أهم محتويات المقالة: - الله المتجلّي في خلقه هو الوليّ؛ - علّة عدم رؤيتنا لله هو النظرة الاستقلاليّة إلى الأشياء؛ - اتّصاف كلّ الموجودات بمقدار من الولاية؛ - قابليّة الإنسان لبلوغ أعلى رتبة من الولاية؛ - الإنسان الكامل متحقّق بولاية الله المطلقة؛ - ولاية غير الله تبعيّة وولاية الله استقلاليّة؛ - قصّة السيّد القاضي والدرويش الذي يحوّل النحاس إلى ذهب في حرم أمير المؤمنين عليه السلام.
هل الولايةُ تنافي التوحيدَ؟!
10گر گــــدا کــــــاهــل بـــود تــقــصـیر صـاحـب خـانه چـیـسـت!؟ *** ... [يقول: إن كان السائل كسولًا *** فما ذنب صاحب المنزل؟]۱
شعر أمير المؤمنين في الهمّة العا
قال أمير المؤمنين عليه السلام:
لَـيْـسَ إلَّا اللهُ فَــــارْفَـــعْ هَــمـَّـكَا *** يَـكْـفِــيـكَ رَبُّ الـنَّـــاسِ مَــا أهَمـَّـكَــا٢ الهمَّة العالية؛ تعني أنّه يجب أن يتوجّه نظر الإنسان في هذا الطريق إلى الله فقط، ويعمل لله فحسب، ولا يتنازل عنه أبدًا، ولا يقنع بغير الله، ولا يعمل لغير الله، فمن يعمل لغير الله سوف لن تستقرَّ نفسه، ولن يرتوي من مردود العمل الذي يقوم به لغير الله، ولا يُشبعه أبدًا، لأنّ أجرة الإنسان عبارة عن ذاك الهدف الذي يعمل لأجله، فمثلا لو قام شخص بعمل كي يقال له: أنت عالم، وهذا عالم .. فعلى أيّ مكسب سوف يحصل يوم القيامة! فحينئذ سيقال له: قد قيل عنك في الدنيا كذا وكذا .. ماذا عملت لنا وماذا أحضرت لأجلنا؟٣ قال أمير المؤمنين عليه السلام:
شعر أمير المؤمنين في ذمّ الدنيا وتفسير صوت الناقوس
يَا ابْنَ الدُّنْيَا مَهْلًا مَهْلًا *** ُفْنِى الـدُّنْيَا قَرْنًا قَرْنًا مَا مِنْ يَــوْمٍ يَمْضِي عَنَّ *** إلَّا يُهْــوِي مِــنَّا رُكْنَا زِنْ مَــــــــا يَـــــأتِي *** وَزْنًــــــــا وَزْنَـــــا لَوْ لَا جَهْلِي مَا إنْ كَانَتْ *** عِنْدِي الدُّنْيَا إلَّا سِجْنَا٤ معنى الدنيا المذمومة
الدنيا هي الانصراف عن الحقّ تعالى إلى غير الحقّ، هذه هي الدنيا!
الدنيا هي الانصراف عن التوحيد إلى عالم الكثرة، هذه هي الدنيا!
وهل هذا منحصر في عالم المادّة؟
لا. بل يمكن أن يكون في عوالم أخرى، يمكن أن يكون الإنسان في عالم البرزخ والمثال وتحجبه تلك الصور المثاليّة والصور الجماليّة عن الحقّ تعالى، فيكون ذلك دنيا، والصور الجماليّة هي مثل الحور العين والمناظر الجميلة والعجيبة، وما في تلك العوالم. فإذا منعه ذلك عن متابعة طريقه وعن الوصول إلى الحقّ والهدف وأرضى قلبه، فهو دنيا، فإذن ليست الدنيا خصوص الكرة الأرضيّة والنعم التي فيها، وإنّما هي كلّ ما يوجب انصراف الإنسان عن الوصول إلى التوحيد مهما كان...
الدنيا هي الخواء والتخيّلات لا المادّة ولا الماء والطعام والخبز والأرزّ. الدنيا هي النظرة الاستقلاليّة إلى هذه الأشياء والغفلة عن تلك الحقيقة هذا هو معنى الدنيا ٥
- [المصدر السابق، ص ٢٥۰].
- [نور ملكوت القرآن، ج٣، ص: ٢٤٢، تأليف آية الله العلامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه].
- [مباني السير والسلوك إلى الله، الجلسة الثانية. تأليف آية الله العلامة السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس سرّه].
- [معرفة الإمام، ج۱٢، ص: ٢٢۸].
- [محاضرات شرح حديث عنوان البصري، المحاضرة العاشرة].

