تعالى وفي عرضه، أو أنه مفيض مثل إفاضة الله، فهذا عين الشرك والكفر. وذلك لأنه لا إثنينيّة في عالم التحقّق والوجود؛ فليس لدينا مفيضان وليس لدينا معطيان، بل المفيض والمعطي واحد فقط وهو الحق تعالى. لذا لم يكن يرى أمير المؤمنين عليه السلام صدور هذا الفيض وهذه العناية من نفسه، بل كان يراها من الله. فإن كان الأمر كذلك فـ: 

    1. ‌ مطلع انوار، ج۱، ص ۱٢٣، آية الله العلامة السيد محمّد الحسين الطهراني قدس سره.
    2. [أسرار الملكوت، ج‌٢، ص: ٢٥۰ـ ٢٥۱، تأليف سماحة آية الله السيّد محمّد محسن الحسينيّ الطهرانيّ حفظه الله].
/ 380